تكتم أميركي على سرقة إسرائيل يورانيوم لبناء ترسانتها النووية

تكتم أميركي على سرقة إسرائيل يورانيوم لبناء ترسانتها النووية

08 اغسطس 2014
الصورة
السرقة تمت أثناء بناء إسرائيل مشروعها النووي(جاك غويز/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

كشفت وثائق رسمية أميركية، يعود تاريخها إلى السبعينيات من القرن الماضي، أن مسؤولين فيدراليين يعتقدون أن إسرائيل سرقت في فترة الستينيات كميات من اليورانيوم؛ لاستخدامها في برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي السري.

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" في عددها، اليوم الجمعة، إلى أن الوثائق التي رُفعت عنها السرية، تكشف أن المسؤولين الفيدراليين يعتقدون أن إسرائيل أقدمت على سرقة كميات اليورانيوم التي اختفت من منشأة نووية في بنسلفانيا قبل قرابة خمسين عاماً أثناء بناء إسرائيل لمشروعها النووي.

وقالت الصحيفة إن الوثائق التي تم الحصول عليها من الأرشيف الوطني، بناءً على طلب تقدمت به مؤسسة غير ربحية مقرها في واشنطن، تشير أيضاً إلى أن كبار المسؤولين في الإدارات الأميركية المتعاقبة أرادوا إبقاء المسألة طي الكتمان خوفاً من تقويض جهود السلام الأميركية في الشرق الأوسط.

وتدور شبهة السرقة حول اختفاء أكثر من تسعين كيلوجراماً من اليورانيوم من منشأة في منطقة أبولو في ولاية بنسلفانيا، تابعة لشركة متخصصة في المواد والمعدات النووية، تُعرف باسم "نوميك" (Numec).

وتقول الصحيفة إن كمية اليورانيوم التي اختفت، في منتصف الستينيات من القرن الماضي، كافية لصناعة عدد من القنابل مثل تلك التي ألقيت على هيروشيما اليابانية.

وكشفت الوثائق أنه على الرغم من أن المعلومات التي توفرت آنذاك لدى وكالة الاستخبارات المركزية حول "شبهة السرقة" لم تكن حاسمة، إلا أن مذكرة صادرة عن موظف في مجلس الأمن القومي، بتاريخ 28 يوليو/تموز 1977، أشارت إلى أن الرئيس الأميركي في ذلك الحين، جيمي كارتر، "يُنكر المسألة".

كما أوضحت مذكرة أخرى، موجهة من مجلس الأمن القومي إلى كارتر أن المعلومات غير "قاطعة" بخصوص شبهة السرقة، وأوصت بكتمان المعلومات المتوفرة لدى وكالة الاستخبارات المركزية، ولا سيما "أن وزير الخارجية (في ذلك الحين) سايروس فانس، يستعد للقيام بجولة في الشرق الأوسط".

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن شبهة سرقة إسرائيل "اليورانيوم" لاستخدامه في برنامجها النووي، ستظل من أخطر الأسرار التي شغلت اهتمام ما لا يقل عن ثلاثة رؤساء ومعهم الكثير من كبار المسؤولين الحكوميين.

ونقلت الصحيفة عن زبيجنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في إدارة كارتر، قوله في مقابلة أجريت معه أخيراً "نعم هناك معلومات تسربت، لكن لا يمكن إثارة أزمة دولية من دون أدلة قاطعة". وأضاف "هذه قضية خطيرة جداً، ومثيرة للجدل. ثم لو ثبت أن هناك سرقة، هل سنذهب ونقول للإسرائيليين، أرجعوا ما سرقتم؟".

وتشير الصحيفة إلى أن متحدثين باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وباسم إدارة الرئيس باراك أوباما، وباسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، رفضوا جميعاً التعليق على الأمر.

كما رفض مكتب كارتر ترتيب مقابلة معه لسؤاله حول الأمر، على الرغم من أنه سبق له التصريح خلال لقاء في بريطانيا في عام 2008 عن اعتقاده بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية.

وتشير الوثائق إلى أن مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" قام بالتحقيق في شبهة السرقة في وقتها، سعياً من مسؤولين كبار في إدارة الرئيس نيكسون، بمن فيهم الرئيس نفسه لمعرفة مصير اليورانيوم المختفي.

ورغم أن التحقيقات لم تسفر عن نتائج مؤكدة، إلا أن ضباط الشرطة الاتحادية أثاروا شكوكاً حول تورط رئيس شركة "نوميك"، زلمان شابيرو، مع مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية، وفقاً للوثائق الحكومية التي تم الكشف عنها.

ورغم أن شابيرو، البالغ من العمر 93 عاماً، أنكر وقوع أي سرقة طوال السنوات الماضية، وقال إن المواد فُقدت في عملية الإنتاج، إلا أنه اعترف في مقابلة أجريت معه أواخر العام الماضي، أن تعامله مع إسرائيل، كان مشروعاً، وعلى حد علمه، أنه كان يتعامل مع شركاء تجاريين وليس مع أي جهات استخباراتية.

وتقول "وول ستريت جورنال" إنه بسبب كون جزء هام من الوثائق المتعلقة بلغز "اليورانيوم المختفي" لا تزال سرية، يصرّ بعض المسؤولين الاتحاديين السابقين، الذين تابعوا قضية اليورانيوم المختفي في الماضي، على ضرورة رفع السرية عما تبقى من وثائق خاصة بالقضية لمعرفة الحقيقة. وفي السياق، يقول المفوض السابق في لجنة الطاقة النووية الأميركية، فيكتور جيلينسكي، "نحن نعرف أن وكالة الاستخبارات المركزية تعتقد بأن المواد سرقت، لكن نريد أن نعرف على ماذا استندت الوكالة في هذا الاعتقاد".

من جهته، يقول المسؤول السابق في لجنة الطاقة النووية الأميركية، روجر ماتسون، إن "السجلات الحكومية تظهر أن منشأة التخصيب النووي الفيدرالية في ولاية أوهايو أرسلت شحنات تحتوي على أعلى نسبة من اليورانيوم المخصب الى موقع شركة "نوميك"، ولكن لا أدلة على أن الشركة استخدمت تلك الكميات في نشاطها الإنتاجي".