تونس:البرلمان يسائل وزيري الداخلية والعدل عن "كتيبة أبو مريم"

تونس:البرلمان يسائل وزيري الداخلية والعدل عن "كتيبة أبو مريم"

26 مايو 2016
الصورة
البرلمان يحضّر لمساءلة وزيري الداخلية والعدل (Getty)
+ الخط -


جمعت كتلة الحرة ما يفوق الثمانين توقيعا على عريضة لدعوة وزير الداخلية والعدل التونسي لتوضيح أسباب الإفراج عما يعرف بـ"كتيبة أبو مريم"، التي تم القبض عليها عام 2015 لتشارك إثر ذلك في الهجوم على بن قردان ويتم القبض على بعض عناصرها في المداهمات على منطقة المنيهلة في الحادي والعشرين من هذا الشهر.


ووفق نص العريضة التي وزعتها كتلة الحرة على النواب للتوقيع عليها، فإنها تطالب الوزيرين بتقديم كل التفسيرات حول القبض على أفراد كتيبة "أبو مريم" وزعيمها المدعو "سليم بوحوش" في الحادي عشر من إبريل/نيسان 2015، وإطلاق سراحه من قبل قاضي التحقيق في الخامس عشر من الشهر نفسه، ليتم في ما بعد اكتشاف تورط أفراد الكتيبة في هجوم بن قردان، والقبض على بعض عناصرها أثناء المداهمات هذه السنة في الحادي عشر من مايو/أيار إثر ما عرف بعملية المنيهلة.


وربط صاحب العريضة، النائب عن كتلة الحرة، بين "التصريحات الإعلامية لمسؤولين أمنيين حول تورط العناصر المذكورة في عمليات إرهابية آخرها عملية بن قردان منتصف هذا الشهر التي قتل على أثرها أربعة من الحرس الوطني في مدينة بن قردان الواقعة بمحافظة مدنين الحدودية مع ليبيا".


ودعا الموقعون على العريضة وزيري الداخلية والعدل إلى الإجابة على عدة أسئلة تعد قضايا رأي عام، على رأسها تواتر قبض القوات الأمنية على عناصر يشتبه في تورطها في عمليات "إرهابية" ليتولى القضاء أو النيابة العمومية إطلاق سراحهم في ما بعد وغالبا ما ترد أسماؤهم في فترات متتالية في عمليات "إرهابية" أخرى، وتطرح العريضة أيضا تساؤلا حول ما إذا كانت وزارة الداخلية قد فتحت تحقيقا داخليا حول الأمر وما توصلت إليه من نتائج.


وقال النائب عن كتلة الحرة مصطفى بن أحمد، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن العريضة الهدف منها "محاسبة الوزيرين على هذه الاختلالات أمام السلطة التشريعية أولا، وأمام الشعب ثانيا على اعتبار أن الموقعين على العريضة يطالبون بأن تكون الجلسة علنية وتبث على المباشر حتى يفهم الرأي العام التونسي أين تكمن الحلقة المفقودة التي تتسبب في إطلاق سراح المتورطين في الجرائم الإرهابية".


وإن كان النظام الداخلي للبرلمان كما الدستور، لا ينصان على جلسات للمساءلة وإنما يقتضيان أنه للبرلمان أن يدعو الحكومة لجلسة حوار وفق الفصل 147 من النظام الداخلي أو توجيه أسئلة كتابية أو شفاهية، وتعد لائحة اللوم ضد الحكومة أو سحب الثقة من عضو من أعضائها أقصى الآليات الرقابية التي يقتضيها الدستور ويتطلب توقيع ثلث النواب على لائحة اللوم لتقديمها لرئاسة البرلمان والتصويت عليها بالأغلبية المطلقة.


واعتبر النائب مصطفى بن أحمد في هذا الصدد، أن الكتلة لا تروم سحب الثقة من الوزيرين بجمعها للإمضاءات على العريضة، وإنما محاسبتهما أمام السلطة التشريعية والرأي العام، وأن جمع التوقيعات الهدف منه تحسيس النواب من بقية الكتل بخطورة الموضوع على أمن المواطن والبلاد. وأضاف أن التواقيع بلغت الثلاثة وثمانين توقيعا إلى غاية اليوم ولا تزال بصدد جمع إمضاءات رغم استيفائها النصاب القانوني.


وأبرز النائب عن كتلة الحرة نجيب ترجمان، في السياق ذاته، أن النواب يريدون التحقق من مكمن الخلل في عمل الجهازين وأيهما المسؤول عن هذه الاختلالات، التي تسببت في تنفيذ عمليات "إرهابية" سقط نتيجتها أمنيون وعسكريون، متسائلا ما إذا كان الخلل تشريعيا يتمثل في غياب قوانين تمكّن النيابة العمومية من الاحتفاظ أكثر بالموقوفين أو الأخذ بعين الاعتبار بعض الأدلة والقرائن، أو ما إذا كان الخلل استخباراتيا أو أمنيا أم أن الجهاز القضائي هو الذي يتحمل مسؤولية هذا الخلل، مشيرا إلى أن تراشق التهم بين الجهازين الأمني والقضائي لا يصب في المصلحة العليا للبلاد وأمنها، ولذلك ستفسح الجلسة مجالا للتعرف على موطن الضعف الذي تسبب في إطلاق سراح عناصر إرهابية.