تونس: ارتفاع غير مسبوق لعمليات الهجرة غير الشرعية

25 اغسطس 2018
الصورة
حرس السواحل التونسي يضبط مهاجرين غير شرعيين (تسنيم نصري/الأناضول)
+ الخط -


سجلت السلطات التونسية ارتفاعاً غير مسبوق في عمليات الهجرة غير الشرعية، مع إحباطها يومياً محاولات تجاوز الحدود البحرية، خصوصاً المحافظات الساحلية الثلاث مدنين (جنوب) وصفاقس (وسط) ونابل (شمال).

وعثر صباح اليوم السبت على جثة ثامنة من أصل تسعة شبان غرق مركبهم ليل الأحد الماضي قبالة سواحل جزيرة جربة (محافظة مدنين جنوب شرقي البلاد) خلال محاولتهم اجتياز الحدود البحرية في اتجاه إيطاليا.

وتمكنت وحدات الحرس ببني خيار (محافظة نابل بالوطن القبلي) من إحباط عملية هجرة سرية بعد إيقاف ثلاثة شبان أفارقة كانوا يعتزمون اجتياز الحدود التونسية خلسة في اتجاه إيطاليا، ليكشف التحقيق معهم عن مجموعة مكونة من 12 شخصاً ضالعين في العملية، بينهم منظمها.

ونجحت السلطات التونسية يوم الأربعاء الماضي، ثاني أيام عيد الأضحى، في إحباط عملية هجرة سرية انطلاقاً من جرجيس (محافظة مدنين) نحو أوروبا، على متن قارب خشبي يقل 6 شبان تراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً. كذلك تنبهت وحدات الحرس البحري بمنطقة جربة ليل الخميس الماضي لعملية هجرة غير شرعية، وتمكنت من إحباط محاولة يشارك فيها عشرة شبان من مدنين وبنقردان وجرجيس (محافظة مدنين)، تراوح أعمارهم بين 20 و28 عاما. كذلك تمكنت وحدات الحرس بسيدي منصور من محافظة صفاقس من إيقاف 4 أشخاص كانوا يعتزمون اجتياز الحدود البحرية خلسة أمس الجمعة.

ويبدو أن ارتفاع محاولات الهجرة غير الشرعية زادت من هواجس إيطاليا، وبات تدفق عشرات الشبان التونسيين والأفارقة نحو سواحلها هو الملف الرئيس الذي دفع السفير الإيطالي في تونس، لورنزو فنارة، إلى لقاء وزير الداخلية التونسية هشام الفوراتي. وبحسب البلاغ الرسمي للداخلية التونسية تناول اللقاء مجالات التعاون التونسية الإيطالية في الميدان الأمني، وسبل تطويره بين البلدين.

وأكّد السّفير الإيطالي استعداد بلاده لمساعدة تونس في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، والتزامها بدعم المؤسسة الأمنيّة من خلال تطوير برامج التّكوين وتوفير المعدات الخاصّة بذلك.


وتكشف زيارة السفير الإيطالي مخاوف إيطاليا الحقيقية من تزايد محاولات الهجرة غير الشرعية، وضغوط حكومة روما اليمينة ذات المواقف الراديكالية، الرافضة لمزيد استقبال لاجئين على أراضيها.

من جانبه، كشف المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة التونسية في إحصاءاته الأخيرة أن الفترة من 2011 إلى غاية عام 2018، سجلت هجرة غير نظامية لنحو 20 ألف تونسي.

ولفتت بيانات المعهد إلى إحباط 930 عملية هجرة غير شرعية خلال الفترة المذكورة، في حين يصل عدد المحتجزين التونسيين الموقوفين نتيجة محاولتهم الهجرة إلى نحو 13 ألف تونسي، وبلغ عدد الذين وصلوا إلى إيطاليا إلى ما يزيد عن 38 ألف تونسي.

وتصدّرت محافظة صفاقس الجنوبية قائمة المحافظات العشر التي عرفت هجرات غير شرعية حتى شهر أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، مع إحباط نحو 62 عملية هجرة غير شرعية عبر جزيرة قرقنة (جنوب شرقي)، ونحو 34 عملية في نابل (شمال شرقي)، وأكثر من 20 في بنزرت (شمال)، وتسجيل 11 عملية هجرة سرية في مدينة جرجيس (جنوب).

ويعزو المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية دوافع هجرة الشباب التونسي للهجرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع البطالة وانخفاض الأجور وتدني مستوى المعيشة، إلى جانب أسباب اجتماعية تتلخص بتطلع المهاجرين للحصول على أي عمل يساعدهم على تحقيق أحلامهم بالزواج وتوفير المسكن اللائق والنجاح في المستقبل.

ويرى رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، أن ازدياد محاولات الهجرة غير النظامية يترجم الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، وهو تعبير واضح عن حال الشباب التونسي خصوصاً، والمواطن عموماً الذي يعيش ضغوطاً مختلفة أفقدته الأمل، وبدأ اليأس من تحقيق مستقبل أفضل يتسلل إليه.

ولفت الرمضاني في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن الهجرة غير النظامية ليست ظاهرة وقتية عابرة، ليتم التعامل معها بحلول ترقيعية، بل يجب التعمق بإيجاد حلول هيكلية قادرة على إعادة الثقة والأمل في نفوس الشباب، عبر خلق فرص شغل تضمن الكرامة لهم، والتوزيع العادل للتنمية في المناطق الأقل حظاً التي ينتمي إليها غالبية المقدمين على الهجرة غير النظامية.

المساهمون