توتر شرقي الفرات... و"قسد" تتجه للاستيلاء على أملاك الغائبين

07 اغسطس 2020
الصورة
لا يوجد قانون يسمح بالاستيلاء على الأملاك (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

يتواصل التوتر في شرقي سورية بين الأهالي و"قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، على خلفية الاعتقالات التي تقوم بها الأخيرة في تلك المناطق، فيما ترتفع مخاوف الأهالي بسبب القوانين الأخيرة التي أصدرتها "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قسد"، لا سيما ما يتصل بإدارة "أملاك الغائبين". وتزامنت حملات الاعتقال مع مقتل شعبان محمد الزايد، قائد "فوج البوكمال" التابع لـ"قسد"، مساء أمس الأول الخميس، برصاص مجهولين يستقلون دراجة نارية على أطراف مدينة هجين. وأظهرت صور، أوردتها شبكة "فرات بوست"، الزايد وقد تعرض لطلقات في أماكن مختلفة من جسده، مشيرةً إلى وصول تعزيزات عسكرية تابعة لـ"قسد" إلى مدينة هجين عقب عملية الاغتيال.
وشنت الأجهزة الأمنية التابعة لـ"قسد"، أمس الجمعة، حملات مداهمات واعتقالات في بلدة الحوايج، طاولت عدداً من الأشخاص، وذلك بعد حملة مماثلة قامت بها، الخميس، في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي. وذكرت شبكات إخبارية أن "قسد" اعتقلت 10 أشخاص، وحرقت منزل أحد المطلوبين لها في الشحيل، متخذة من مسجد الروضة في البلدة مقراً عسكرياً لها خلال الحملة الأمنية التي تنفذها في المنطقة. وكان أبناء بلدتي الحوايج والشحيل، شرق دير الزور، قد شاركوا، الثلاثاء الماضي، في احتجاجات أضرموا خلالها النار في مقرات تابعة لـ"قسد"، وذلك تنديداً بممارساتها وبالأوضاع الأمنية المتردية في المناطق التي تسيطر عليها، والاغتيالات التي طاولت شيوخ عشائر خلال الأيام القليلة الماضية.

اعترف شخص بأن المخابرات شكلت "خلايا اغتيالات" تستهدف مشايخ ووجهاء العشائر في دير الزور

وفي سياق متصل، اتهم أحمد أبو خولة، قائد "مجلس دير الزور العسكري" التابع لـ"قسد"، "أطرافا داخلية وإقليمية" بالوقوف وراء الأحداث في ريف دير الزور الشرقي، لتحريض أبناء العشائر ضد "قوات سورية الديمقراطية"، وخلق فتنة بين شعوب المنطقة، حسب حديثه لوكالة "هاوار" الكردية. وأشار أبو خولة إلى أن عمليات الاغتيال والاستهداف التي شهدتها المنطقة بحق شخصيات عشائرية واجتماعية معروفة، خلقت حالة من الخوف والتوتر لدى أهالي المنطقة.
وفي السياق نفسه، قالت الجهات الأمنية التابعة لـ"قسد" إنها ألقت القبض على شخص على صلة باغتيال شيوخ العشائر العربية، واعترف بأن المخابرات السورية وفرع الأمن السياسي بالحسكة تحديداً، شكلا "خلايا اغتيالات" تستهدف مشايخ ووجهاء العشائر والشخصيات المعروفة ورؤساء المجالس المحلية في منطقة دير الزور. وحسب "وكالة فرات للأنباء"، التي أجرت حواراً مع المدعو عبد الرزاق نواف القُطي، الذي ألقت "قسد" القبض عليه أثناء توزيعه المنشورات في منطقة الشدادي في نهاية الشهر الماضي، فإن تلك الخلايا اشتملت على تأسيس قوة باسم "المقاومة العربية المسلحة"، لاستهداف رؤساء ووجهاء العشائر، وأعضاء المجالس في المنطقة. وأشارت الوكالة إلى أن القُطي اعترف بانضمامه إلى التنظيم المسمى "المقاومة العربية المسلحة" الذي تم تأسيسه من قبل المخابرات السورية، مشيراً إلى مسؤولية خلية تابعة للتنظيم عن الاغتيالات التي وقعت في مدينة دير الزور ضد اثنين من مشايخ العشائر.

في غضون ذلك، أثارت جملة قوانين أصدرتها "الإدارة الذاتية" انتقادات ومخاوف لدى أهالي المناطق الشرقية في سورية، يتعلق أحدها بما سمي "أملاك الغائبين"، وآخر باسم "واجب الدفاع الذاتي في الإدارة الذاتية"، وثالث سمي "قانون جهاز الرقابة العامة". وتركزت المخاوف على القانون الأول الخاص بإدارة أملاك الغائبين، والذي يخشى الأهالي من أنه قد يكون مدخلاً للاستيلاء على ممتلكات المهجرين منهم، ونسبتهم عالية، بحجة حمايتها من الاعتداءات عليها. وعرَّف القانون "الغائب" بأنه "كل شخص يحمل الجنسية السورية، أو من في حكمه من مكتومي القيد المجردين من الجنسية السورية بإحصاء عام 1962، ويقيم إقامة دائمة خارج سورية، ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سورية". ونص على تشكيل "لجنة حماية أملاك الغائب"، تقوم بـ"الأعمال الإدارية، وحصر أملاك وأموال الغائبين، وصيانتها والحفاظ عليها". ويعطي القانون الحق للجنة في تأجير واستثمار الأملاك ووضعها في ما سمته "خدمة تنمية المجتمع" من دون تغيير أوصافها. واعتبر جميع العقود المبرمة قبل صدور "القانون" على "أملاك الغائب"، والتي تشمل كل أمواله المنقولة وغير المنقولة والمملوكة له، والذي غادر الأراضي السورية مدة سنة أو أكثر بقصد الإقامة الدائمة والمستمرة خارجها، مؤقتة.

يعطي القانون الحق للجنة في تأجير واستثمار الأملاك ووضعها في ما سمي خدمة تنمية المجتمع

كذلك، نص القانون على أن "الغائب" يفقد حقه في ربع أملاكه "من دون المساس في أصل الحق"، إذا لم يحضر هو أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى والثانية خلال مدة أقصاها سنة متواصلة، ولا تُسلّم الأموال إلا بعد أخذ موافقة رئاسة "المجلس التنفيذي" التابع لـ"قسد". وبموجب القانون، يمنع "الغائب" من حقه في التصرف بأملاكه المنقولة وغير المنقولة في مناطق "قسد"، حتى بعد عودته إلا بموافقة من "الإدارة الذاتية".
وتعليقاً على هذا القانون، قال المحلل السياسي الكردي فريد سعدون، المقيم في القامشلي، إن قانون "أملاك الغائبين" لا يمكن تسميته بالقانون، والأصح هو قرار من "الإدارة الذاتية"، ولا يوجد قانون يسمح لأي جهة بالاستيلاء على أملاك أي شخص غادر البلاد لسبب ما، ولم يوكل أحداً بالتصرف بأملاكه. وأضاف سعدون، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الإدارة الذاتية" بهذا القرار تمنح نفسها الحق في الاستيلاء على أملاك المهجرين لمصلحتها الذاتية. وأضاف أن هذا القرار يمكن أن يتسبب في إحجام المستثمرين عن الاستثمار في المنطقة، لأن "الإدارة" يمكن أن تستولي عليها بحجة أن صاحبها غائب.
وتوقع أن يؤدي القرار إلى مشاكل بين الأهالي أنفسهم، لأن من يوكله الغائب بإدراة أملاكه قد يستولي عليها لنفسه، ما يخلق المزيد من التعقيدات، معتبراً أن القرار يخدم شخصيات معينة في "الإدارة الذاتية" للاستيلاء على أموال الآخرين. وتساءل سعدون: كيف يمكن للمتضرر من قرارات "لجنة حماية أملاك الغائب" الاعتراض خلال فترة 30 يوماً، وهو غائب أصلاً عن البلاد، ولا يوجد من يمثله في الداخل؟ وكيف له أن يعترض، وهل سيتم إخباره عن طريق البريد؟ وهل هناك سفارات في العالم للاعتراض من خلالها؟
وكانت شبكة "الخابور المحلية" قد ذكرت، في وقت سابق، أن "بلدية الشعب" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" في الرقة، أعلنت وضع المنطقة من دوار الصوامع شرقاً حتى دوار حزيمة غرباً ضمن المخطط التنظيمي للبناء، علماً أن هذه المنطقة زراعية، وهي منطقة مخالفات سابقة كان النظام السوري قد منع البناء عليها واعتبرها غير قابلة للتنظيم العمراني بوصفها منطقة زراعية. وحسب الشبكة، فإن "قسد" جلبت العائلات الكردية المهجرة من عفرين وسمحت لها بالبناء في هذه المنطقة فيما منعت العرب من البناء في المنطقة نفسها.