تنافس أميركي روسي على سوق الغاز الأوروبي

02 ابريل 2019
الصورة
منشأة غاز عملاقة تابعة لغازبروم (Getty)
يتواصل التنافس الشرس بين واشنطن وموسكو على سوق الغاز المسال في أوروبا، حيث تعمل واشنطن بكل ما لديها من أذرع نفوذ لوقف إمدادات الغاز المسال الجديدة الروسية، بينما تتمسك روسيا بأسعارها الرخيصة مقارنة بأسعار الغاز الأميركية. 

وكشف تقرير عن صادرات الغاز المسال، أن روسيا تقدمت على الولايات المتحدة، خلال العام الماضي، في إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، أحد أكبر مستهلكي الغاز في العالم.

وأظهرت البيانات التي نشرتها وكالة تاس الروسية، أمس الإثنين، أن إمدادات روسيا من الغاز المسال إلى أوروبا خلال 2018 بلغت 4.4 ملايين طن، مقابل 2.7 مليون طن تم توريدها إلى الأسواق الأوروبية من الولايات المتحدة.

كذلك أشارت البيانات إلى أن إجمالي صادرات الغاز المسال من روسيا اقترب من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من هذه المادة، حيث بلغت صادرات روسيا، خلال العام الماضي، 18.4 مليون طن، فيما باعت الولايات المتحدة 20.7 مليون طن.

وأرجع التقرير نمو صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال، خلال العام الماضي، إلى إطلاق محطة "يامال للغاز المسال"، وهو المشروع الأول من نوعه في المنطقة القطبية الشمالية التابعة لروسيا، وتقوم عليه شركة "نوفاتيك" الروسية لإنتاج الغاز.

وتقع المحطة في شبه جزيرة يامال، على بعد نحو 2500 كيلومتر من موسكو، في منطقة مهمة لإنتاج النفط والغاز الروسي، على الرغم من ظروفها المناخية القاسية. وتعمل "نوفاتيك"، في الوقت الراهن، على تطوير مشروع عملاق في أقصى الشمال يسمى "آركتيك-2" في بحر كارا.

وبالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، تقوم روسيا بتوريد الغاز الطبيعي عبر أنابيب إلى أوروبا وتركيا، وبناء أنابيب جديدة لضخ الغاز وهي "السيل الشمالي-2" إلى ألمانيا، و"السيل التركي" إلى تركيا، و"قوة سيبيريا" إلى الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتسعى واشنطن إلى معاقبة الشركات الأوروبية التي تعمل في إمدادات الغاز الروسية، وكذلك معاقبة قطاع الطاقة الروسي عبر المزيد من الحظر. وكان مجلس النواب الأميركي قد أقر مشروع قانون موجه رسمياً ضد تأثير صناعة الطاقة الروسية في الدول الأوروبية.

وتدعو الوثيقة التي أقرت الأسبوع الماضي إلى مكافحة اعتماد الاتحاد الأوروبي على روسيا ودعم مشاريع الطاقة البديلة. وحتى الآن، لم يحصل مشروع القانون على موافقة مجلس الشيوخ ورئيس الولايات المتحدة.
وتعمل أوروبا على التوسع في منشآت معالجة الغاز المسال، وتتجاوز الطاقة الإجمالية لمحطات استقبال الغاز الطبيعي المسال في أوروبا حالياً 220 مليار متر مكعب، ولكنها تعمل بطاقة لا تتجاوز 25-30%. هذا يعني ضرورة التفاوض أولاً حول القدرة على تقديم شروط أفضل مقارنة بشركات الغاز الصخري الأميركية التي بدأت حديثاً في التصدير وإنشاء محطات التصدير.

ويرى محللون روس أن هناك مشكلتين تواجهان مورّدي الغاز الأميركي: الأولى، ثمن الغاز الباهظ، والثانية، عدم وجود آليات واضحة لاتجاه الضخ. فليس لدى الولايات المتحدة "غازبروم" خاصة بها، فيما هناك كثير من الوسطاء الذين يشترون الوقود الأزرق من مصانع الغاز الطبيعي المسال.

ويقول محلل روسي في هذا الصدد، "إنهم ينقلون الغاز إلى حيث يستطيعون بيعه بربح أكبر. ولن تدعم واشنطن هؤلاء الموردين لجلب الغاز إلى الاتحاد الأوروبي".

وتتخوف الولايات المتحدة من تأثير موسكو على القرار الأوروبي، عبر سيطرتها على إمدادات الغاز، وهي مخاوف حقيقية، إذ سبق لموسكو أن أوقفت الغاز عن دول أوروبية في فترة شتاء قاس.
في هذا الصدد، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مؤتمر "سيراويك" للطاقة، في هيوستن بتكساس: إن "روسيا تستخدم خطوط أنابيب الغاز للضغط السياسي على أوكرانيا".

وأشار بومبيو إلى أن روسيا "غزت أوكرانيا من أجل الوصول إلى احتياطاتها من النفط والغاز". وشدد على أن "روسيا مصممة على منع أوكرانيا من استخدام احتياطاتها من الطاقة واستخدام خطوط أنابيبها وشبكاتها لتوصيل (السيل الشمالي 2)، كما لا نريد نحن أن نعتمد على إمدادات النفط الفنزويلية".