تكتّم جيداً.. تختطف جيداً

18 يونيو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -
تشكل عملية خطف الإسرائيليين الثلاثة، في منطقة الخليل، مثالاً للنضال "المجدي" بهدف تحرير الأسرى الفلسطينيين. إن لغز اختفائهم، من دون تمكّن العدو من الحصول على أي معلومة عن مصيرهم، أو مكان وجودهم، أو الجهة التي أسرتهم، يشكل حالة فريدة، كادت منظومة الأمن الإسرائيلي أن تنساها. ويتدخل الصمت فيما تبع العملية، ليشكل حالة مطلوبة في صراع الفلسطينيين ومقاومتهم ضد إسرائيل التي اعتادت أن توفر على نفسها عناء البحث عن المعلومات، نظراً لأن الفصائل كانت تسارع، بل تزاحم بعضها بعضاً، إلى الإعلان عن تبنيها المسؤولية عن أي عملية استشهادية، أو اشتباك مع العدو الصهيوني.
لا يجب أن يغيب عن البال أن إكمال مهمة بهذا الحجم، في ظل الوضع الموجود في الضفة الغربية، إنما يحتم على الآسرين الصمت وعدم التحدث، أو التلميح ولو بكلمة، وذلك لأن القوات الصهيونية تسيطر على محافظات الضفة، وترصدها بكل ما أوتيت من قوة، وقد ازدادت كثافة هذا الرصد بعد وقوع العملية، كما أن جيش الاحتلال يمكنه الوصول إلى أي مكان في الضفة الغربية بكل يسر، على خلاف الوضع في قطاع غزة.
هذه العملية، والتعقيدات المتعلقة بالبيئة التي تمت فيها، تشير في قراءة أولية إلى أن الآسرين يتمتعون بذكاء ودراية وخبرة، وقد أخذوا احتياطات أمنية واسعة، وابتدعوا وسائل تمويهية تشتت العدو، فمع مرور أيام على الحدث، من دون توفر أي معلومة من شأنها أن تدل على الخاطفين، يتبين أننا أمام جهة تتمتع بالعمق، ومصرة على أن تكمل المهمة حتى النهاية. لربما يمكننا اعتبار هذه العملية نقطة تحول في تاريخ المقاومة الفلسطينية، بحيث هناك تقنية جديدة من العمليات دخلت إلى الميدان، مدخلة معها الرعب إلى قلب الكيان الصهيوني.
يحاول الاحتلال أن يروج أن المخطوفين ليسوا جنوداً، بل مجرد فتية كانوا قد خرجوا في نزهة قرب مستوطنتهم. لكن، من المعلوم أن المجتمع الصهيوني مجتمع عسكري، يحكمه الجيش، وليس هناك فرق بين مستوطن وجندي يقف على الحاجز، ويقتل الأبرياء، كما أن الصور تثبت أن المخطوفين فعلاً جنود. هذه العملية مشروعة، كفلتها للفلسطينيين كل الشرائع السماوية والدولية، والتي تؤكد على أن للإنسان الحق في مقاومة أي انتهاك لكرامته ولوطنه وأهله، كذلك من حقنا العمل على تحرير أسرانا.
يمكن القول إن هذه العملية سيكون لها ما بعدها، وما يترتب عليها مستقبلاً من حسابات، سواء لدى المقاومة، أو لدى جيش الاحتلال ودولته. وستبين الوجه الفلسطيني المشرق للعالم، وحتى أمام المجتمع الصهيوني الذي سيُقر مرغماً بحق الفلسطينيين في الإفراج عن أسراهم من السجون الصهيونية، فليس علينا أن نخاف، أو نرتعب من ردة فعل العدو، فإن ما يجري متوقع، ومن كان يخطط وينفذ كان يعلم أنه سيلاحق ويُطارد من الاحتلال، ويا مرحباً بالضربات الموجعة للاحتلال.
904DBC9C-FA94-4C89-A6A4-91BDF4D59160
904DBC9C-FA94-4C89-A6A4-91BDF4D59160
جمال أيوب (فلسطين)
جمال أيوب (فلسطين)