تنديد وسخرية على مواقع التواصل: #أعيدو_الإنترتت_إلى_موريتانيا

03 يوليو 2019
الصورة
استعان المدوّنون بأقاربهم للنشر (ياب آريينز/ NurPhoto /Getty)

تواصل السلطات الموريتانية قطع خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة لليوم التاسع على التوالي منذ الاحتجاجات التي عرفتها البلاد إثر إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها مرشح السلطة، محمد ولد الغزواني، بنسبة 52 في المائة من الأصوات.

ورغم حسم المجلس الدستوري نتيجة الانتخابات لصالح ولد الغزواني وإعلان فوزه ورفض جميع الطعون المقدمة من باقي المرشحين للرئاسة، فقد أبقت السلطات خدمة الإنترنت مقطوعة عن جميع الهواتف النقالة. 

وقال مصدر مطلع من هيئة الاتصالات لـ"العربي الجديد" إنه "من المتوقع أن تعود خدمة الإنترنت تدريجياً ابتداءً من مساء غد الأربعاء"، وأضاف "عادت خدمات الإنترنت جزئياً لبعض المؤسسات والشركات المالية اليوم الثلاثاء... وستكون العودة الفعلية مساء الأربعاء".

ولم تقدم شركات الاتصالات العاملة بموريتانيا أي تفسير أو اعتذار عن قطع خدمة الإنترنت لأزيد من أسبوع، فيما اعتبرت الحكومة أن "مسؤوليتها كحكومة هي تأمين البلد بعيداً عن آراء وانتقادات البعض أياً كان"، وأنه "إذا تعلق الأمر بتهديد أمن البلد يصبح الكثير من الكماليات والمسائل الأخرى الزائدة غير مهمة أمام الجانب الأمني" و"من الطبيعي أن يتم تقييد تلك المساحات ضمن دائرة القانون إذا اقتضت مصلحة الشعب الموريتاني وأمنه ذلك".

وأضاف المتحدث باسم الحكومة، تعليقاً على الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة من انتشار القوات الأمنية وقطع الإنترنت، أن "السلطة التقديرية في المسألة الأمنية هي الحكومة ويسمح لها بأن تأخذ الإجراءات التي ترى أن تأمين البلد يقتضيها، حيث تدخل تلك الإجراءات الاحترازية ضمن تلك التي تؤخذ في جميع دول العالم وتزول مع زوال أسبابها".

واختفى المدونون والمغردون الموريتانيون عن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى المغتربون بنشر تغريداتهم السابقة وانتقاد السلطات التي عمدت إلى قطع الإنترنت بعد ساعات من إعلان أربعة مرشحين للرئاسة رفضهم لنتائج الانتخابات.


ومع استمرار قطع خدمة الإنترنت لجأ بعض المغردين إلى نشر تغريداتهم عن طريق أقاربهم المغتربين، ووجهوا انتقادات لاذعة للسلطات وطالبوها بإعادة خدمة الإنترنت فوراً، قبل أن تتضاعف الخسائر التي تكبدها المواطنون جرّاء قطع خدمة الإنترنت. 

وأطلق ناشطون وسم #أعيدو_الإنترتت_إلى_موريتانيا، وقال المدون، يربى سالم، في تدوينة له على "فيسبوك" "خسر البعض الملايين بسبب قطع النت الغبائي، تعطلت أعمالهم وشلت الحركة بشكل عام، وأصبح المغترب يستنزف الكثير من الرصيد للاطمئنان على أهله وذويه، وتوقفت بحوث كثير من الطلبة وهم يستعدون لتقديم رسائلهم في أواخر الشهر الجاري، ولأننا في دولة السيبة لم تقدم حتى الآن أي شركة اعتذاراً لزبنائها عن هذا الانقطاع الغبائي للإنترنت... ولم تقم الدولة بتوجيه خطاب للرأي العام عن سبب القطع ومتى ستعود".

وكتبت الناشطة منى بنت الدي على صفحتها بموقع "فيسبوك" "قبل أن ينقطع النت مرة أخرى نقول إنما حدث كان قليلاً ومعزولاً وبفعل فاعل.. المؤامرة داخلية ولم تكن أجنبية.. إن قطع الإنترنت جاء لبث الرعب بين الناس وإيهام مواطنينا في الخارج أننا في خطر.. كنّا نعيش هذه الأيام بصورة طبيعية لكن الأعمال والمصالح كانت معطلة كلها..".

وكتب المدون، خالد الفضيل، على "فيسبوك" "بدون إنترنت! الوطن بخير وآمن. ما زلنا على قيد السعادة ونتنفس والحمد لله بعد حجب الإنترنت لدواع أشيع بأنها للحد من الانفلات الأمني والعاطفي. الدولة قوية والحمد لله؛ وأجزم بأن الذئب الواقف خارج الوطن وداخله بات يعي ذلك جيدا. لكن الأبرياء الذين لا ذنب لهم في الحكاية؛ لم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من هذا الحصار الرقمي الشبيه بحصار القلاع في زمن الإمبراطوريات القديمة".

وأضاف "الإنترنت ليست متاحة للكل. البرجوازيون لم تنقطع عنهم تماماً؛ بعضهم يستطيع كراء الأقمار الصناعية؛ وبعضهم الآخر يستطيع التحليق للتعبير عن محبة الوطن في بلاد تتيح الجيل الخامس. أما الفقراء فبعد قطع الجيل الثالث عن هواتفهم المحمومة؛ فعادوا للعبة الثعبان والرسائل النصية وابتلاع الأخبار المعادة في الإعلام المحلي، العاصمة آمنة ومملة للغاية؛ صدرها لم يتوقف تماماً عن الخفقان؛ وذراعاها ما زالتا مفتوحتين لكل من يريد عناقاً حاراً لتناقضات الوطن الجمة ومن أقلها إثارة للاستغراب حجب الإنترنت بعد انتخابات شفافة!.. اشتقنا كثيراً لزبناء إنترنت الهاتف المحمول وأظنهم يشكلون 95 في المائة من سكان موريتانيا الافتراضية".


وكتب الكاتب والمدون، سعد حمادي، "قطع خدمة الإنترنت عن مئات الآلاف من مستخدمي الهاتف الجوال بدون أي مبرر مقبول ولهذه الفترة الطويلة هو إجرام حقيقي واستهتار بمصالح المواطنين، فضلاً عن تسببه في قطع أواصر الاتصال بين المواطنين وإلحاق بعض الخسائر الاقتصادية بكل من يعتمدون في حياتهم على خدمة الإنترنت الجوال، كما أنه يضر بسمعة البلد... لا أعتقد أنه في موريتانيا اليوم من بات يصدق أن كارثة حقيقية كانت على وشك الحصول لكي يتم قطع الإنترنت، ثم إن توفر خدمة الإنترنت هو في حد ذاته أحد أهم العوامل المساعدة على التغلب على الكوارث".

أما الصحافي، عبد الله ولد سيديا، فقد انتقد إصرار بعض المثقفين على تبرير قطع خدمة الإنترنت وكتب "من عجب العجاب أن ترى مثقفاً أكاديمياً درس وعاش في الغرب حيث مرابع حرية الرأي والتفكير يدافع عن قطع الإنترنت عن شعب بأكمله من قبل جهة تعتبر نفسها وصية عليه تفكر نيابة عنه وتقدر ما تراه مناسباً له لا ما يراه ويعتقده أربعة ملايين إنسان. إن رئيساً ينهي فترة حكمه بقرار كهذا يستحق أن يخلد في الصفحات السوداء لتاريخ الأمة!!! وإن رئيساً يبدأ عهده بحجب الإنترنت ومصادرة رأي مواطنيه جنى على نفسه وسمعته وما وعد به من رخاء ورغد. أيا كان من اتخذ هذا القرار الأحمق فإن هذا الشعب الذي جوعتموه واستحقرتموه لا يستحق عليكم كل هذا!!!! لا نستحق أن نحرم من دعاء أم وبسمة ولد وحنان أخت لأن أحدكم يعتقد أن هذا ليس من مصلحتنا!!!".






دلالات

تعليق: