Skip to main content
تلوّث الفرات يهدد "المسكوف" في العراق
محمد الملحم ــ بغداد


بعد نكبة تسمم الأسماك جراء التلوث البيئي لنهر الفرات الذي أدى إلى فقدان العراق أكثر من نصف ثروته السمكية وفقا لتقديرات مراقبين عراقيين، ومع تحذيرات وزارة الصحة من تناول السمك المصاب بالمرض المعروف بتليف الغلاصم، أصبحت عشرات المطاعم العراقية المتخصصة بإعداد أكلة السمك العراقية الأشهر المسماة "المسكوف" مهددة بالإغلاق.

وخلال اليومين الماضيين قال أصحاب تلك المطاعم إن مبيعاتهم من "المسكوف" المجهز للمنازل أو للزبائن الوافدين إلى المطاعم تراجعت كثيراً.

ويقول وعد جبر لـ"العربي الجديد": "أنا أعمل في مهنة شيّ السمك منذ 40 عاماً، وورثت هذه المهنة عن أبي ولم تمر علينا كارثة كهذه، وما سمعت بها من قبل".

ويضيف جبر "كان سعر السمك مناسبا حتى للفقير لوفرة أحواض التربية في العراق، لكن بعد هذه الكارثة لم أبع أي سمكة، فالمواطن العراقي بات يخاف من شراء السمك حتى من الأحواض الطينية".

ويتابع جبر "من يوم وقوع الكارثة إلى هذه اللحظة لم يظهر مسؤول عراقي يدلي لنا بتصريح لمعرفة من يقف وراء هذه الجريمة، وهل هناك أجندة سياسية تقف خلفها"، مناشدا "تدخل الأمم المتحدة لأن كل شيء في العراق بات مستهدفاً بالإقصاء، ولم يعد العراقي وحده مستهدفا بالقتل، بل حتى السمك يقتل اليوم".

ويشكو عماد صادق (39 عاماً) لـ"العربي الجديد" بالقول: "كنت أشوي من 10 إلى 15 سمكة يومياً، لكن اليوم انتهى عملي بسبب كارثة تسمم السمك". ويتابع "حياتنا في هذه المهنة في خطر ولا أعلم كيف سأدفع بدل الإيجار وكلفة حاجياتي الحياتية الأخرى، فانا لا أمتهن غير شيّ السمك. وكنت أعيش حياة لكن مع قتل السمك بهذه الطريقة أرى أن هناك أيادي خفية عملت على قتلنا، واليوم وصل الموت إلى السمك".

ويقول عبد القادر محمد (20 عاماً) لـ"العربي الجديد": "نحن في منطقة الشواكة المشهورة في بغداد ببيع وشيّ السمك بالطريقة البغدادية العريقة (سقف السمك). وكانت تكتظ هذه المنطقة بالناس لشراء السمك، لكنها أصبحت خالية اليوم بعد كارثة تسمم السمك التي اثرت على حركة بيع الأسماك غير المسمومة لخوف الناس من الإصابة بمرض ما، علماً أن إيجار المحل يبلغ مليوني دينار عراقي شهرياً أي ما يعادل 1800 دولار.

ويشير صادق عطوان (55 عاماً) في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "موعد استيراد السمك من إيران يكون في  الأول من نوفمبر/تشرين الثاني سنوياً وينتهي في 5 مايو/أيار من كل عام، ولا أستبعد أن تقف ايران خلف هذه الكارثة".