تنقّل سريع وزهيد مستقبلاً

تنقّل سريع وزهيد مستقبلاً

16 ابريل 2016
الصورة
يبدو أنّ زمن قطارات اليوم قد ولّى (فرانس برس)
+ الخط -

يلتزم فريق جامعة ديلفت الهولندية بشعاره، الذي رفعه عند انطلاق تصفيات مسابقة "هايبر لوب"، مؤكداً أنّه جاهز لجعل السفر السريع والزهيد حقيقة في المستقبل المنظور.


تُعدّ تقنية النقل فائق السرعة، "هايبر لوب"، من أكثر الأفكار الهندسية والفيزيائية جرأة وتحدياً. من خلالها، يصبح ممكناً قطع المسافة بين باريس وأمستردام بنصف ساعة، فيما تستغرق رحلة كهذه حالياً أكثر من ثلاث ساعات تقريباً بالقطار وأكثر من خمس ساعات بالسيارة وساعة وربع الساعة بالطائرة. ويصف المخترع والمهندس، إيلون موسك، صاحب شركة "سبييس إكس" الفضائية، فكرته هذه بأنّها "بمثابة هجين بين طائرة الكونكورد وراجمة صواريخ وطاولة للعب الهوكي في الهواء".

الجديد في الأمر أنّ حلم موسك وأفكاره الجريئة، التي أوصلته إلى تأسيس مؤسسة الفضاء الخاصة الوحيدة في العالم، باتت تستقطب الأفكار الجريئة والعقول الشابة في الجامعات والمعاهد الهندسية في كل أنحاء العالم.

تقوم فكرة "هايبر لوب" على نقل الركاب في كبسولة، تندفع بسرعة عالية داخل أنبوب ضخم خال من الهواء بين محطتين. وهذه الفكرة، التي كانت في الأمس القريب توصف بالحالمة، باتت اليوم حقيقة بعدما أطلق موسك و"سبييس إكس" مسابقة عالمية في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، وقد احتل "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا" (أميركي) المرتبة الأولى، فيما احتلت "جامعة ديلفت للتكنولوجيا" (هولندية) المرتبة الثانية، من ضمن جدول تأهل شمل 50 تصميماً من بين نحو ألف مشروع قُدّم للمسابقة من جامعات ومعاهد وشركات وحتى أفراد تحمسوا للفكرة. وقد حظي نموذج جامعة ديلفت باهتمام وتقدير بالغَين في الأوساط التعليمية والهندسية في هولندا، وهو ما تُرجم فعلياً باختيار النموذج الفائز ليجرّب إلى جانب 22 نموذجاً آخر على حلبة ضخمة، يبلغ طولها ميلاً واحداً في قاعدة "سبييس إكس" قبل نهاية العام الجاري، في كاليفورنيا.


الاهتمام والرعاية كانا عاملاً مؤثّراً في نجاح نموذج فريق جامعة ديلفت. ويمكن شرح الحماسة اليوم بأهمية النموذج الفائز الأوروبي، الذي من المتوقع أن يستغل تجاربه على حلبة كاليفورنيا، ويبحث لاحقاً عن تطبيقات في الجغرافيا الأوروبية وفي هولندا. وهو ما ألمح إليه مارتن سخورمان من إحدى الشركات الراعية للتصميم الهولندي، حين أشار إلى أنّ النتيجة التي خرج بها الفريق هي فخر للبلاد، وتنبغي الاستفادة منها بغضّ النظر عن مسابقة "هايبر لوب". وهو ما يُفهَم أيضاً من اللائحة، التي وُصفت بالوازنة للفريق الجامعي. وقد لفت مدير قسم عمليات فريق "هايبر لوب ديلفت"، تيم هوتر، إلى أنّ التصميم الهولندي سوف يكون أقلّ استهلاكاً للطاقة، بالمقارنة مع وسائط النقل الحالية جميعها، وسوف يكون أكثر فعالية في التعامل مع الأحوال المناخية والطبيعية كالرياح القوية. ويضيف أنّ مشاكل السكك تكاد تكون معدومة في هذه الحالة، فالقطارات على سبيل المثال تتوقف اليوم في حال وجود ورقة شجر على السكة، لكنّ هذه الحال لا تنطبق على السفر بواسطة "هايبر لوب". ويتابع المهندس الشاب أنّه لولا دعم المانحين وثقتهم وإيمانهم بقدرات الفريق، لما كان له أن يجسّد تلك الأفكار والتجارب لتصير حقيقة وقادرة على المنافسة والإسهام في تطوير فكرة السفر والنقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا النموذج قادر على السفر بسرعة تفوق 1200 كيلومتر في الساعة، ويُعدّ كإجابات هندسية وتقنية وفيزيائية لتصوّر السفر الآمن بسرعة كتلك. وقد أوضح الفريق الهولندي عند تقديمه نموذجه، أنّ راحة المسافر والأمان المقدّم له هما التحدي الأول الذي توقّف عنده. وإجراءات الأمان والتوقف والطوارئ كانت من عوامل النجاح في المنافسة التي خاضها الفريق المكوّن من 26 طالباً وطالبة، على مدى أشهر طويلة. يُذكر أنّ الفريق سعى إلى إخراج نموذج يقدّم سفراً سريعاً وآمناً، إلى جانب كلفته المتدنية. من المتوقّع أن يكون متوسّط سعر التذكرة 25 دولاراً أميركياً.

في السياق، أكّد رئيس القسم التقني للفريق، مارس خوزه، على أنّ التصميم لبّى ثلاثة تحديات مهمة، الأول الراحة والمساحة إلى جانب توفير الأوكسجين في الكبسولة التي تنطلق في فضاء مضغوط، والثاني توفير الطاقة والاستغناء عن السكك باستخدام نظام مغناطيسي للكبسولة، أما الثالث فنظام المكابح والطوارئ بالإضافة إلى السيطرة على جسم يسير بالسرعة المرجوة والوزن المتوقع ولا يلامس الأرض.

وقد باشر الفريق الجامعي، بعد فوزه في المسابقة الأميركية، ببناء تصميمه واختبارات القوة والتحمّل، إلى جانب الأجهزة الإلكترونية المكوّنة للكبسولة.



 

دلالات