تونس: الأوساط الاقتصادية تترقب تشكيل الحكومة

18 نوفمبر 2019
الصورة
التونسيون ينتظرون تحسن الأوضاع الاقتصادية مع الحكومة الجديدة (Getty)
+ الخط -

 

تراقب الأوساط الاقتصادية في تونس باهتمام مسار مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة وسط دعوات بتوجيه الاختيار نحو كفاءات ذات خبرة في التعاطي مع خصوصيات الوضع الحالي الذي يتطلب الكثير من الجرأة والاستقلالية في اتخاذ قرارات قادرة على تحفيز المناخ الاستثماري وضمان الاستقرار الاجتماعي لسنوات مقبلة.

وتسعى منظمات الأعمال إلى توجيه دفة الاختيار نحو شخصيات ذات خبرة، بما يساهم في دفع النشاط الاقتصادي والاستثمارات المعطلة.

ويمثل الاختيار الحكومي واحداً من أهم الهواجس التي تسيطر على الساحة التونسية هذه الأيام، وسط تباين الآراء بشأن الشخصية المكلفة من قبل رئيس الدولة لتشكيل الحكومة عقب اقتراح الحبيب الجملي رئيساً للوزراء، من قبل حركة النهضة بصفتها الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

واليوم الاثنين، يبدأ الجملي في اختيار فريقه الحكومي الجديد، مؤكداً أنه سيكون منفتحاً على كل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية دون استثناء.

وقال الجملي في تصريحات، أمس الأحد، إن إيجاد حلول لمجابهة تفاقم ظاهرة الفقر وغلاء الأسعار، إضافة إلى مزيد من العناية بالملفين الاقتصادي والأمني ستكون من بين أولويات حكومته.

وتابع رئيس الحكومة المكلف أن القطاع الخاص يعد من الجوانب المهمة لبرنامج الإصلاح الذي سيمضي فيه، لأن فيه رهاناً على الاستثمار والمؤسسات الخاصة، لما له من دور في تحقيق النمو وتراكم الثروة وخلق مواطن شغل.

وقبل تقديم المقترح الرسمي لاسم الجملي على رئيس الدولة لتكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة أجرت حركة النهضة العديد من المشاورات مع منظمات الأعمال لضمان أوفر الحظوظ لمرشحها لترأس الحكومة.

ورغم أن منظمة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لم تصدر أي موقف رسمي من المرشح المقترح، إلا أن أعضاء المنظمة يعتبرون أن الكفاءة وحسن إدارة الشأن الاقتصادي شرطان أساسيان لإنجاح المرحلة المقبلة بقطع النظر عن الأشخاص.

غير أن رئيس المنظمة سمير ماجول صرّح عقب لقائه رئيس البرلمان راشد الغنوشي يوم الجمعة أنّ منظمته متمسكة بحكومة كفاءات.

ويرى الخبير الاقتصادي ووزير التجارة السابق، محسن حسن، أن رئيس الحكومة المكلف يحمل من الخبرة ما يساعده على إدارة المرحلة المقبلة بجمعه بين خبرة العمل في القطاعين الحكومي والخاص، معتبراً أن وثيقة تعاقد الحكومة التي عرضتها حركة النهضة تشكل أرضية مهمة لانطلاق المشاورات حول برنامج الحكومة المقبل والإجراءات الضرورية للإصلاح المالي والاقتصادي والسياسي على المديين القصير والمتوسط.

وأضاف حسن في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الوثيقة تجاوزت بذكاء النقاط الخلافية بين مختلف الأطراف كالخصخصة أو تجميد الأجور وجعلت من مقاومة الفساد الركيزة الأساسية للبرنامج الحكومي، مع تأكيد الدور الاجتماعي للدولة ودعم المسار السياسي، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ودفع الاستثمار وخلق النمو وتحقيق التوازنات المالية الكبرى للدولة.

ويبدأ رئيس الحكومة المكلّف في اختيار فريقه الحكومي الجديد في ظل مؤشرات صعبة ونسبة نمو ضعيفة مقابل سقف طموح عالٍ للتونسيين الذين يتطلعون إلى تحسين وضعهم المعيشي عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وسجّل الناتج المحلي الإجمالي وفق بيانات نشرها الجمعة معهد الإحصاء الحكومي نمواً بنسبة 1 بالمائة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بذات الفترة من سنة 2018، وبنسبة 0.2 بالمائة مقارنة بالربع الثاني من 2019. كذلك بلغ الاقتصاد التونسي على هذا الأساس نمواً في حدود 1.1 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2019.

بدوره، يقول رئیس كونفدرالیة المؤسسات المواطنة التونسیة "كوناكت" (منظمة أعمال)، طارق الشريف، إنه ليس لتونس كثیر من الخیارات لتجاوز الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به، مؤكداً دور الحكومة المقبلة في دفع الاستثمار لتحقيق نسبة نمو لا تقل عن 5 بالمائة

وأضاف الشريف في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الخروج بالبلاد من الوضع الصعب الذي تعيشه يتطلّب برنامجاً حكومياً جريئاً ورؤية واضحة تتقيّد بها الأطراف المشاركة في الحكومة، بقطع النظر عن لونها السياسي أو الأسماء المقترحة.

ورئيس الحكومة المكلف هو مهندس أشغال زراعية وسبق أن عمل في دوائر رسمية بالمجال الزراعي (ديوان الحبوب الحكومي) قبل أن ينتقل للعمل في القطاع الخاص ويساهم في تطوير واحد من أكبر المجامع الخاصة التي تعمل في مجال الحبوب وصناعة المعجنات. والجملي ثالث رئيس حكومة لتونس بعد الثورة قادم من القطاع الزراعي، بعد الحبيب الصيد ويوسف الشاهد.

المساهمون