تقرير يرجح تورط "تحرير الشام" باغتيال رائد فارس وجنيد

تقرير يرجح تورط "تحرير الشام" باغتيال رائد فارس وجنيد

29 نوفمبر 2018
+ الخط -

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مساء أمس الأربعاء، إنَّ "هيئة تحرير الشام"، المسيطرة بشكل شبه كامل على مدينة كفر نبل في محافظة إدلب، هي غالباً من اغتالت الناشطين رائد الفارس وحمود جنيد الجمعة الماضي، واستندت إلى "العديد من الأدلة".

وأوضحت الشبكة، في تقرير خاص بالكشف عن تفاصيل الحادثة، أن الفارس تلقى العديد من التهديدات بالقتل من قبل مسؤولين وأمنيين في الهيئة، وارتفعت وتيرتها بعد اعتقالها المحامي ياسر السليم في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأوضح التقرير أنَّ "لدى التنظيمات المتطرفة والنظام السوري هدف مشترك يجتمعان عليه، وهو القضاء على الحركة المدنية المطالبة بالديمقراطية، لما تُشكله هذه الحركة بكافة رموزها من خطر وجودي على شرعية كل من النظام وتلك التنظيمات".

وأضاف أن "هيئة تحرير الشام" استبقت الاتفاق التركي- الروسي الذي دخل حيز التنفيذ في 17 سبتمبر/ أيلول بعمليات اقتحام عدة قرى واعتقال عشرات الأشخاص، بهدف "كسب أكبر قدر من الشرعية المبنية على الإرهاب والتخويف، في الوقت الذي كان فيه المجتمع السوري يأمل أن تساهم الهدنة في التخلص النهائي من التنظيمات المتطرفة".

وبحسب التقرير، فقد انسحب المسلحون على الفور عقب تنفيذ العملية، التي خطط لها أن تجري في أثناء وجود معظم الأهالي في المساجد لأداء صلاة الجمعة، الأمر الذي "سهَّل على المسلحين التَّحرك في المدينة وإتمام عمليتهم الإرهابية والخروج من المدينة دون إمكانية الوصول إلى مزيد من التَّفاصيل عن هويتهم وأشكالهم، وقد أكَّد بعض أهالي المدينة أنَّ السيارة التي كان يستقلها القتلة توجهت شرقاً أولاً، ومن ثم باتجاه وسط المدينة، وفُقِد أثرها بعد ذلك".

كما أشار إلى أنَّ "هيئة تحرير الشام" تضع حواجز لها على المخارج الشمالية والغربية للمدينة، في حين لا توجد حواجز لها على المخارج الشرقية والجنوبية.

وبيّن إنَّ الهيئة هي الجهة المسيطرة بشكل شبه كامل على المدينة، وبالتالي فهي "تتحمل مسؤولية حماية أهلها أولاً، كما أنها لم تقم بأية عملية تنديد أو تحقيق أو اكتراث بحادثة الاغتيال الإرهابية التي هزَّت المدينة وقتلت أحد أهم أبنائها على الإطلاق، كما يُعرف عن التنظيمات الإسلامية المتشددة اتباعها مثل هكذا أنماط من عمليات القتل والاغتيال، وكانت قد قامت بحلِّ الشرطة المحلية، وأصبح عناصرها هم الوحيدون المسؤولون عن الشرطة والأمن، إضافة إلى كل ذلك فإنَّ هناك مصلحة مباشرة لدى الهيئة في التَّخلص من شخص له رمزية وشرعية تفوق شرعيتها، ويستطيع أن يؤثِّر في أبناء منطقته بشكل كبير، ومناهض لمشروعها المتطرف بشكل واضح".

وأوصى التقرير المجتمع الدولي والدول المؤثرة بضرورة الدَّعم المالي واللوجستي للمجالس المحلية الفاعلة التي تعيش حالة صراع معلن أو خفي مع "هيئة تحرير الشام"، التي تسعى إلى الهيمنة عليها أو تفتيتها، ودعم منظمات المجتمع المدني الحيوية في مناطق الشمال السوري، التي تقف في وجه التَّنظيمات المتطرفة عبر نشر الوعي وتقديم الخدمات، وضرورة تسريع عملية الانتقال السياسي نحو الديمقراطية، ومساعدة الدولة السورية الجديدة على استعادة الأمن والاستقرار، إضافة إلى دعم تشكيل جهاز شرطة محلية قوي ومتماسك للدفاع عن الأهالي.

وحثَّ المفوضية السامية لحقوق الإنسان على رصد انتهاكات "هيئة تحرير الشام"، وانعكاس ذلك على حياة المدنيين في محافظة إدلب، وتقديم توصيات فاعلة إلى المجتمع الدولي في هذا الشأن.

كما أوصى التقرير فصائل المعارضة المسلحة المنضمَّة إلى "هيئة تحرير الشام" بسرعة الانفكاك عنها، وفضح ممارساتها، وتنظيم حملات توعوية بفكر التنظيمات المتطرفة، وكيفية اختراقها للمجتمعات وتجنيدها للمقاتلين الشباب، بالتوازي مع ورشات عن ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية، والدفاع عنها.