تلاحق المواسم يرهق سكان غزة

غزة
علاء الحلو
05 اغسطس 2020
+ الخط -

تصطحب الفلسطينية سمر حمادة (29 عامًا) من حي التفاح بمدينة غزة، طفلتها ذات الأعوام الستة لكسوتها لبداية العام الدراسي الجديد، وقد أرهقت المواسم المتلاحقة جيب أسرتها ذات الأوضاع الاقتصادية المتواضعة.
ويواجه أهالي قطاع غزة ظروفًا اقتصادية سيئة بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ أربعة عشر عامًا، إلى جانب عدم انتظام صرف رواتب الموظفين، وشيكات التنمية الاجتماعية التي تصرف للأسر الفقيرة المعتمدة بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية في توفير احتياجاتها اليومية.
وصادفت الأسر الفقيرة في قطاع غزة عددا من المواسم، والتي بدأت بالتجهيز لاستقبال شهر رمضان ومستلزماته، ومن ثم كسوة عيد الفطر، وما تلاها من كسوة ثانية لعيد الأضحى، وصولًا للتحضير لموسم المدارس، والذي يتطلب زيًا مختلفًا عن ملابس العيد.
وتقول سمر حمادة إنها لم تتمكن من كسوة أبنائها الثلاثة بعد أن استنزفت المواسم قدرتهم الشرائية، ما دفعها إلى الاقتصار على كسوة طفلتها الصغيرة، والتي ستدخل المدرسة للمرة الأولى، إذ لا تملك ملابس مدرسية مستخدمة يمكن استغلالها للعام الدراسي الجديد، مثل باقي أشقائها.
وتضيف لـ"العربي الجديد": "التزمنا بتوفير مستلزمات شهر رمضان، وتحضير هدايا الزيارات الاجتماعية، ما أثر على كسوة الأعياد والموسم المدرسي، ودفعها وزوجها إلى الاستعانة بالملابس والحقائب القديمة".
وتشير إلى أن تلاحق المناسبات، جعلها وأسرتها عاجزة عن الالتزام بتوفير كافة المتطلبات، خاصة وأنها لا تحصل على أي مساعدات، لأن زوجها يعمل موظفًا براتب محدود، يذهب نصفه لسداد إيجار البيت، وبعض القروض البنكية.

وتحاول الأسر الفلسطينية، ذات الدخل المعدوم أو المحدود، في القطاع، خلال فترة المواسم، شراء ملابس يمكن استخدامها في أكثر من مناسبة، كالعيد والمدرسة، بهدف تخفيف المصروفات، إلا أنها وفي بعض الحالات، تصبح مُجبرة على شراء ملابس محددة، تتناسب مع الزي المدرسي.
ويقول مهند الندر الذي يعمل في أحد محلات بيع الملابس الموسمية، في شارع عمر المختار التجاري في مدينة غزة، إن المواسم والتي بدأت بعيد الفطر ومن ثم عيد الأضحى وموسم المدارس دفعت الناس إلى المزاوجة في استخدام الملابس لأكثر من مناسبة.
ويوضح لـ "العربي الجديد" أن الضغوط التي يمر بها أهالي قطاع غزة، بفعل الظروف الاقتصادية السيئة، والمعايير غير المستقرة في صرف الرواتب بشكل كامل، إلى جانب عدم انتظام صرف شيكات الإعانات، انعكست بشكل كامل على الأسواق الفلسطينية المكدسة بمختلف أصناف البضائع.


ويوافقه زميله، حمادة الشرفا، والذي يوضح لـ "العربي الجديد" أنه على الرغم من صرف جزء من الراتب، وصرف شيكات التنمية الاجتماعية، إلا أن الناس باتوا حذرين، لكثرة المتطلبات التي تواجههم، والتي دفعت البعض منهم إلى استخدام الملابس ذاتها لمختلف المناسبات.
بدوره، يوضح أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بمدينة غزة، سمير أبو مدللة، أن القطاع يمر بظروف اقتصادية متدهورة بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل، والانقسام الفلسطيني الداخلي، وعدد من الإجراءات مثل التقاعد المبكر، وعدم مساواة المحافظات الشمالية بالمحافظات الجنوبية، وارتفاع نسب البطالة والفقر، والفقر المدقع.
ويشير أبو مدللة في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن السلطة الفلسطينية، ومنذ مايو/ أيار، 2020 لم تتمكن من دفع رواتب موظفيها بشكل كامل، وذلك بسبب احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، إلى جانب تراجع المانحين بفعل الإجراءات المتبعة نتيجة فيروس كورونا.
ويبين أن المواسم المتلاحقة، ضاعفت المصاريف، والإنفاق الإضافي، في ظل انضمام الموظفين إلى صفوف الفقراء، نتيجة صرف نصف راتب، لافتًا إلى أن الأوضاع العامة تدفع المواطنين إلى الاستدانة.

ذات صلة

الصورة
وجبة الربيع

منوعات وميديا

تلملم الفلسطينية أمونة أبو رجيلة "أم نسيم" قطع الحطب من داخل أرضها في منطقة خزاعة شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، لإعداد وجبة "الهليون" الشعبية، التي يصادف ظهورها في أراضيهم بداية فصل الربيع من كل عام.
الصورة
أسواق غزة في رمضان (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يتجهّز فلسطينيو قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان بتزيين واجهات المنازل والمحال التجارية والممرّات الفرعية بالأضواء الملوّنة وأحبال الزينة، إلى جانب عرض التجّار والباعة مختلف المنتجات الغذائية والتموينية، ومكملات الطعام، والحلويات التي يتميّز بها رمضان.
الصورة
هكذا يستعد الليبيون لشهر رمضان

مجتمع

يحل شهر رمضان على الليبيين في ظل ظروف أمنية متدهورة، وانقطاع مستمر للكهرباء، وسوق مفتوح يضم الكثير من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، فضلاً عن تأخر الرواتب في بعض القطاعات الحكومية. لكن رغم ذلك لم تغب عن المدن مظاهر الاستعداد لشهر الصيام.
الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.

المساهمون