تونسيون يخرقون الحظر للمطالبة بإيصال المساعدات الاجتماعية

30 مارس 2020
الصورة
الفئات الهشة الأكثر تضرراً (Getty)
شهدت بعض المحافظات التونسية، اليوم الاثنين، حالة من التململ رافقتها بعض الاحتجاجات في تونس العاصمة وتحديدا في أريانة بمعتمديتي حي التضامن والمنيهلة والقيروان، وسط البلاد، في خرق واضح للحظر الصحي، حيث طالب المحتجون بتمكينهم من الإعانات الاستثنائية التي أقرتها الدولة لفائدة ذوي الحاجة، في حين طالب آخرون بتوفير مادة الدقيق التي تشهد نقصا حادا منذ بدء أزمة فيروس كورونا.

وعرفت المنيهلة وحي التضامن، اليوم، حالة من الاحتقان في صفوف بعض المواطنين ممن تجمعوا لعدة ساعات مؤكدين على ضرورة تمكينهم من المساعدات الاستثنائية التي أقرتها الدولة، ودفعت هذه التجمعات قوات الأمن إلى التدخل لتفريقها رغم بعض محاولات التعنت ورفض المغادرة.

وطالب المحتجون في حي التضامن بضرورة توفير تراخيص لهم للقيام بأعمالهم اليومية أو توفير مساعدات اجتماعية لتمكينهم من إعالة أسرهم، ما اضطر طائرة عسكرية للتحليق والقيام بطلعات جوية لإجبار المحتجين على العودة إلى ديارهم.
وتجمع عدد من أهالي معتمدية الوسلاتية، التابعة لولاية القيروان، أمام مقر المعتمدية، معبرين عن غضبهم الشديد بسبب غياب مادة الدقيق أو السميد، وخاصة أن هذه المادة تشهد نقصا حادا منذ بداية الحظر الشامل، في الوقت الذي أكد فيه بعض المسؤولين وصول شحنة هامة من هذه المادة إلى الوسلاتية في الفترة الأخيرة، إلا أن الأهالي أكدوا أنها غير متوفرة.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية، الحبيب الكشو، في جلسة عامة أخيرا بمجلس نواب الشعب، إن تحديد موعد صرف المنح الاجتماعية لمستحقيها سيتم اليوم، وأن التأخر لا يعود لعدم توفر الاعتمادات بل لأسباب تنظيمية ولوجستية وتقنية بحتة.
وذكر الكشو أن الحكومة وفرت ما قيمته 150 مليون دينار لتوزيعها في شكل منح على حوالي 900 ألف عائلة، كما خصصت الدولة اعتمادات بقيمة 350 مليون دينار للعاملين الذين من شأنهم أن يحالوا على البطالة، مبينا أنه تم تمتيع 260 ألف عائلة معوزة بزيادة استثنائية في قيمة المنحة المخصصة لها بمبلغ 50 دينارا للمنحة الواحدة.
وقال المسؤول الإعلامي بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المنتدى سبق أن حذر من تداعيات أزمة كورونا على الفئات الفقيرة وعلى عمل القطاع غير المنظم، وخاصة تلك التي تعاني من إشكاليات مادية، مبينا أن أغلب هذه الفئات تتابع القرارات المعلنة من قبل الدولة وتتابع المليارات المرصودة ولكنها لا تجد أثرا ملموسا لها على أرض الواقع، وخاصة أن هذه المساعدات قليلة.
واعتبر أن انطلاق بعض الاحتجاجات يعود إلى أن الأزمة بدأت تلقي بظلالها على الفئات الأكثر فقرا وهشاشة، مشدداً على أن هذه الفئات تعاني قبل فرض الحظر الشامل الذي أقرته السلطات التونسية لتضاف إليها أعباء ومشاكل اجتماعية زادت من متاعبها.
وأضاف أن وزارة الشؤون الاجتماعية ولئن أقرت مساعدات إلا أنها لم توفر، للأسف، آليات كافية لإيصال وتوزيع هذه المساعدات، إضافة إلى مشكلة في نقص التواصل مع هذه الفئات، مؤكدا أن الشعور بالأزمة يتضاعف في المناطق الداخلية، حيث يعتبر الدقيق مادة غذائية حيوية.

وأشار بن عمر إلى أن "وزارة التجارة، ورغم عديد الإجراءات، تبدو عاجزة عن مقاومة ظاهرة الاحتكار، فهناك عديد التجار والمهربين الذين يحاولون الاستفادة من الأزمة باحتكار بعض المواد الأساسية، وبالتالي وفي غياب وصول هذ المواد لمستحقيها ونقص المساعدات، يتحول الاحتجاج إلى وسيلة لدى البعض للدفاع عن القوت كخيار أخير"، مؤكدا أن المحتجين يدركون أن ذلك يشكل خطرا عليهم ولكنهم يعتبرون أنفسهم مضطرين لذلك طالما لا توجد جدولة زمنية واضحة لتوزيع المساعدات.

كذلك دعا السلطات المعنية إلى تبني خطاب واضح والرفع من حجم المساعدات، ودعا وزارة التجارة إلى العمل أكثر على تزويد المناطق الداخلية بالسلع تجنبا لأي احتجاجات مستقبلا.

تعليق: