تونس: التجّار يسعون لتحرير الذهب من قبضة الحكومة

16 ديسمبر 2017
الصورة
تراجع الإقبال على شراء الذهب (Getty)
+ الخط -





يخوض قطاع الذهب والمجوهرات في تونس، هذه الأيام، أكبر معاركه مع السلطة احتجاجاً على تكثيف الملاحقات القضائية ضد التجّار وحجز كميات كبيرة من الذهب، تعتبرها مصالح الجمارك غير مطابقة للمواصفات المحلية.
وتعبيراً عن غضبهم أعلن تجار ومصنعو المَصُوغ الدخول في إضراب مفتوح أدى إلى غلق كل المحلات وسوق البركة (أكبر سوق للذهب في تونس) خلال الفترة الماضية متهمين الحكومة بصم آذانها عن مطالب المهنة بتحديث القوانين المنظمة للقطاع وإزالة العقبات التي تواجههم، ما أدى إلى عجزهم عن مواكبة التقنيات الجديدة في قطاع يوفر القوت لآلاف العائلات وقادر على تحويل تونس لوجهة عالمية لصناعة المعدن الأصفر.
ويرى مهنيون أن القانون الحالي الذي يعود آخر تنقيح لبعض فصوله لأكثر من 12 سنة لا يوفر ظروف العيش الكريم للتجار ويشجع على الفساد الإداري والرشوة بسبب القيود الكثيرة التي يفرضها القانون على التجار.
وعلى إثر عملية مداهمة هي الأولى من نوعها قامت مصالح الجمارك بحجز 43 كیلوغراماً من سبائك الذھب وقطع مصوغ بدعوى تداول هذه المنتجات خارج المسالك القانونية وعدم حملها للأختام المحلية للذهب.
وقال رئيس غرفة مهنيي المصوغ حاتم بن يوسف لـ "العربي الجديد" إن تونس هي الدولة الوحيدة التي لا تزال تفرض قيوداً على قطاع المصوغ وتحتكره بموجب طابع (ختم) المواصفات المحلي، معتبراً أن التضييقات القانونية تقف حائلاً دون تحرير القطاع والمرور به إلى مرحلة التصدير.
وأضاف بن يوسف أن سوق الذهب مراقبة من قبل أمين السوق، وكل السلع المعروضة تخضع للتعيير ولا يمكن الحديث عن انتشار منتجات ذهبية مغشوشة في ظل هذه الإجراءات، غير أن إجبارية الطابع المحلي الذي يمثل مورداً مهماً للإيرادات الجبائية، هي التي تفاقم مشاكل القطاع.
ويعتمد قطاع المصوغات في تونس على ثلاثة طوابع لإثبات جودة المنتجات، وهي طابع العرف الذي يحدد هوية الحرفي الذي تولى تصنيع القطعة، وطابع العيار، وطابع المطابقة، مقابل الاعتماد على طابع واحد في باقي دول العالم، حسب بن يوسف.
ووفقاً لتقارير رسمية، ينشط في تونس حوالى 7 آلاف تاجر في المصوغ، ويعرف القطاع مشاكل عديدة بدأت تتطور منذ اندلاع الثورة عام 2011، حيث أن الدورة الاقتصادية عرفت تدهوراً كبيراً، ما انعكس سلباً على تجارة الذهب نتيجة ضعف الإقبال على شراء الذهب سواء للزينة أو كأحد أشكال الادخار.
ومنذ سنوات عديدة يضغط مهنيو المصوغ على السلطة لتمكينهم من الآليات القانونية للاستفادة من كميات الذهب التي تفد على السوق (الذهب المستعمل) خارج الحصة التي يحددها المصرف المركزي بإعادة رسكلتها (إعادة التدوير) وتسويقها، فضلاً عن مطالبتهم بإلغاء تعدد الطوابع والاكتفاء بالطابع العالمي المعمول به دولياً.
وبموجب قانون 2005 يحتكر البنك المركزي التونسي توريد الذهب وتبدي السلطات التونسية بالرغم من عمليات التصعيد التي يقودها المهنيون تمسكاً كبيراً بالمحافظة على مراقبة تجارة المصوغ معتبرة أن تحرير القطاع سيفتح الباب على مصراعيه أمام الغش والاتجار غير القانوني بهذه المادة النفيسة.
يشير بيان سابق للمصرف المركزي إلى أنه نظراً لانعكاسات عملية توريد الذهب على ميزان المدفوعات وعلى الاحتياطي من العملة الأجنبية تقرر تحديد سقف شهري لتلبية احتياجات حرفيي المصوغات من مادة الذهب في حدود 40 كيلوغراماً يتم توزيعها شهرياً على الحرفيين.
كما يعتمد البنك المركزي في التزود بالذهب على الكميات التي يقع حجزها من قبل الجمارك والذهب المرهون لدى المالية وتحال ملكيته للدولة بعد انقضاء 8 سنوات من رهنه.
وتشير المسؤولة بالإدارة العامة للأداءات بوزارة المالية نجاة الجندوبي في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أن الدولة مطالبة بحماية سمعة وجودة المنتج التونسي في ظل ارتفاع متزايد لعمليات الغش التي تم رصدها.
وأوضحت الجندوبي أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في كميات الذهب المورد بصفة غير قانونية، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه الكميات مخلوطة بمعادن أخرى ولا سيما النحاس فضلاً عن الغش المعتمد على تزوير طابع المطابقة.
وقالت المسؤولة بوزارة المالية إنه لا نية للدولة لتحرير القطاع حالياً مقابل رغبة كبيرة في تطويره وتحويل تونس إلى قطب عالمي لتصنيع الذهب، لا سيما أن البلاد تضم مراكز تدريب للمهنيين قادرة على خلق جيل جديد من الحرفيين في التصنيع والابتكار.

المساهمون