تقنياتٌ لموت حداثي جدّاً

10 أكتوبر 2019
الصورة
مقبول فدا حسين/ الهند

تقرأ الأرضُ في دهشة كفَّ شارعٍ منزوٍ:
ثمّةَ خطوطٌ للإسفلت المتاخمة لدار نزحت بفعل الحرب
بقايا الغبار العالق بقنديل فضّلَ الظلام..
طفلٌ يشيب في كفه البارود..
وكلما أصابت الفضاءَ نوبةُ هلع ..
تنفّستِ الأرجاء جيفة الحرب..

تقول المدارات: اقفز أيها الدهر الطويل..
كيف تقزَّمتَ كأمنيةٍ للنجاة؟!
ما أعجل الأيام
تستهلك فرصَها الكثيرات؛
تغرس في ظهرِ البلاد شاهدةً وقبراً جائعاً .
هذي البلاد ذاتها
منذ استفاقت على مارس المفجوع
لم تنتهِ جنائزها.

هي ذي،
طائرات مقيتة تزعج الليل بضوء يشبه المغيب؛
تصرُّ دوماً أن تلقفَ منزلاً هنا
وعائلةً هناك
وربما شارعاً أو مصنعاً للحلوى..
الطائرات العمياء،
- يا الله -
تُبصرنا دوماً ..
فمتى تغضُّ الأشلاء عن أسمائنا؟!

لنا الآن يا الله
صفات حداثية جدّاً؛
نعاني من استعارات البكاء
نحن المتخمون بالأغاريد..
وبينما يهدهد الليلُ رأسَ المدى
تتخفّى السماءُ بتقنيةٍ أكثرَ براعة،
بطريقة تشبه تلاشي اللون في لحظة فاصلة بين موت حي، وموت..

عبثيةٌ هذه المسمّيات؛
لم يكن الشيطان حارسَ الجنة الأمين
وليس ثمّة ملائكة يتربّصون بهذه المساحة المترعَة بالبؤس
بهذه المساحة المسكونة بالحب
بهذه المساحة الفاصلة بين عدميين
بهذه المساحة المأهولة بالتضاد
بهذه النبضات المسمّاة "يمن".


* شاعرة من اليمن