تنافس أميركي ــ عشائري على تأمين طريق بغداد -عمّان

25 ديسمبر 2016
الصورة
تحرير المناطق المحيطة بطريق بغداد-عمان بالأنبار(علي محمد/الأناضول)
ما أن أعلنت القوات العراقية عن تحرير جميع المدن والبلدات الواقعة على الطريق الدولي الرابط بين العراق والأردن، والممتد عبر محافظة الأنبار (غرباً)، حتى ظهرت بوادر تنافس على تأمين الطريق الدولي الرابط بين بغداد وعمان. وفي الوقت الذي طرحت فيه شركات أميركية عروضاً لحماية الطريق، شددت قيادات قبلية محلية على أحقيتها بتأمينه، وبمبالغ مالية تقل بكثير عن التي ستتقاضاها الشركات الأميركية في حال فازت بالعقود المطروحة.

وأكد رئيس بلدية مدينة الرطبة (غرب بغداد)، عماد الدليمي، استعادة جميع المناطق المحيطة بالطريق الرابط بين العاصمتين العراقية والأردنية، مبيناً خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الطريق لا يمكن أن يفتح في الوقت الحاضر خشية تعرضه لهجمات فردية من قبل عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وأشار إلى عدم قدرة الطيران العراقي والدولي على تأمين الطريق، لأن حمايته تتطلب وجود دوريات على الأرض، لافتاً إلى وجود عروض من شركتين أمنيتين أميركيتين، للقيام بهذه المهمة. وأكد عدم التعاقد مع الشركتين لغاية الآن لأسباب لم يفصح عنها.

ولا يجد آمر فوج "الشهيد جلال" في قوة طوارئ الأنبار، العقيد عاشور جلو، أية فائدة من إسناد مهمة حماية الطريق الدولي بين العراق والأردن لشركات أمنية أميركية، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أحقية مقاتلي العشائر الذين وقفوا بوجه "داعش"، في القيام بهذه المهمة. وأشار جلو، وهو شيخ عشيرة البومحل، إلى استعداد مسلحي عشائر الأنبار للتكفل بمهمة تأمين طريق بغداد-عمان، مقابل مبالغ مالية لا تصل إلى ربع ما يدفع للأميركيين في حال التعاقد معهم. وطالب الحكومتين الاتحادية والمحلية في بغداد بتقديم الدعم والتسليح للتشكيلات العشائرية لحماية طرق المحافظة. وأضاف أن "الطريق بين العراق والأردن خالٍ من أي وجود لعناصر تنظيم داعش"، محذراً من قدرة بعض جيوب التنظيم على اختراقه. ودعا إلى تنفيذ عملية عسكرية ضد عناصر "داعش" الذين يتجمعون في صحراء وادي حوران، القريبة من مدينة الرطبة، والممتدة حتى الحدود مع الأردن. وأشار إلى قيام عناصر "داعش" بإعادة تنظيم أنفسهم في هذه المناطق بعد هروبهم من المدن المحررة كالفلوجة والرمادي.

وشدد آمر فوج "الشهيد جلال" على ضرورة تدخل طيران "التحالف الدولي"، بقيادة الولايات المتحدة، لقطع الطريق بين مدينتي القائم (غرب الأنبار)، والموصل (شمالاً). وأوضح أن هذا الطريق لا يزال تحت سيطرة "داعش"، مبيناً أن التأخر في استعادته قد يعرقل جهود توفير الأمن في الأنبار. وانتقد القيادي بـ"الحشد العشائري"، حامد العيساوي، الحديث عن إسناد مهمة حماية الطريق بين العراق والأردن لشركات أميركية، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن هذه المسألة تعني نكران التضحيات التي قدمتها عشائر الأنبار لاستعادة الطريق الذي يمتد لمسافات طويلة من سيطرة "داعش". وأضاف أن "العشائر التي حررت الطريق هي أقدر من الأميركيين على حمايته"، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية نفسها قد تحتاج لحماية مسلحي العشائر في حال تعرضها لاعتداءات بوصفها قوة أجنبية. ولفت إلى معرفة المقاتلين المحليين بتضاريس المنطقة، والأماكن التي قد ينطلق منها عناصر "داعش" لشن هجمات محتملة في المستقبل. وبيّن أن عناصر "الحشد العشائري" يقومون بحراسة مساحات واسعة من الطريق في المناطق الغربية من محافظة الأنبار، بسبب النقص في القوات الأمنية.

ويحاول تنظيم "داعش" عرقلة الجهود الرامية لإعادة فتح الطريق بين العراق والأردن، من خلال شن هجمات على المدن المحاذية للطريق. وقال النقيب في شرطة محافظة الأنبار، عادل العيثاوي، إن تنظيم "داعش" قصف يوم السبت مناطق متفرقة من مدينة الرطبة، مشيراً إلى سقوط جرحى مدنيين بسبب الهجوم. وأكد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مدينة حديثة غرب الأنبار، بعد ورود معلومات عن هجمات محتملة لـ"داعش"، موضحاً أن هذه القوات ستعمل بإسناد من سلاح الجو العراقي.

من جهته، أكد عضو مجلس محافظة الأنبار، عذال الفهداوي، اتفاق الجهات الحكومية والأمنية والعشائرية في محافظة الأنبار على عدم السماح لعناصر تنظيم "داعش" بالعودة إلى المناطق المحررة، رافضاً التصالح مع المتورطين مع "تنظيم الدولة". وأضاف أن "داعش يحاول بين الحين والآخر الزج بعناصره لتنفيذ هجمات فاشلة ضد المدنيين الأبرياء"، مشيراً إلى عجز التنظيم عن القيام بهجوم مفتوح ضد القوات العراقية.

يشار إلى أن الطريق الدولي بين العراق والأردن قُطع منذ عام 2014 بعد سيطرة "داعش" على عدة محافظات ومدن عراقية. وأعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في مايو/أيار الماضي، عن قرب فتح الطريق البري بين بغداد وعمان، مؤكداً أن الطريق سيفتح بعد تطهيره من العبوات الناسفة والمسلحين. وأجرى وزير النقل العراقي في سبتمبر/أيلول الماضي زيارة إلى عمّان، قال إنها للإسراع بإجراءات فتح الطريق البري بين البلدين.