تناقض مؤشرات مصر: نمو وخفض للعجز عبر سياسات إفقارية

06 اغسطس 2019
الصورة
ارتفاع نسبة الفقراء في مصر (Getty)
إنه الاقتصاد الأسرع نمواً في الشرق الأوسط، ما يجعله محبوباً بين مستثمري الأسواق الناشئة، ومع ذلك ارتفع الفقر في مصر إلى مستويات قياسية، والشركات تناضل من أجل البقاء.

ويشرح تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الثلاثاء، أنه مع اختتام مصر برنامج صندوق النقد الدولي الذي امتد لثلاث سنوات والذي يهدف إلى المساعدة في إخراج أكبر دول العالم العربي من حيث عدد السكان من الاضطرابات الاقتصادية، فإن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تظهر الكثير من المفارقات.

إذ وسط تباطؤ التضخم، وتقلص عجز الموازنة وارتفاع قيمة السندات، إلا أن الشركات المحلية تتعامل في السوق بحذر، في المقابل هناك القليل من الاستثمارات الأجنبية الجديدة التي تأتي إلى البلاد، إلى جانب النفط والغاز.

ويلفت التقرير إلى تأثر معظم المصريين بشدة بتخفيض قيمة العملة، حيث خسر الجنيه أكثر من نصف قيمته، فيما أدى خفض الدعم إلى ارتفاع الأسعار. في حين انتعش النمو الاقتصادي منذ بدأت الحكومة في تنفيذ تعليمات صندوق النقد في أواخر عام 2016 لإغلاق قرض للصندوق بقيمة 12 مليار دولار وإنهاء النقص الحاد في النقد الأجنبي.

فقد بنى النظام المصري المؤشرات المحاسباتية الاقتصادية الإيجابية التي طلبها الصندوق، على حساب مصالح المواطنين وحقهم بتحسين ظروف معيشتهم، ومن دون دراسة الآثار السلبية للسياسات المتبعة على حياة المصريين.

ويمكن الاستدلال بما أورده تقرير "بلومبيرغ" في هذا الشأن، حيث أكد أن خفض دعم الغذاء والوقود ساعد في زيادة الموارد المالية للحكومة وتخفيف عبء ديونها. في حين يتوقع صندوق النقد أن ينخفض العجز المالي في مصر إلى أقل من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2021/2022، وهو ما سيكون أقل من نصف ما كان عليه في 2017/ 2018.

كما تم تخفيض نسبة الدين إلى حوالي 87 في المائة من الناتج بعد أن بلغت ذروتها إلى أكثر من 100 في المائة في 2017.

أما المواطنون، فثلثهم أصبح يعيش في فقر، وفي حين ارتفع متوسط دخل الأسرة السنوي 33 في المائة من عام 2015، انخفض في الواقع بنسبة 20 في المائة عند تعديله وفق نسب التضخم المسجلة.

وقال صندوق النقد الدولي في يونيو/ حزيران إن "الهدف الأوسع لهذه الإصلاحات هو ضمان أن يصبح الاقتصاد أكثر توجهاً نحو السوق. كما تحتاج مصر إلى ما لا يقل عن 700 ألف وظيفة جديدة سنوياً، وهذا لا يمكن أن يأتي إلا من القطاع الخاص".

إلا أن سلمى حسين، الباحثة البارزة في المبادرة المصرية للحقوق الفردية ومقرها القاهرة، تقول: "لا تزال الوظائف غير المستقرة تشكل النسبة الكبرى في البلاد. إذ تتم معالجة الفقر من خلال البرامج، وليس من خلال وضع السياسات المناسبة".

ووصفت الفائزين في الاقتصاد الحالي بأنهم الـ 1 في المائة من المجتمع المصري، بمن فيهم أولئك الذين يحملون السندات.

أما الثقة بين الشركات الخاصة، التي يعوقها الروتين والبنية التحتية السيئة، تبدو هشة. فقد تقلص النشاط التجاري في جميع الأشهر الـ 11 الماضية وفقاً لمؤشر مديري المشتريات.

دلالات

تعليق: