تلاحق المواسم يرهق الأسر في غزة

30 اغسطس 2018
الصورة
ازدياد معانة الأسر في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

يرهق تلاحق المواسم في الأشهر الأخيرة بين رمضان والأعياد وبدء العام الدراسي الجديد، الأسر الفلسطينية في قطاع غزة التي تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، زادت حدتها مع استمرار العقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية على الموظفين، واشتداد الحصار الإسرائيلي.

وتشكل هذه الفترة ذروة الإنفاق الأسري الذي يصطدم مع شح السيولة النقدية المتوفرة في أيدي المواطنين في القطاع المحاصر للعام الثاني عشر على التوالي.

وبدت مظاهر العيد شبه مختفية من أسواق غزة، حيث غابت مظاهر الإقبال على شراء الملابس وغيرها من اللوازم التي اعتادت الأسر على شرائها من الأسواق الغزية، ولا سيما أن العام الدراسي لهذا العام سيبدأ بعد عيد الأضحى بعدة أيام فقط.

ووفق تقرير صادر عن اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في وقت سابق من أغسطس/ آب الجاري، فإن متوسط دخل الفرد اليومي في القطاع تراجع ليصبح دولارين، إذا توفر، فضلاً عن ارتفاع حجم الاعتماد على المساعدات الخارجية ليصل لأكثر من 80%.
وتشير اللجنة إلى أن نسبة البطالة ارتفعت خلال السنوات العشر الماضية في الفترة ما بين 2007 إلى 2017 إلى 61.2%، خصوصاً بين فئة الشباب الخريجين من حملة الشهادات الجامعية، مع تعطل ما يزيد عن 260 ألف شخص، بينهم 120 ألف شاب.

وتقول الفلسطينية غدير ماضي، لـ"العربي الجديد"، إنها تميل إلى شراء المتطلبات الأساسية الخاصة بالمدارس لأبنائها على حساب الأشياء الخاصة بالعيد، خصوصاً الملابس، كون الأبناء سيستفيدون منها طوال فترة العام الدراسي مقارنةً بالعيد ولوازمه الذي ينقضي بأيام، مشيرة إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وشح السيولة النقدية تدفع غالبية الأسر إلى ذلك.

وتلفت الأم الغزية إلى أن تزاحم المواسم وتلاحقها في السنوات الأخيرة يجعلها وغيرها من أرباب الأسر لا يقدرون على توفير كل شيء، لا سيما في ظل شح فرص العمل وانخفاض متوسط الدخل.

ويقدر خبراء ومختصون في الاقتصاد إجمالي الأموال التي حُرمت منها الأسواق في قطاع غزة منذ فرض الرئيس محمود عباس عقوباته في إبريل/ نيسان 2017 بأكثر من 300 مليون دولار أميركي، بواقع شهري يصل لأكثر من 20 مليون دولار.

وتتفق الغزية فاطمة يوسف مع سابقتها في أن تزاحم المواسم مع بعضها البعض يرهق الأسر ويجعلها تميل إلى توفير الاحتياجات الأساسية المتمثلة في لوازم العام الدراسي والمدارس على حساب الأعياد التي هي عبارة عن أيام سرعان ما تنقضي.

وتقول يوسف لـ"العربي الجديد"، إن استمرار المشهد الاقتصادي وترديه بهذا الشكل يجعل من المواسم وتلاحقها أمراً يصعب التعامل معه، لا سيما في ظل عدم وجود فرص عمل وارتفاع البطالة، إضافةً إلى طبيعة الأسر الغزية التي تضم عدداً من الأبناء لا يقل عن 3 أو 4 أفراد في الأسرة الواحدة، وفي كثير من الحالات يصل إلى 6 أو 8 أفراد.

ويشير الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب إلى أن ضعف الحركة التجارية بغزة في ظل تشديد الاحتلال لحصاره واستمرار العقوبات التي تفرضها السلطة على آلاف الموظفين، حرم الأسواق من السيولة النقدية التي كانت تشكل في السابق مصدراً رئيسياً لتحريك التجارة.
ويقول أبو جياب لـ"العربي الجديد"، إن وجود ما يزيد عن 260 ألف عاطل من العمل في القطاع إضافةً إلى ارتفاع معدل الاعتماد على المساعدات الإغاثية المقدمة من المؤسسات الدولية لنحو 80%، كلها عوامل ساهمت في إرهاق الأسر الغزية في ظل تلاحق المواسم.

والأسر أضحت غير قادرة على التعامل مع هذه المواسم إلا بالحد البسيط والمتدني الذي يتناسب مع مستوى السيولة النقدية المتوفرة لديها، وهو ما انعكس سلباً على المشهد الحياتي والاقتصادي في القطاع بصورة لم يسبق لها مثيل في السنوات الأخيرة بغزة، وفق أبو جياب.

المساهمون