تنظيم "القاعدة" يصعّد بأبين وقرار دولي يطيح بمبادرة كيري

تنظيم "القاعدة" يصعّد بأبين وقرار دولي يطيح بمبادرة كيري

24 فبراير 2017
الصورة
استهدف التفجير حراسة بوابة شرطة النجدة (صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -
قُتل وجرح عددٌ من الجنود اليمنيين، وأصيب آخرون، اليوم الجمعة، جرّاء هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف بوابة معسكر النجدة بمحافظة أبين، جنوبي البلاد، تبناه لاحقاً تنظيم "القاعدة".

وقال مصدر أمني إنّ "هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة استهدف حراسة بوابة شرطة النجدة سابقاً، بمدينة زنجبار، عاصمة المحافظة، والذي يستخدمه حالياً (الحزام الأمني)، وأوقع عدداً كبيراً من القتلى والجرحى والمصابين".

وارتفع عدد ضحايا الهجوم إلى ثمانية قتلى على الأقل، وأحد عشر جريحاً، وأعلن تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، والذي يعرف نفسه محلياً بـ"أنصار الشريعة"، تبنيه الهجوم.

وأوضح في بيان أنّ الهجوم تضمن عملية "استشهادية" (انتحارية) وهجوماً "انغماسياً (نفذه مسلحون من التنظيم)، بدأوا بفتح الطريق أمام الانتحاري الذي يدعى "أبو البراء العدني"، وبعد أن فجّر سيارته المفخخة في المقر، واصل المسلحون هجومهم لتصفية الجنود والضباط داخل المقر، وزعم التنظيم أن الهجوم والتفجير الانتحاري أسفرا عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى في صفوف الضباط والجنود.

ويعد هجوم "القاعدة" في أبين، الجمعة، الأضخم بين عمليات التنظيم في الأشهر الأخيرة، إذ كانت أغلب الهجمات تتنوّع بين اغتيالات وتفجيرات بعبوات ناسفة أو انتحاريين، لكن التنظيم استخدم بهذه العملية أسلوبه المعهود لاستهداف المقرات والمعسكرات، بهجوم مزدوج شمل انتحارياً ومسلحين يشتبكون مع الجنود في موقع الهدف، وحسب بيان تنظيم "القاعدة"، فإن العملية تأتي رداً على ما قال التنظيم إنها انتهاكات تقوم بها "قوات الحزام الأمني المدعومة من قبل دويلة الإمارات (حسب تعبيره) في أبين، من مداهمات لبيوت وحرمات المسلمين وقتل الأبرياء بالإضافة للاعتقالات التي تطاول المواطنين". 

وتمثل العملية، تصعيداً لافتاً من قبل مسلحي "القاعدة"، في محافظة أبين، والتي تعد أحد أهم المعاقل التقليدية للتنظيم منذ سنوات، وصعّد فيها هجماته في الشهرين الماضيين باستهداف "قوات الحزام الأمني"، في مديرية "لودر"، مما دفعها إلى الانسحاب من المديرية.


كما يعد الهجوم مؤشراً على احتمال تصعيد "القاعدة" عملياته ضد القوات الحكومية جنوباً، بعد أن اتبع منذ ما يقرب من عامين، سياسة محلية تسعى إلى تجنب الصدام المباشر مع القوات الموالية للشرعية في أغلب الأوقات، وكانت أغلب هجمات التنظيم متركزة ضد مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) في محافظة البيضاء، وسط البلاد، وهي المركز لنفوذ التنظيم منذ ما يقرب من عام. 

وفي سياق آخر، تجددت المواجهات الميدانية بين قوات الشرعية  ومسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفائهم، في محافظة صعدة شمالي البلاد، ووسط أنباء عن قتلى من الجانبين، بينهم قائد ميداني في قوات الشرعية. 

وأفادت مصادر في قوات الشرعية بأن مواجهات عنيفة تجددت، اليوم الجمعة، في جبهة "البقع"، بمديرية "كتاف" الحدودية مع السعودية، مشيرة إلى "تقدم رجال المقاومة في منطقة (مخنق صلة) بجبهة البقع، بعد مواجهات سقط خلالها قتلى أغلبهم من الحوثيين وحلفائهم الموالين لعلي عبدالله صالح".

وأكدت مصادر قريبة من المقاومة، مقتل قيادي في قوات الجيش الموالية للشرعية، وهو أمين الجراش، حيث قتل أثناء المواجهات مساء أمس الخميس، قرب منفذ "علب" الحدودي، بمحافظة صعدة.

وكانت قوات يمنية موالية للشرعية قد تقدمت من جهة السعودية، ودشنت منذ أشهر، عمليات عسكرية على جبهتي "البقع" و"علب"، في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، شمالي البلاد.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من صدور قرار جديد لمجلس الأمن الدولي، جدد الولاية للجنة العقوبات وفريق الخبراء، وتباينت الآراء حوله، بين من اعتبر أنه لا يحمل مضامين جديدة يمكن أن تدفع بالمسار السياسي، وبين من ركز على ما حمله من دعوة إلى انتقال سلمي بناء على المرجعيات.

وأعرب المجلس في قراره عن "بالغ قلقه من وجود مناطق من اليمن تحت سيطرة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ومن الآثار السلبية الناجمة عن وجود التنظيم وعملياته التي تهدد الاستقرار في اليمن والمنطقة، كما أعرب عن القلق من الوجود المتزايد للجماعات المنتسبة لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، وأكد المجلس تصميمه على التصدي لجوانب التهديد التي يطرحها التنظيمان.

وجاء القرار الدولي الذي يحمل الرقم 2342 بناءً على مسودة تقدمت بها بريطانيا عقب الاستماع لتقرير لجنة العقوبات وفريق الخبراء، وكان من أبرز ما تضمنه القرار التمديد للجنة حتى 26 فبراير/شباط 2018 ولفريق الخبراء حتى 28 مارس/آذار 2018، وحث المجلس جميع الأطراف وجميع الدول الأعضاء وكذلك المنظمات الدولية والإقليمية وغير الإقليمية، على التعاون مع فريق الخبراء، وعلى ضمان سلامة أفراد الفريق وإتاحة إمكانية وصولهم دون عوائق، وبوجه خاص إلى الأشخاص والوثائق والمواقع، ليتسنى له الاضطلاع بولايته.

وكانت لجنة العقوبات قد أسست وفقاً لقرار مجلس الأمن 2140 الصادر في 26 فبراير/شباط 2014، وتضم اللجنة جميع أعضاء مجلس الأمن الـ15، وتتخذ قراراتها بتوافق الآراء، ومهمتها رصد تنفيذ تدابير العقوبات المفروضة ضد الأشخاص والكيانات المتهمة بعرقلة عملية التحول السياسي، أو ارتكاب أعمال عنف تؤثر على استقرار البلاد، وجاء اسم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، ونجله الأكبر أحمد، وزعيم جماعة أنصار الله، عبدالملك الحوثي، وشقيقه عبدالخالق، وقيادات أخرى، على رأس أعمال اللجنة.

في الجانب السياسي، كان أبرز ما حمله القرار التأكيد على الحاجة إلى تنفيذ عملية الانتقال السياسي بشكل كامل وفي الوقت المناسب، في أعقاب مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وذلك تماشياً مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، ووفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن، مع مراعاة تطلعات الشعب اليمني، وأعرب المجلس عن دعمه الجهود التي يقوم بها المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، دعما لعملية الانتقال اليمنية، وقال المجلس إنه يشعر ببالغ الأسى بسبب استمرار تدهور الحالة الإنسانية المأساوية في اليمن.

ويعد القرار 2342 هو الثالث منذ تصاعد الحرب في اليمن مع بدء التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية، وكانت المناسبة الأهم لصدوره هي الحاجة للتمديد للجنة العقوبات بدرجة أساسية، قبل أن يكون مرتبطاً بتطورات الوضع في البلاد، وقد تباينت الآراء حوله، بين من رأى أنه لا يحمل مضامين جديدة يمكن اعتبارها موقفاً دولياً حاسماً بالأزمة في اليمن، وبين من رأى أنه يمثل دعماً مهماً لجهود السلام، من خلال الدعوة إلى انتقال سلمي وكامل في اليمن، وكذلك عدم الإشارة في القرار إلى الحكومة الشرعية أو إلى الانقلابيين أو إلى الأطراف الأخرى الفاعلة، بما فيها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

وفي تعليق شبه رسمي، اعتبر سفير اليمن في بريطانيا، ياسين سعيد نعمان، أن القرار الذي صدر الخميس، يطيح بما سمي بمبادرة كيري (مبادرة وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري) ويضع حداً للتسويق الذي تبنته بعض الإشاعات خلال الفترة الماضية ويؤكد على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية للحل السياسي، ويجدد تمسكه بلجنة العقوبات"، وأضاف نعمان على صفحته الشخصية في موقع "فيسبوك" أنه "وفي هذا السياق يتوجب الانطلاق من حقيقة أن إنهاء الانقلاب هو الشرط الموضوعي لمواصلة عملية السلام". ​