تقليص المساعدات الدولية يضرب متاجر غزة ويزيد مصاعب الفقراء

15 يناير 2019
الصورة
المتاجر تصرف منتجات للمستفيدين بمقتضى قسائم الشراء(Getty)
 

يتخوف الفلسطيني خالد فهمي، من فقدان المساعدة الإغاثية، التي يتلقاها من برنامج الأغذية العالمي في قطاع غزة، بعدما جرى تقليص نصيب الفرد منها في الآونة الأخيرة، وهو ما انعكس بالسلب على المبلغ الإجمالي للقسيمة الشرائية الممنوحة للأسر المستفيدة من البرنامج.

ولا تقتصر المخاوف على المواطنين، بل أيضا المتاجر، التي تصرف منتجات للمستفيدين بمقتضى قسائم الشراء التي يمنحها برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة.

وقال ستيفن كيرني مدير البرنامج في الأراضي الفلسطينية، في بيان له، مساء الأحد، إنه تم قطع المساعدات عن نحو 27 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ الأول من يناير/كانون الثاني الجاري، مضيفا أن 165 ألف فلسطيني، بينهم 110 آلاف في قطاع غزة قد تقلصت المساعدات التي يتلقونها بنسبة 20%.

ويعتمد أكثر من 80% من سكان قطاع غزة على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية والإغاثية، نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض للعام الثاني عشر على التوالي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ويقول خالد فهمي لـ "العربي الجديد" إن "الآونة الأخيرة شهدت قيام البرنامج بتقليص القيمة المالية الخاصة بكل فرد من أفراد العائلة المستفيدة من البرنامج، وهو ما قلص المبلغ الإجمالي الممنوح للعائلات وانعكس بالسلب على قدرتها الشرائية، ونخشى أن نكون من بين آلاف الأسر التي سيجري وقف عمل البرنامج عنها، في ظل الإعلان الرسمي من قبل القائمين على برنامج الغذاء العالمي".

ويشير المواطن الغزي إلى أن التقليص الذي أجراه القائمون على البرنامج في الآونة الأخيرة ألحق ضرراً بالمستفيدين عبر تقليص قيمة المشتريات التي تتحصل عليها العوائل، ولا يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي وصل إليها السكان في القطاع المحاصر.

ووفق برنامج الأغذية العالمي، تم تقديم مساعدات خلال العام الماضي 2018 إلى 250 ألف شخص في غزة و110 آلاف في الضفة الغربية.

وحذر وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، يوسف إبراهيم، من انعكاسات سلبية كبيرة، في حال تقليص أعداد المستفيدين، خصوصاً أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين تعتمد بدرجة أساسية على هذه المساعدات التي تشكل بالنسبة لها مصدراً لتوفير الأمن الغذائي.

وأكد إبراهيم لـ"العربي الجديد" أن إدارة برنامج الأغذية العالمي أبلغتهم بشكل رسمي باستمرار عمل البرنامج في القطاع بذات الأعداد المستفيدة خلال الفترة الماضية حتى مارس/آذار المقبل.

وأضاف أن ما جرى في الآونة الأخيرة بحق المستفيدين من برنامج الأغذية العالمي، تمثل في تقليص نصيب الفرد، إذ انخفض المبلغ الممنوح من 10 دولارات إلى 8 دولارات ضمن القسائم الشرائية.

ووفق برنامج الأغذية العالمي، تم توجيه نداء للمانحين في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، لسد عجز بلغ 57 مليون دولار، مشيرا إلى أنه يبحث حالياً عن مانحين جدد لتغطية هذا العجز.

وقال الخبير الاقتصادي أسامة نوفل لـ"العربي الجديد" إن تقليص المساعدات المقدمة للأسر الفقيرة في غزة أو تقنين ما تأخذه يساهم في زيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي، التي وصلت حالياً إلى نحو 69% مع إمكانية ارتفاعها، حيث يعاني الآلاف من أزمات على صعيدَي الفقر والبطالة.

ولا تنعكس الأضرار فقط على المواطنين المستفيدين من البرامج الإغاثية، بل تمتد إلى التجار المرتبطين بعقود مع المؤسسات الدولية لتوفير الأغذية كونه سيكبدهم خسائر مالية وتجارية وسيوقف حركة السيولة المالية العائدة عليهم، وفق ما أكده نوفل.

وكان مدير برنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية، قد أشار في بيانه إلى أن خفض المساعدات سيكون له تداعيات على الاقتصاد الفلسطيني، لأن السكان يستخدمون بطاقات البرنامج لشراء منتجات أساسية من المتاجر المحلية.

وتشير تقديرات المختصين والجهات الشعبية في غزة إلى أن معدل دخل الفرد اليومي لا يتجاوز دولارين، في وقت تسجل معدلات البطالة ارتفاعاً كبيراً في صفوف الغزيين نتيجة لشح الوظائف وغياب فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص.

ووفقاً لتقرير أصدرته اللجنة الشعبية لكسر حصار غزة أخيرا، فإن عدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 300 ألف، إذ ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى نحو 65% في وقتٍ بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في غزة 300 مليون دولار خلال 2018.