تواتر الحرائق في تونس يزيد الشكوك حول نوايا إجرامية وتهديدات إرهابية

03 اغسطس 2020
الصورة
استهدفت النيران الحقول والمحاصيل وضيعات وغابات (Getty)

تواصل السلطات التونسية جهودها لإخماد الحرائق في عدد من المحافظات شمال غربي البلاد، إذ استهدفت النيران الحقول والمحاصيل وضيعات وغابات، ورغم تكرر هذه الكوارث في الفترة نفسها من كل سنة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وإهمال المارة، تتزايد الشكوك حول نوايا إجرامية وتهديدات إرهابية من ورائها.

وقبضت قوات الأمن التابعة للحرس الوطني بمحافظة الكاف، أمس الأحد، على ثلاثة أشخاص يشتبه في تسببهم في حريق اندلع بجبل كشيريدة في الكاف الشرقية مساء الجمعة، وما زالت المساعي جارية حاليا لتطويقه، بحسب رئيس دائرة الغابات بالمندوبية الجهوية للفلاحة بالكاف عمر الفرشيشي.

وأضاف الفرشيشي في تصريح صحافي، أن هذا الحريق تزامن مع اندلاع حريق آخر بجبل الطويرف لم تعرف أسبابه إلى حد الآن، مضيفا أنه تم تجنيد عدة وسائل لإخماد هذين الحريقين، رغم ما وصفه بقساوة الطقس واستمرار ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة التضاريس التي حالت دون التدخل بالسرعة المطلوبة لإطفاء النيران المشتعلة في عدة مناطق من الغابتين.

وتوقع الفرشيشي أن تتم السيطرة على هذين الحريقين خلال الساعات القادمة، ولا سيما بعد التمكن من تطويقهما وحماية السكان المجاورين للغابتين من خطر انتشار النيران إلى مساكنهم وممتلكاتهم، وفق تقديره.

وأفاد المدير الجهوي للحماية المدنية بنابل لطفي بن علية في تصريح صحافي، بأنه "تم تسجيل اندلاع 6 حرائق السبت في عدد من المناطق الغابية والفلاحية بالمحافظة، من بينها مدن منزل بوزلفة وسليمان والحمامات وبوعرقوب نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتمت السيطرة عليها".

وقال النائب عن محافظة جندوبة، فيصل التبيني، لـ"العربي الجديد"، إن الوضع في محافظة جندوبة والشمال الغربي عموما أخذ منعرجا خطيرا بسبب الحرائق، مشيرا إلى أنّ النيران أكلت الغابات والضيعات والحقول وألحقت خسائر فادحة بالفلاحين وصغار المزارعين والأهالي..".

وبيّن التبيني "أنه من واجب الدولة تعويض خسائر الفلاحين والمزارعين والأهالي، على غرار تعويضها خسائر أصحاب الأنزال ومساعدتها أصحاب المؤسسات والشركات، داعيا إلى ضرورة سن قانون واضح يجرم ويشدد العقوبات على متعمدي إشعال هذه الحرائق" .

وبيّن النائب أنه "انطلاقا من المعاينة الميدانية التي أجراها للحرائق وتبعا للتجربة والتحقيقات السابقة، فإن خلفيات هذه الحرائق ذات صبغة إجرامية وإرهابية أيضا، مشيرا إلى أن هذا شكل من أشكال الإرهاب البيئي المنصوص على عقوبته في قانون مكافحة الإرهاب غير أن مفتعليه ليسوا إرهابيي الجماعات المتطرفة بل هو إرهاب مواطني لأن إرهابيي الجبال لا يغامرون بحرق مخابئهم في المغاور الجبلية".

وأضاف التبيني أن الصبغة الإجرامية سببها "تصفية الحسابات بين الخصوم والفلاحين والتجار" والرغبة في إفساد محاصيل المنافسين لاحتكار أسواق التبن والحبوب، إلى جانب حرق الغابات الكثيفة لاستغلالها لاحقا في الزراعة والرعي".

وبيّن التبيني أن "للدولة مسؤولية كبرى بسبب إهمالها من خلال عدم الاستعداد لهذه الكوارث منذ شهر إبريل/نيسان من خلال حفر الأخاديد الحاجزة وتنظيف الممرات الفلاحية من العشب اليابس سريع الاشتعال، إلى جانب تقصيرها في تجهيز وحدات الحماية المدنية بالجهة بالمعدات والكاسحات وعربات الإطفاء" .

ودعا المتحدث إلى "إحداث مركز إقليمي لمجابهة الكوارث وتفعيل مقترح حكومة حمادي الجبالي منذ 2012 لإحداثه في مدينة بيلاريجيا، من خلال بناء مركز مجهز بالطائرات والمعدات اللازمة".

وفي السياق، أكد المدير الجهوي للحماية المدنية بجندوبة  العميد منير الريابي في تصريح صحافي أن "وحدات الحماية سيطرت نهائيا برفقة أعوان إدارة الغابات على 7 حرائق نشبت خلال  الـ24  ساعة الأخيرة موزعة على غابات ثلاث معتمديات هي عين دراهم وغار الدماء وبوسالم، مشيرا إلى أن أخطر هذه الحرائق هي التي نشبت بمنطقة بولعابة بمعتمدية بوسالم قرب تجمع سكني حيث أتلفت النيران كميات من التبن  وعدداً من أشجار الزيتون لكن دون تسجيل أية خسائر بشرية بعد أن نجحت وحدات الإطفاء في منع وصول النيران إلى المنازل".

وفي محافظة باجة (شمال غرب البلاد)، أكد المدير الجهوي للحماية المدنية العميد مالك ميهوب في تصريح صحافي أن "أعوان الحماية المدنية وأعوان الغابات وبتدخل من قوات الجيش الوطني تمكنوا أمس الأحد من السيطرة على الحريق الذي اندلع ليلة عيد الأضحى بجبل ''صباح'' الرابط بين عمدون ونفزة بعد أن أتت النيران على حوالي 100 هكتار من النبات الغابي".

وفي السياق، بيّن المدير الجهوي للحماية المدنية ببنزرت العميد كمال المليتي، في تصريح صحافي أن "مصالح الحماية المدنية بادرت بالتعاون مع مصالح الغابات بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية، إلى تأمين الآليات المتاحة والإطار البشري لتتم، عقب مجهود ميداني كبير تواصل على مدى حوالي 6 ساعات، السيطرة على حريق أول كان نشب بالمنطقة الغالية الكحلة بغزالة وحريق ثان بجبل كورة بمنطقة تسكراية من معتمدية بنزرت الجنوبية".

وأضاف "أنهم بصدد العمل على إخماد حريق ثالث كان نشب بجبل طابونة بجومين أتى في تقدير أولي على حوالي 20 هكتارا من الغابة الشعراء ويجري التعامل معه رغم صعوبة تضاريس الموقع".

من جهة أخرى، تمت السيطرة على جملة من الحرائق اندلعت بمناطق متفرقة بمحافظة نابل (شمال شرق البلاد) من بينها حريق نشب بجبل سيدي عبد الرحمان بتاكلسة أتى على حوالي 10 هكتارات تمت السيطرة عليه في ساعات متأخرة من الليل.