تكاتف وحدات الحماية الشعبية و"الحر" يؤخر سقوط عين العرب

تكاتف وحدات الحماية الشعبية و"الحر" يؤخر سقوط عين العرب

دمشق
أنس الكردي
12 أكتوبر 2014
+ الخط -

بات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يسيطر على أكثر من نصف مدينة عين العرب، إلا أنه لا يزال يواجه مقاومة عنيفة من "وحدات حماية الشعب" الكردية، مدعومة بفصائل تابعة لـ"الجيش الحر" في بعض أحياء المدينة التي تشهد حرب شوارع. ورغم أن الترجيحات تصب في خانة قرب سيطرة التنظيم على المدينة بشكل كامل، إلا أن عاملاً أساسياً أخّر سقوط عين العرب في يده سريعاً، وهو تعاون "وحدات الحماية الشعبية" مع الجيش الحر.

وكان تنظيم "داعش" قد بدأ بالتهام قرى عين العرب في أقصى الشمال الشرقي لمحافظة حلب، منذ الثامن عشر من الشهر الماضي، ونجح في اليوم الأول فقط بالسيطرة على 21 قرية، وأضحى على بعد 36 كيلومتراً من مركز المدينة.

وبما أن عداء "داعش" لـ"الجيش الحر" و"وحدات الحماية الشعبية الكردية" لم يكن جديداً، فقد تم الإعلان قبل أسبوع من بدء التنظيم حربه على مدينة عين العرب، عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع وحدات "حماية الشعب الكردية" التابعة للإدارة الذاتية، والتي أعلنها حزب "الاتحاد الديمقراطي" تحت اسم "بركان الفرات"، من أجل قتال تنظيم "الدولة الإسلامية".

وكان مقرراً لفصائل "بركان الفرات" المكوّنة من "لواء التوحيد" القطاع الشرقي، "لواء ثوار الرقة"، "كتائب شمس الشمال" التابعة لألوية "فجر الحرية"، "وحدات حماية الشعب"، "وحدات حماية المرأة"، "سرايا جرابلس"، "جبهة الأكراد"، "ثوار أمناء الرقة"، "جيش القصاص"، "لواء الجهاد في سبيل الله"، تحرير مناطق قرقوزاق، صرين، جرابلس، منبج وريفها، الرقة وريفها، الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش".

لكن مع امتداد سيطرة "داعش" على كامل ريف عين العرب المكوّن من 348 قرية، واستعداداه لدخول المدينة، اتجهت معظم هذه الفصائل وفي مقدمتها "جبهة الأكراد"، و"لواء ثوار الرقة"، كأبرز المجموعات العسكرية التابعة لـ"الجيش الحر" والمتحالفة مع وحدات حماية الشعب الكردية، للدفاع عن المدينة.

وعلى الرغم من أن "جبهة الأكراد" أو كما يسميها أبناء المنطقة بـ"كوملة" والتي تأسست في بداية العام الماضي كفصيل مستقل، تختلف أيديولوجياً مع وحدات "الحماية الشعبية"، إذ تشارك الأولى مع القوى العسكرية الأخرى في حربها لإسقاط النظام السوري، بينما يقتصر عمل الثانية على السيطرة على المناطق ذات الأغلبية الكردية في ريف حلب والجزيرة السورية من دون قتال النظام السوري، إلا أن فرض "داعش" نفسه كخطر وجودي، وحّد بين الطرفين وكان لـ"جبهة الأكراد" دور بارز في الدفاع عن عين العرب.

واتضح هذا الدور عندما كانت عين العرب متجهة إلى السقوط قبل أيام مع سيطرة "داعش" على الجهة الشرقية، وتداعي الجهة الغربية، وتوجّه التنظيم إلى وسط المدينة قبل أن يشنّ التحالف 17 غارة على مواقع "الدولة الإسلامية" عند أطراف ومحيط عين العرب، وشوهدت الطائرات حينها وهي تحلّق للمرة الأولى على ارتفاع منخفض فوق المدينة، وتوجّهت في هذه الأثناء قوات نخبة لـ"جبهة الأكراد" من أجل طرد "داعش" إلى مناطق سيطرته الأولى في محيط عين العرب.

وفي هذا الإطار، يؤكد عضو لجنة العلاقات العامة في حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" إبراهيم مسلّم لـ"العربي الجديد" أن "قوات النخبة تلقت تدريبات في مدينة عين العرب، وهي لا تزال موجودة في المدينة".

وكانت "جبهة الأكراد" قد شاركت قبل نحو شهرين، بأعداد كبيرة من مقاتليها، إلى جانب كتائب المعارضة، في الدفاع عن بلدات أخترين وتركمان بارح وارشاف واحتيملات، التي سقطت فيما بعد بيد تنظيم "داعش".

وفي السياق ذاته، كان لـ"لواء ثوار الرقة" كذلك دور في القتال إلى جانب "مقاتلي وحدات الحماية" للدفاع عن المدينة، وتُعدّ تل أبيض في ريف الرقة التجمّع الأساسي للواء، وبحكم المكوّن الكردي المتواجد في تل أبيض، نشأ تقارب بين الطرفين، فضلاً عن التقارب الجغرافي، حتى أضحت "جبهة الأكراد"، ولواء "ثوار الرقة" يتوجّهان معاً إلى أي معارك سواء ضد قوات النظام أو "داعش".

وأكد قائد "لواء ثوار الرقة" أبو عيسى في وقت سابق وجود فصائل عدة تابعة لـ"الجيش الحر" تقاتل في عين العرب، مؤكداً أن هذه الكتائب شكّلت غرفة عمليات مشتركة مع حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي"، لقتال تنظيم "داعش" الإرهابي وقوات النظام السوري.

ويرى الصحافي الكردي سردار درويش في حديث لـ"العربي الجديد" أن أي قوة عسكرية متحالفة مع "وحدات الحماية الشعبية" ساهمت في التأثير على مجريات المعارك في عين العرب، بالإضافة إلى مساندة فصائل عدة تابعة لـ"الجيش الحر" في المعارك وفي مقدمتها لواء "ثوار الرقة" و"جبهة الأكراد".

ويؤكد درويش أن "جبهة الأكراد" أدت من خلال تكاتفها مع "وحدات الحماية الشعبية" و"الجيش الحر" في مناطق في مدينة حلب دوراً كبيراً، ويعرف عنها أنها مقرّبة من قوات "الحماية"، وأيضاً برز دورها في عين العرب من خلال تدريب مقاتليها على حرب الشوارع، وثبت هذا في معاركها في منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، مشيراً إلى أن تكاتف هذه القوى زاد من الصمود في عين العرب قرابة شهر في وجه تنظيم "داعش".

ذات صلة

الصورة
سياسة/قوات أميركية/(دليل سليمان/فرانس برس)

أخبار

قالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن القوات الأميركية أدخلت شاحنات فارغة إلى قاعدة صرين بالقرب من مدينة عين العرب في ريف حلب، تمهيداً لإعادة إخلاء القاعدة بالكامل، بالتزامن مع إنشاء قواعد عسكرية جديدة في الحسكة شمال شرقي سورية.
الصورة
الجيش الوطني السوري في رأس العين (الأناضول)

سياسة

حققت قوات "الجيش الوطني السوري"، مسنودة بالدعم التركي، المزيد من التقدم في مدينة رأس العين في ريف محافظة الحسكة، في وقت دخلت فيه وحدات من قوات النظام السوري ترافقها الشرطة العسكرية الروسية مدينة عين العرب (كوباني).
الصورة
الشمال السوري/ سورية

سياسة

تشكل خسارة بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي الغربي صدمة قوية للنظام السوري وروسيا، اللذين كانا يخططان لأن تكون السيطرة على هذه البلدة منطلقاً للتوسع شمالاً وصولاً إلى عقدة الطرق الدولية في سراقب.
الصورة
إدلب/سياسة/1/5/2019

سياسة

تهدف روسيا والنظام السوري من وراء الاستهداف الجوي والأرضي المكثف لمناطق في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي للضغط على السوريين القاطنين في المنطقة، بهدف تهجيرهم، كمقدمة لتسيير الدوريات العسكرية الروسية في المنطقة.

المساهمون