تونس تتجّه لإقرار اللقاح المجاني ضدّ سرطان عنق الرحم

06 اغسطس 2019
الصورة
الحملة تستهدف 500 ألف امرأة وفتاة (جو ريدلي/Getty)
+ الخط -
تتجه تونس للمرة الأولى في تاريخها نحو إدراج التلقيح ضد سرطان عنق الرحم في دفتر اللقاحات الرسمية والمجانية التي تعتمدها وزارة الصحة، بهدف خفض عدد الإصابات بهذا النوع من السرطانات لدى الشابات والنساء المهددات بالإصابة.

وتدرس وزارة الصحة اعتماد اللقاحات ضد سرطان عنق الرحم بداية من عام 2020 على أن يضاف رسميا إلى دفتر اللقاح الذي يجري تطويره دوريا بحسب تطور الأمراض ورفاهية المجتمع والمخصصات المرصودة لمختلف أصناف التطعيم التي تقدم مجانا في المستشفيات ومراكز الصحة الأساسية.

وسرطان عنق الرحم هو ثاني أصناف المرض "الخبيث" الذي يصيب النساء في تونس بعد سرطان الثدي، وذلك بمعدل 200 إصابة جديدة سنويا، وفق بيانات رسمية لوزارة الصحة، التي تتطلع إلى تخفيض هذا العدد إلى أدنى مستوياته بعد إدراج التلقيح رسمياً، لا سيما أن اللقاح الجديد يوفر الحماية من المرض بنسب تراوح ما بين 80 و90 بالمائة بحسب الدراسات التي أجرتها الوزارة.

ويفيد مدير إدارة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة، شكري حمودة، بأن التلقيح ضد سرطان عنق الرحم يعطى للشابات ما بين سن 12 و14 عاما بهدف وقايتهن من الإصابات المبكرة، مشيرا إلى أن البحوث الطبية أثبتت أن أمراضا فيروسية هي التي تسبب سرطان عنق الرحم.

وقال حمودة لـ"العربي الجديد"، إن "التلقيح سيمكن من خفض الإصابات بهذا الصنف من الأورام ذي الكلفة العلاجية العالية، وسيحفظ حياة النساء المهددات بالإصابة"، لافتا إلى أن وزارة الصحة شكلت فريق دراسة لتحديد جدوى التلقيح وكلفته على أن يتم اعتماده رسميا بداية عام 2020 بعد استيفاء كل أطوار الدراسة العلمية التي يشرف عليها فريق بحثي تونسي، بحسب تأكيده.

يمثل التلقيح الجديد وسيلة للوقاية من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري الذي قد يكون أحد الأسباب المؤدية إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم.

وتوفر وزارة الصحة التونسية منذ الاستقلال جدولا باللقاحات المجانية ضد الأمراض المعدية والسارية، ويعدّل هذا الجدول على ضوء الأعمال البحثية التي يجريها الأطباء المختصون بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وفقا لتطور الوضع الصحي في تونس وحق المواطنين في الصحة.

وتضمن المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس هذا الحق، على غرار اتفاقية التعاون بين تونس ومنظمة الصحة العالمية لسنة 2009 المتعلقة بإنجاز مشروع OPTIMIZE خلال الفترة 2010-2012 بقصد ترشيد التصرف في اللقاحات. كما تعاونت تونس في المجال نفسه سابقاً مع الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا ونالت مساعدة قيمتها تسعة ملايين دولار لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع الهادف إلى تفعيل الخطة الوطنية لمكافحة السيدا، ومساعدة ثانية بسبعة ملايين دولار لفائدة مشروع مكافحة مرض السل.

وبعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، أقرّ دستور الدولة التونسية الجديدة في فصله 38 أحقية كل إنسان في الصحة، بما في ذلك الوقاية، الرعاية والعلاج الذي سيكون مجانيا لذوي الدخل المحدود وفاقدي السند.

وتسعى الدولة إلى تقديم هذه الخدمة بجودة محترمة تراعي ظروف المواطنين واحتياجاتهم، غير أن تقريرا للجمعية التونسية للدفاع عن الحق في الصحة صدر في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 أوضح أن هناك عقبات تمنع المواطنين من ممارسة حقهم على أكمل وجه والولوج إلى مستشفيات تمكنهم من العلاج.

ويتزامن القرار بشأن إدراج التلقيح ضدّ سرطان عنق الرحم مع الحملة الوطنيّة للتشخيص المبكّر لسرطان الثدي التي أطلقتها تونس في يوليو/تموز الماضي والتي تستهدف 500 ألف امرأة في مختلف جهات الجمهوريّة.

المساهمون