تمدّد "داعش" في أفغانستان يهدّد روسيا والصين

تمدّد "داعش" في أفغانستان يهدّد روسيا والصين

21 يونيو 2015
الصورة
نفوذ "داعش" يتزايد في شمال أفغانستان (باناراس خان/فرانس برس)
+ الخط -

في ظل توسع رقعة نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في أفغانستان، خصوصاً في الشمال، يتزايد قلق دول آسيا الوسطى وروسيا من تسرب عناصر التنظيم إلى أراضيها، لا سيما أن التقارير الميدانية تؤكد تجنيد التنظيم مئات المقاتلين من تلك الدول وإرسال أعداد كبيرة منهم إلى شمال أفغانستان، من دون استبعاد أن يحظى نشاط التنظيم في هذه المنطقة برعاية دولية أو إقليمية.

اقرأ أيضاً: غرائب "داعش" و"طالبان" في أفغانستان: قتال بالشمال وتحالف بالجنوب

وفي الآونة الأخيرة، احتدمت المعارك بين المسلّحين، من جهة، والجيش الأفغاني من جهة ثانية، في شمال أفغانستان. وأثارت وسائل الإعلام والأروقة السياسية الأفغانية، تساؤلات حول نقل مركز ثقل الحرب إلى الشمال، وإمكانية وصول أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب إلى شمال أفغانستان بصورة مفاجئة.

وذهب البعض إلى حدّ اتهام القوات الأميركية بنقل أولئك المسلحين عبر المروحيات من جنوب البلاد إلى شمالها. وفي هذا الشأن، يؤكد عضو في البرلمان الأفغاني من إقليم قندز، في شمال أفغانستان، فاطمي عزيزي، أن "القوى الدولية والمحلية فرضت الحرب على بلادنا، وتعمل على نقلها إلى دول آسيا الوسطى من خلال شمال البلاد"، مشيراً إلى "تزايد نشاط تنظيم (داعش) في هذه المنطقة".

مع ذلك، يصعب التأكد مما طرحه عزيزي، رغم أنّ هذا الاحتمال يبقى وارداً وسط التطورات الإقليمية الحالية. وهذا الاتهام للأميركيين توجهه أيضاً القبائل الأفغانية، التي تقول إن القوات الأميركية توفر السلاح للمسلّحين. وفي هذا الإطار، كشفت قبائل إقليم وردك المجاور للعاصمة الأفغانية، أن المروحيات الأميركية تنقل الأسلحة الثقيلة والخفيفة منذ أيام إلى المسلحين، وكانت قبائل في شمال أفغانستان قد أفادت بنقل مروحيات مجهولة مسلحين أجانب إلى إقليمي بدخشان وقندز في شمال أفغانستان.

ونظراً لنشاط القوات الأميركية على مدى ثلاثة عشرعاماً الماضية، فإنه لا يُستبعد أن تقوم تلك القوات بامتطاء "داعش" أو أي جماعة أخرى بغية الوصول إلى أهدافها.

وبغض النظر عن الجهة التي تقف وراء تنامي "داعش" وتسليحه، فإن توسع رقعة نفوذه إلى الحدود الأفغانية الشمالية ودول آسيا الوسطى، يدلّ على أنّ عين "داعش" والداعمين له على دول آسيا الوسطى وروسيا. كما أن النشاط العسكري في بعض الأقاليم الأفغانية في شمال أفغانستان، مثل إقليم بدخشان المجاور للصين، يشكل خطرا مباشرا على الأخيرة، وهو ما قد يكون من ضمن حزمة الأهداف المرسومة من وراء توسع رقعة نفوذ التنظيم في أفغانستان، خصوصاً أن مصادر أمنية وقبلية تشير إلى وجود عدد من المقاتلين الإيغور في صفوف "داعش".

وكانت بكين قد اتفقت مع حكومة أشرف غني على فتح طريق أبريشم التجارية التي تربط الصين بأفغانستان من خلال إقليم بدخشان، وبالتالي نقل الحرب إلى الإقليم يتسبب في إرجاء هذا المخطط على الأقل، إذا لم يتم إلغاؤه كليا في الوقت الراهن.

القلق من نشاط "داعش" تشارك فيه روسيا أيضاً؛ وقد أبدت الأخيرة من خلال الزيارات المتبادلة بين مسؤولين أفغان وروس، استعدادها للتعاون مع الحكومة الأفغانية في مختلف المجالات، لا سيما في المجال الأمني ومكافحة الجماعات المسلّحة.

وأكّد وزير الخارجية الروسي سركي لاروف، أنّ بلاده مستعدة لتقديم جميع أنواع  الدعم لأفغانستان بهدف القضاء على الجماعات المسلّحة، وتحسين الوضع الأمني هناك. وأوضح خلال اجتماعاته مع نظيره الأفغاني صلاح الدين رباني، ومستشار الرئيس الأفغاني للشؤون الأمنية حنيف أتمر، أن موسكو لن تألو جهداً في مساعدة أفغانستان في مجال مكافحة الإرهاب.

وفي الإطار نفسه، ذكر مصدر في الحكومة الأفغانية، فضل عدم نشر اسمه لـ"العربي الجديد"، أنّ السفارة الروسية لدى كابول تعمل من خلال لقاءات مكثفة مع المسؤولين الأفغان من أجل توقيع اتفاقية أمنية بين الدولتين.

وتبعاً للاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني، فانه لا يستبعد توقيع الاتفاقية الأمنية بين الدولتين، إذ إن الرئيس الأفغاني منذ توليه رئاسة البلاد قبل تسعة أشهر أجرى تغييرات جذرية في السياسة الخارجية، خصوصاً في مجال الاعتماد العسكري، بحيث يقلل من الاعتماد على دعم الولايات المتحدة. في المقابل، رفض الدعم الهندي في المجال العسكري، لأنه يؤدي إلى استمرار الحرب بالإنابة بينها وبين باكستان. وذهبت حكومة غني باتجاه توسيع علاقاتها مع دول أخرى مثل الصين وروسيا وتركيا، بعدما كانت حكومة حامد قرضاي تعتمد كلياً على الولايات المتحدة والهند.

بدورها، لم تكتف موسكو بتحسين العلاقات مع كابول، بل مدت يدها إلى حركة "طالبان أفغانستان" لفتح صفحة جديدة من العلاقات معها، ولا يُستبعد أن يكون الهدف تقوية الحركة في مواجهتها مع "داعش".

ويقول قيادي في حركة "طالبان"، فضل عدم نشر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن قيادة "طالبان" تلقت بعض الدعوات من قبل القيادة الروسية لفتح صفحة جديدة من العلاقات، غير أن قيادة الحركة لم تأخذ أي قرار بهذا الشأن.

دول آسيا الوسطى المجاورة لأفغانستان، وطدت هي الأخرى، علاقتها مع أفغانستان، خصوصاً في المجال الأمني وتشديد الرقابة على الحدود المشتركة، والسبب هو  تزايد نفوذ "داعش"، إذ طلبت طاجكستان من أفغانستان العمل للحد من نشاط المسلحين على الحدود. وتفيد مصادر في الحكومة الأفغانية أن الوضع على الحدود المشتركة كان من أهم النقاط التي تم التباحث بشأنها خلال زيارة الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله لطاجكستان الأسبوع الماضي، وقد توصل الطرفان إلى بذل جهود مشتركة للحد من نشاط العسكريين في الحدود.

وتجدر الإشارة إلى أن القوات الحدودية الطاجكية قد تعرضت خلال الفترة الأخيرة لهجمات المسلّحين، وتمكن مسلحو "طالبان" من اعتقال أربعة من جنود الحرس الحدودي الطاجيكي، تم الإفراج عنهم قبل يومين نتيجة جهود الوساطة التي بذلتها الخارجية القطرية.

المساهمون