توقيف شقيق رئيس مجلس نواب الأردن بتهمة الغش

12 يوليو 2020
الصورة
عبر مجلس نقابة مقاولي الإنشاءات عن استيائه من الإجراءات (Getty)

قرّر مدعي عام النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن توقيف شقيق رئيس مجلس النواب ونقيب المقاولين السابق أحمد يوسف الطراونة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في مركز إصلاح وتأهيل البلقاء.

وأسندت النيابة العامة وفق بيان صادر اليوم الأحد، عن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد  للطراونة جناية الغش في أعمال المقاولة وجنحة هدر المال العام.

من جانبه، عقد مجلس نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين جلسة طارئة برئاسة نقيب المقاولين المهندس أحمد اليعقوب وحضور أعضاء المجلس تباحث خلالها في قضية توقيف النقيب السابق، المهندس أحمد يوسف الطراونة، على ذمة التحقيق من قبل مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في القضية المعروفة باسم مشروع طريق السلط الدائري.

وعبر المجلس في بيان له عن استيائه من الإجراءات التي اعتبرها  تهز سمعة قطاع المقاولات مطالباً بحل القضايا ودياً واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجتها، ومؤكداً على الثقة  بنزاهة القضاء، ومطالباً بضرورة الإفراج عن الطراونة واستكمال الإجراءات القانونية كالمعتاد وفقاً لسيادة القانون.

وأكد مجلس النقابة أن الدولة الأردنية هي دولة مؤسسات وقانون وإن القانون يطبق على الجميع في كافة القضايا ومثل هذه القضية، موضحاً أن مشروع طريق السلط الدائري/ الجزء الثاني هو مشروع قيد التنفيذ ولم يسلم بعد لتنطبق عليه تهم الغش وهدر المال العام والتي تكون بعد تسليم المشروع وليس خلال تنفيذه وهذا ما هو معروف عقدياً وقانونياً.

وأشار البيان إلى أن إجمالي مستحقات المقاول في هذا المشروع بلغت 5.633.896 مليون دينار حوالي 8 مليون دولار بينها مبالغ بنسبة 10 في المائة من قيمة العطاء كفالة حسن التنفيذ و محتجزات مالية بنسبة 5 في المائة ومطالبات مالية مستحقة على صندوق الوزارة إضافة إلى أعمال منفذة ومسلمة.

وأضاف المجلس: "فوجئنا بإجراءات توقيف الطراونة وإسناد تهمتي الغش وهدر المال العام له ، مطالباً  بحل مثل هذه القضايا بالتحكيم والعقد والمواصفة".

وأكد المجلس إنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بحملة التشويه التي يتعرض لها قطاع المقاولات والمقاول في الأردن، للحفاظ على سمعة وإنجازات هذا القطاع الاقتصادي الحساس.

من جانبه، أصدر رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة بياناً قال فيه: "لقد آليتُ الصمت وكظمت الغيظ منذ أول أيام التشهير التي طالت جميع الملفات والقضايا التي طرحت أمام الرأي العام مجتزأة، ومن موقعي كمشرع نظرتُ إلى القانون بكليته على أن يُطبق على الجميع باستقلالية تامة، متابعاً كغيري كل الأحكام المسبقة التي صدرت نتيجة التعسف باستخدام القانون والسلطة، وانتظرتُ لحظة الذهاب إلى القضاء الذي ما زلنا نؤكد بأنه الفيصل في كل الأحكام، لكن البعض أرادها عبر المماطلة والتسويف عنواناً لمرحلة أساسها المحاكمات الإلكترونية ليصبح البريء متهماً قبل أن تثبت إدانته".

وأضاف أن "ما يجري الآن يعد سابقة خطيرة ويتجاوز شرف الخصومة السياسية وصولاً لتشويه معيب لأسرة رئيس مجلس النواب، ويشكل استغلالاً للقانون في ظل غياب الرقابة القضائية والتشريعية على تطبيق أحكامه، كما يعكس انفراد السلطة التنفيذية وتغولها على السلطة القضائية رغم أن العدالة والسياسة ضدان لا يجتمعان".

وتابع: "لقد برهنت الخطوات الأخيرة إن ما يجري ما هو إلا تغطية لأخطاء الفساد الإداري في الحكومات المتعاقبة عبر اتهامات منظمة دون مسوغ قانوني، والآن يبرز السؤال في مكانه "إذا أرادت المرجعيات المختصة في الدولة محاربة الفساد، لماذا تسكت عن قضايا الفساد الحقيقية وتنتهج الاستهداف لأسرتي وأشقائي في أمر لا علاقة له بالفساد"، ولو كان هنالك تعدٍ على القانون لكنتُ بنفسي أول من يطالب بتطبيقه عليهم، أما وإن المسألة غدت تشويهاً وتحطيماً عبر مسار لم يعد للقانون فيه مجرى، فإننا لا نقبل بأي شكل من الأشكال هذا الاستهداف.

وأضاف رئيس مجلس النواب: "لقد برهن كل ما تعرضنا إليه كأسرة، عبر الخطوات المتتالية والممنهجة في الاستهداف، ان هنالك استغلالاً حكومياً وتغولاً ينافي كل أدبيات القانون في العالم والتي تنص على أن علاقة الجهات الحكومية مع القطاع الخاص تحكمها العقود المدنية، لكن ما جرى كان تحويرها لتصبح قضايا جزائية، عبر ليّ النصوص القانونية. وعليه، لم نعد نعلم إلى أين تريد القوى الظلامية في بعض مفاصل الدولة الأردنية أن تصل بالوطن بعد أن استهدفت النسيج المجتمعي الأردني بأطيافه كافة".

وقال إن "صمتنا منذ الإجراءات الأولى لم يكن عجزاً أمام التهم الباطلة، بل كان إنفاذاً للقانون وتعزيزاً لسيادته، ولمّا غدت المسألة استهدافاً، فإن الكرة اليوم بملعب الرأي العام، الذي بات فاعلاً في الرقابة والاستناد لمنطق الأحكام، وليس الاستسلام لبيانات معلبة، جرى التجهيز لها بروح الخصومة وليس بروح القانون".

وطالب "بالالتزام بأحكام الدستور الذي يفرض الفصل المرن والمتوازن بين السلطات، وعدم استغلال السلطة التنفيذية للأجهزة الرقابية لتحقيق مآربها السياسية، فإننا نؤكد ثباتنا على الحق مهما كان للباطل من ميادين وجولات، واضعين نصب أعيننا المصلحة الوطنية المقدسة وحماية شعبنا وخدمة ملكينا وأمتنا".