توقعات بارتفاع أسعار الغاز في العقد المقبل

27 نوفمبر 2016
الصورة
جانب من منتدى الغاز الأخير في الدوحة(كريم جعفر/فرانس برس)
توقعت وكالة الطاقة الدولية في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة.

وقالت في تقرير على هامش المؤتمر أن الطلب على الغاز المسال نما خلال العقد الحالي بنسبة أسرع من إجمالي نمو الغاز الطبيعي ككل.

وذكر مدير وكالة الطاقة الدولية، الفاتح بيرول، في هذا الصدد، أن نمو تجارة الغاز المسال وتنوع مصادر إمداداته زادت من أمن الطاقة عالمياً، ولكنه أستدرك قائلاً يجب ان نكون حذرين.

ويرى خبراء أن تزايد الطلب على الطاقة النظيفة وسهولة نقل الغاز المسال وإيصاله إلى العديد من أسواق العالم دون مخاطر تذكر، مقارنة باسلوب الأنابيب الذي يتعرض في كثير من الأحيان إلى عقبات سياسية وخلافات حدودية ومخاطر أمنية رفع من الطلب عليه في أسواق العالم. ويذكر أن قطر تمتلك أكبر مصانع لتسييل الغاز وأكبر أسطول لتسويقه عالمياً.

وفي هذا الصعيد، توقع مسؤولون في صناعة الغاز على هامش مؤتمر الغاز المسال في طوكيو، والذي بدأ أعماله يوم الخميس وأختتم في عطلة الأسبوع، أن يساهم استخدام الغاز الطبيعي في وقود السفن ووقود الشاحنات الضخمة، في تعزيز الطلب العالمي على الغاز المسال خلال الأعوام المقبلة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "بافليون أنيرجي" السنغافورية لإمدادات الغاز سيه مونغ مينغ، إن الطلب على الغاز المسال ربما يرتفع بحلول العام 2020 إلى 50 مليون طن مترى سنوياً وبمكن أن يصل إلى 100 مليون طن متري سنوياً بحلول العام 2030.

وتواجه مشاريع الغاز المسال الجديدة، مثل تلك التي لم تكتمل في أستراليا والولايات المتحدة، أزمة تمويل بسبب رفض مستهلكي الغاز المسال توقيع عقود طويلة الأجل، مقارنة بالمشاريع القديمة التي حصلت على زبائن كبار ووقعت معهم عقوداً طويلة الأجل حينما كانت أسعار الغاز مرتفعة وكانت البنوك متحمسة لتمويل هذه المشاريع.

وقال مسؤولو شركات غاز على هامش المؤتمر إن البنوك وحملة الأسهم تتفادى حالياً المخاطرة في وضع أموال في مشاريع الغاز المسال الجديدة، لأنها غير متأكدة من العوائد، تحت وطأة توفر الإمدادات وانخفاض الأسعار العالمية. وهو ما يعني تلقائياً أن أصحاب مشاريع الغاز المسال التي أكتملت سيكونون الرابح الأكبر خلال العقد المقبل. وهو العقد الذي من المتوقع أن ترتفع فيه أسعار الغاز المسال.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الظروف السائدة حالياً في أسواق الغاز في تأجيل العديد من مشاريع الغاز المسال المقترحة.


ووفقاً لما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة "وود سايد" الأميركية للغاز بيتر كولمان في المؤتمر فإن صعوبات التمويل أدت إلى تأجيل مشاريع للغاز المسال تقدر قيمتها بحوالى 90 مليار دولار وتبلغ طاقتها الإنتاجية 93 مليار متر مكَعَّب.

وقال كولمان إن عهد عقود الغاز طويلة الأجل لم ينته بعد ولكن على أصحاب مشاريع الغاز المسال الجديدة، أن ببدوا مرونة أكبر في الشروط حتى يتمكنوا من كسب الزبائن في سوق مزدحمة بالإمدادات.

وأضاف ببساطة " فإن الممولين وحملة الأسهم في الشركات المالية لن يقبلوا وضع أموالهم في مشاريع ضخمة جديدة مشكوك في عوائدها".

وأشار كولمان ومتحدثين آخرين إلى الانتعاش الذي شهدته العقود الفورية لشحنات الغاز الطبيعي المسال في كل من أوروبا وآسيا.

وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية قالت في تقريرها الذي أطلقته في المؤتمر، إن زيادة مشاريع الغاز المسال ساهمت في جعل الغاز سلعة في متناول أسواق العالم، كما رفعت من وفرة وسهولة الحصول على الغاز في العالم، إلا أن نشرة "غلوبال غاز رفيو"، ذكرت أن هنالك حصة كبيرة من الطاقات الإنتاجية في صناعة الغاز الطبيعي المسال ظلت معطلة ولا تصل الأسواق بسبب مشاكل فنية وأمنية.

وقدرت النشرة حجم الغاز المسال غير المستخدم بحوالى 65 مليار متر مكَعَّب. وهذا الرقم يعادل إنتاج كل من أندونيسيا وماليزيا. وأشارت إلى أن طول فترة انخفاض أسعار النفط والغاز ربما سيزيد من مشكلة طاقات الغاز المسال المعطلة.

ولكن تقرير وكالة الطاقة الدولية، أشار إلى أن سوق الغاز العالمية، تتمتع حالياً بعقود طويلة الأجل تتسم بالمرونة مقارنة بما كان في السابق.

ويرى خبراء أن عقود تزويد الغاز طويلة الأجل يفضلها المستهلكون الكبار، مادامت تحتوي على شروط مرنة تستجيب لظروف السوق المتغيرة، مقارنة بالعقود قصيرة الأجل.
ويحدث ذلك رغم النشاط الملحوظ في السوق الفورية للغاز الطبيعي المسال وزيادة شحنات الغاز التي تباع في السوق الفورية.

ويرى خبراء غاز غربيون أن تردد الشركات الكبرى في تطوير مشاريع غاز جديدة سيكون عاملاً رئيسياً في ارتفاع أسعار الغاز خلال العقد المقبل، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز حينما تتحسن ظروف النمو الاقتصادي العالمي، في وقت سيقل فيه النمو في المعروض من الغاز.

ورغم احتدام المنافسة المتوقعة خلال العقد المقبل بين صناعة الغاز القطرية وصناعات الغاز الناشئة، يرى خبراء، أن صناعة الغاز القطرية ستتفوق على نظيراتها في كل من أميركا وأستراليا.

ويشيرون في هذا الصدد إلى عدة أسباب منها أن قطر تستفيد من اتفاقات طويلة الأجل مع مستهلكين رئيسيين للغاز المسال في العالم، مثل شركة شوبو اليابانية وشركات الكهرباء في كل من كوريا الجنوبية والصين.

كذلك لدى قطر احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 24.7 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، مقارنة بمنافساتها في صناعة الغاز المسال في الولايات المتحدة وأستراليا.

تعليق: