تمكين المرأة يكافح تغير المناخ

25 مارس 2019
الصورة
دورها أساسي (ناصر كشرو/ Getty)
يخسر العالم شيئاً فشيئاً معركته مع تغير المناخ تبعاً لمؤشرات عديدة، لعلّ أبرزها استمرار الانبعاثات وازدياد التلوث وفقدان مزيد من المساحات الخضراء. فقد رصد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، خسارة العالم في الفترة الممتدة من عام 2001 حتى 2017، نحو 337 مليون هكتار من غطاء الأشجار المدارية، وهي مساحات تعادل مساحة الهند (3 ملايين و287 ألف كيلومتر مربع).

يشير البنك الدولي، في تقرير أخير، إلى أنّ هذه الخسارات تؤدي إلى فقدان فرصة التصدي لتغير المناخ، وفرصة الحدّ من الفقر. لكن، ماذا في الإمكان فعله، خصوصاً على مستوى الحكومات والمستثمرين وغيرهما من الأطراف الفاعلة وأصحاب المصلحة؟ كيف تصبح المواجهة ممكنة؟

المواجهة الكبرى واضحة جداً، وترتبط باعتماد الشركات الكبرى استراتيجيات لتخفيض الانبعاثات، لكن على مستوى المجتمعات تحديداً فإنّ هناك جهوداً ضائعة سببها عدم إشراك الجميع في مكافحة التغير المناخي، وفي مكافحة الفقر أيضاً.

يشير التقرير إلى أنّ إحدى الطرق الفعالة، ترتبط بدمج المرأة في جهود إحياء مناطق الغابات والحفاظ عليها. هذه الطريقة، لا تساهم فقط في حماية الغابات بل تساهم في تمكين المرأة وتقليص الفجوة الجندرية، وكذلك في تحقيق مداخيل أكبر تساهم في تحسين جودة الحياة.

لكنّ التقرير يشير إلى ضرورة لحظ الفوارق بين الرجال والنساء، في تصميم سياسات مكافحة قطع الأشجار وحماية الغابات لتحقيق أفضل النتائج. يقدم مثالاً على ذلك من خلال دعم المنتجات غير الخشبية للمجموعات النسائية في غابات البرازيل والذي أدى إلى تمكين النساء كقوة فاعلة في المجتمع مع زيادة مداخيلهن، وفي الوقت نفسه الحدّ من قتل الغابات. كذلك، أدى إشراك المرأة أكثر، في الهند ونيبال، في الإدارة المجتمعية للغابات، إلى تحسين سبل الحفاظ عليها وزيادة المدخول. وفي كينيا، وضعت حركة "الحزام الأخضر" تمكين المرأة في أساس أهدافها، مع سعيها إلى زراعة أكثر من 51 مليون شجرة.




وهكذا فإنّ تصميم مبادرات للغابات تلحظ التفاوت بين الرجال والنساء، بالرغم من أنّ هذا التصميم ومعه التطبيق منهكان للمصممين أنفسهم وللعاملين في حقل التنمية نظراً إلى خصوصيات كلّ مجتمع الجندرية، يشكلان استراتيجية فعالة تنطلق من تمكين المرأة في المناطق المعروفة بـ"النامية" لكنّها تصل إلى ما هو أهم بكثير على مستوى الكوكب بأكمله، وهو مكافحة التغير المناخي الذي يهدد جميع الكائنات على كوكبنا.
تعليق: