تونس: موزع بريد على أبواب التقاعد يحقق حلمه بالحصول على إجازة في الفلسفة

13 يوليو 2020
الصورة
ثابر "العم شكري" طيلة 15 عاماً للحصول على شهادته (فيسبوك)
+ الخط -

تمكّن موزّع البريد التونسي شكري والي (58 عاما)، من تحقيق حلمه بالحصول على الإجازة في اختصاص الفلسفة، بعزيمة كبيرة وصبر طويل، ليتحوّل إلى نموذج لدى الشباب في الطموح والتحدي.
لم تمنع مشقات العمل كموزّع للبريد، ومشاغل الحياة الكثيرة ومسؤولية العائلة والأبناء، "العم" شكري، من الدراسة والمثابرة والمحاولة مراراً وتكراراً، طوال 15 سنة، ليتمكّن من الحصول على شهادة البكالوريا في العام 2017، ثم الحصول على الإجازة في اختصاص "الفلسفة"، من المعهد العالي للعلوم الانسانية،  "ابن شرف"، بالعاصمة تونس.
لم يتسلّل اليأس إلى وجدان شكري والي، وهو من محافظة بنزرت (شمال البلاد)، فحاول اجتياز البكالوريا 5 مرات، في ثمانينات القرن الماضي، ولم يوفّق، ليعاود محاولة الحصول عليها، 10 مرات، في معهد الحرية للتعليم الحر، بمدينة طبربة، التابعة لمحافظة منوبة حيث يسكن حالياً.

 

ويقول والي إنّه "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، والعلم لاسنّ له ولا حدود.. فطلب العلم من المهد إلى اللّحد". وأكّد طموحه في مواصلة الدراسة، والبحث من خلال توجهه لدراسة الماجستير في اختصاص الفلسفة.
وأكّد أنه سيعمل على البحث الفلسفي في موضوع، "صراع الأخلاق والذات والواجب"، مشيراً إلى أنّه بحث كبير بعد أن أصبح تحقيق الذات مفصولاً عن الأخلاق.
ووجّه شكري والي، رسالة إلى الشباب التونسي للتحلّي بالصبر والأمل وعدم اليأس، رغم الفشل مرّات عديدة، ففي النهاية سيصل الإنسان لتحقيق ما يصبو إليه. وأشار إلى تلافي الفكرة السائدة بعدم جدية المعاهد الحرة والخاصة وجدواها، لأنّ المهم هو حرص طالب العلم واجتهاده وبذله.
وأضاف أنّ البكالوريا هي الخطوة الأولى نحو الفكر والإنجاز والبحث، فبمجرد تجاوز عتبتها تفتح الآفاق على مصراعيها أمام طالب العلم.
وروى "العم" شكري، الذي يعرفه كلّ الناس في مدينة طبربة، لـ"العربي الجديد" بابتسامة عريضة، الصعوبات التي اعترضت سبيله، بين العمل كموزّع للبريد والمواظبة على الدراسة والسهر إلى ساعات الفجر الأولى للمراجعة، بالإضافة إلى مشاغل الحياة والعائلة.
وتمكّن والي من رعاية أطفاله الثلاثة، حتى بلغوا مراتب علمية مكّنتهم من الحصول على وظائف حكومية، بفضل حرص أبيهم على تدريسهم وتعليمهم حب الحياة. وأضاف أنّ فرحة تفوّقه غمرت جميع أفراد عائلته وجيرانه ومعارفه.

المساهمون