تونس:الحكومة تعلن قرارات "هامة" لرد تهمة الإخفاق والفشل

28 يناير 2016
الصورة
الصيد: آليات التشغيل السابقة أثبتت فشلها (Getty)
+ الخط -
اتهمت المعارضة رئيس الحكومة الحبيب الصيد بالفشل في مهمته وفشل الحكومة أيضا في إدارة الأزمة والتعامل مع واقع البلاد الاقتصادي والاجتماعي، ورد هذا الأخير على الانتقادات بجملة من الإجراءات والقرارات. 

وأعربت النائبة عن التيار الديمقراطي المعارض سامية عبو في مداخلتها عن استيائها من تشخيص رئيس الحكومة للأوضاع في البلاد، قائلة إن تشخيصه خاطئ ومنقوص ولا يمكن إلا أن يؤدي إلى حلول "عرجاء".

واعتبرت النائبة أن تركيز الحبيب الصيد في إجاباته كان على تبرير تفاقم الأزمة بالضربات الإرهابية التي مست البلاد وبتركة الحكومات السابقة، في حين أنه لم يعرج، كما ينبغي، على أزمة الفساد الذي ينخر دواليب الدولة، مضيفة أن الأزمة لا تكمن في الفساد الإداري والمالي فقط، إنما تفاقمت في ظل غياب إرادة لمقاومة الفساد ومعاقبة الفاسدين. وسبق أن وجّه النائب عن الحزب نفسه غازي الشواشي في مداخلته اتهاما بالإخفاق والفشل للحكومة الحالية وسوء التعاطي مع الأزمة.

غير أن نواب حركة النهضة دافعوا عن حكومة الصيد، حيث أفاد نائبها في البرلمان علي العريض، لـ"العربي الجديد"، بأن ضرب الحكومة الحالية وإلباسها رداء الفشل لا يخدم مصلحة التونسيين بل يجب التأكيد على التآزر وترك المجال لها للعمل ثم انتقادها.

وكشف العريض لـ"العربي الجديد"، أن من يطالبون اليوم حركة النهضة بالمطالبة بحقها في تمثيل أوسع في الحكومة لا يدركون حساسية المرحلة، مفسرا ذلك بأنه لا مجال في ظل الظرف الحالي للحديث عن تعديل وزاري آخر تنال فيه الحركة النصيب الذي يتيحه لها تمثيلها في البرلمان باعتبارها الحزب الأول من حيث عدد المقاعد، لسببين أولهما حاجة البلاد للاستقرار السياسي حتى تتمكن من جلب الاستثمارات وتحقيق النمو، والثاني يتعلق بأنها "غير متلهفة" على الحكم والقفز إلى المرتبة الأولى لا خوفا من الأوزار والمسؤوليات المترتبة عن ذلك وإنما لأنها لا تعول على تغييرات وقتية في المشهد السياسي، قائلا إنه يجب إعطاء الوقت "للخارطة السياسية حتى تتبلور وتتوضح معالمها".

اقرأ أيضا: الحكومة تجيب على تساؤلات حول حقيقة الوضع في تونس

من جانبه، قال رئيس الحكومة إنه يعي حجم المسؤولية في هذه الفترة الحساسة، وإن حكومته تتحمّل مسؤوليتها في قيادة البلاد في هذا الظرف وإيجاد الحلول، مؤكدا أن تشخيصه للوضع جاء إثر زيارات ميدانية لمختلف المحافظات، وأن رؤية الحكومة واضحة وعلى من ينتقدها أن يطلع على الوثيقة التوجيهية التي تتضمن تصوراتها للفترة المقبلة.

وقال الحبيب الصيد إن مجلسا وزاريا سيلتئم يوم غد للنظر في جملة من القرارات الجديدة، مشيرا إلى أن أهم الإجراءات التي سيتم اتخاذها حذف آليات التشغيل الهشة والتي وصفها النواب في مداخلاتهم بالآليات الوقتية التي عمّقت الأزمة الاجتماعية. وهو ما أكده الصيد قائلا إنها "آليات أثبتت فشلها في الواقع"، وأنه سيتم القطع معها وإنهاء العمل بها بحلول العام 2020.

وفي إطار البحث عن حلول لفائدة العائلات دون خط الفقر، أشار رئيس الحكومة إلى أنه سيتم إرساء نظام جديد يقضي بتشغيل فرد من كل عائلة معوزة.

أما بخصوص حاملي الشهادات العليا الراغبين في تأسيس مشاريع خاصة بهم، فأعلن رئيس الحكومة عن حذف شرط التمويل الذاتي بعد أن انتقدت المعارضة صعوبة الإجراءات المطلوبة للحصول على قرض لإنشاء مشروع خاص، في مقدمتها توفير نسبة من القرض كضمان لدى البنوك، وهو ما يتعذّر على خريجي الجامعات المعطلين عن العمل والذين يعانون الفقر والخصاصة.

وفي ظل ما يروج حول انطلاق التشاور مع الأحزاب والمنظمات المهنية والنقابية حول استشارة وطنية للتشغيل، أعلن الصيد أمام البرلمان رسميا قرار الحكومة بعقد الحوار الوطني حول التشغيل ستنبثق عن أشغاله توصيات ستؤخذ بعين الاعتبار في المخطط الخماسي.

كما ستجتمع الحكومة مع منظمة الأعراف (اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية) قصد إيجاد حلول فعلية للرفع من قدرة القطاع الخاص على التشغيل، ولتدعيم ميزانية البلاد، وخاصة ميزانية التنمية والاستثمار الداخلي. وأفاد رئيس الحكومة بأنه سيتم رصد ما يقارب 100 مليون دولار أميركي من الأملاك المصادرة لفائدة ميزانية الدولة خلال العام 2016.

اقرأ أيضا: مسكّنات وقتيّة.. شباب تونس لن يرضوا بالحلول السابقة

المساهمون