تقرير استخباري أميركي: نشاط روسي لتشويه سمعة بايدن

تقرير استخباري أميركي: نشاط روسي لتشويه سمعة بايدن

08 اغسطس 2020
الصورة
يتنافس ترامب وبايدن على الرئاسة في الانتخابات التي تُجرى في نوفمبر (Getty)
+ الخط -

في تحذير هو الأشد، تحديداً بشأن التدخل الأجنبي في سباق الرئاسة الأميركية، قال مدير المركز الوطني للأمن ومكافحة التجسس في الولايات المتحدة، وليام إيفانينا، إن مسؤولي الاستخبارات الأميركية يعتقدون أن روسيا تستخدم مجموعة متنوعة من الإجراءات لتشويه سمعة المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، وأن الأفراد المرتبطين بالكرملين يعززون محاولة إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أيضاً أن الصين لا تريد أن يفوز ترامب بولاية ثانية، وسرّعت من انتقادها للبيت الأبيض، ووسعت من جهودها لتشكيل السياسة العامة في الولايات المتحدة والضغط على الشخصيات السياسية التي يُنظر إليها على أنها معارضة لمصالح بكين.

ويُعتقد أن البيان الصادر أمس الجمعة عن وليام إيفانينا، أكثر إعلان محدّد صادر عن مجتمع الاستخبارات الأميركية يربط الكرملين بالجهود المبذولة لإعادة انتخاب ترامب، وهو موضوع حساس لرئيس رفض تقييمات وكالة الاستخبارات بأن روسيا حاولت مساعدته في عام 2016. كما يربط بين عدم موافقة موسكو على بايدن ودوره كنائب للرئيس في تشكيل سياسات إدارة أوباما الداعمة لأوكرانيا، وهي حليف مهم للولايات المتحدة، ومعارضة الزعيم الروسي فلاديمير بوتين.

وعند سؤاله عن التقييم الاستخباري مساء الجمعة في بيدمينستر بولاية نيوجيرزي، بدا أن ترامب يشكك في فكرة أن روسيا تذمّ بايدن وتستهدفه. وقال: "أعتقد أن آخر شخص تريد روسيا رؤيته في منصبه، هو دونالد ترامب، لأنه لم يكن هناك في أي وقت مضى مَن هو أشد قسوة تجاه روسيا مما كنت عليه أنا".

لكن يبدو أن الرئيس يتفق مع المعلومات الاستخبارية التي تشير إلى أن الصين لا تريد إعادة انتخابه، وقال: "إذا كان جو بايدن رئيساً، فإن الصين ستمتلك بلادنا".

ويأتي بيان إيفانينا، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات، وسط انتقادات من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وديمقراطيين آخرين في الكونغرس، بأن مجتمع الاستخبارات حجب معلومات استخبارية عامة محددة عن تهديد التدخل الأجنبي في السياسة الأميركية.

"الحقائق تقشعر لها الأبدان"، هكذا كتب السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت ريتشارد بلومنتال، في مقال رأي نُشر مساء الجمعة في صحيفة "واشنطن بوست".

وقال بلومنتال في مقاله: "أعتقد أن الجمهور الأميركي يحتاج ويستحق معرفتها (الحقائق). يجب رفع السرية عن المعلومات على الفور".

ويعكس أحدث تقييم استخباري مخاوف، ليس فقط بشأن روسيا، بل بشأن الصين وإيران أيضاً، محذراً من أن الجهات الأجنبية المعادية قد تسعى إلى تعريض البنية التحتية للانتخابات للخطر أو التدخل في عملية التصويت أو التشكيك في نتائج التصويت.

وعلى الرغم من هذه الجهود المبذولة، يرى المسؤولون أنّ من غير المرجح أن يتمكن أي شخص من التلاعب بنتائج التصويت بأي طريقة كبيرة ومؤثرة، وفقاً لما ذكره إيفانينا. وأضاف: "يفضل العديد من الجهات الأجنبية الفاعلة فوز مرشح بعينه في الانتخابات، وهو ما يعبرون عنه من خلال مجموعة من التصريحات العلنية والخاصة. لكن جهود التأثير السري نادرة. نحن قلقون في المقام الأول بشأن النشاط المستمر والمحتمل للصين وروسيا وإيران".

وتتزايد المخاوف بشأن التدخل في الانتخابات بشكل خاص بعد جهود واسعة النطاق من جانب روسيا للتدخل في انتخابات 2016 نيابة عن ترامب، من خلال اختراق رسائل البريد الإلكتروني للديمقراطيين، وحملة سرية على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى زرع الفتنة بين الناخبين الأميركيين.

وردّ البيت الأبيض على أخبار الجمعة، ببيان قال فيه إن "الولايات المتحدة لن تتسامح مع التدخل الأجنبي في عملياتنا الانتخابية وستردّ على التهديدات الخارجية الخبيثة التي تستهدف مؤسساتنا الديمقراطية".

وردّ كبير مستشاري حملة بايدن، توني بلينكين، بأن ترامب "دعا علناً، وبشكل متكرّر وشجع، بل وحاول الإكراه على التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية. جو بايدن، من ناحية أخرى، قاد المعركة ضد التدخل الأجنبي لسنوات".

وقالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطي نانسي بيلوسي ورئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف، الجمعة إنهما "مسروران لأن السيد إيفانينا استجاب لدعوتنا لإعلان تفاصيل إضافية عن حملة التدخل الخبيثة لروسيا". لكنهما انتقداه أيضاً لوصفه إيران والصين "كتهديدات متساوية لانتخاباتنا الديمقراطية".

وأوضح إيفانينا أنه عندما يتعلق الأمر بروسيا، تشير تقديرات المسؤولين الأميركيين إلى أن التدخل يستهدف "تشويه سمعة" بايدن وما تعتبره "مؤسسة" مناهضة لروسيا بين مؤيديه. ويعتقد المسؤولون والأميركيون أن هذا يأتي على غرار انتقادات موسكو لبايدن عندما كان نائباً للرئيس.

وحدّد البيان الأميركي بالاسم أندري ديركاش، وهو مشرّع أوكراني مؤيد لروسيا، كان نشطاً في توجيه مزاعم فساد لا أساس لها، إلى بايدن وابنه هنتر، اللذين اعتادا الجلوس في مجلس إدارة شركة "بوريزما"، وهي شركة غاز طبيعي أوكرانية. وشمل هذا الجهد الإعلان عن مكالمات هاتفية مسربة.

وأعرب الديمقراطيون، بمن فيهم أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، عن مخاوفهم من أن التحقيق الجمهوري الجاري في قضية هنتر بايدن وعمله في أوكرانيا، سيوازي الجهود الروسية ويضخّم المعلومات المضللة الروسية. ويقود هذا التحقيق السيناتور رون جونسون من ولاية ويسكونسن، رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ. وقد نفى ارتكاب أي مخالفات.

تتزايد المخاوف بشأن التدخل في الانتخابات بشكل خاص بعد جهود واسعة النطاق من جانب روسيا للتدخل في انتخابات 2016 نيابة عن ترامب

وبالرغم من أن المسؤولين الأميركيين يزعمون أن للصين مرشحها المفضل، فإن بيان الجمعة لم يتهم بكين مباشرة بالتدخل في الانتخابات أو اتخاذ إجراءات لدعم بايدن. بدلاً من ذلك، قال البيان إن الصين تنظر إلى ترامب على أنه "غير متوقع" ولا تريد رؤيته يفوز بالانتخابات. وتعمل الصين على توسيع جهود نفوذها قبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، في محاولة لتشكيل سياسة الولايات المتحدة والضغط على الشخصيات السياسية التي تعتبرها مناهضة لبكين.

وقال البيان: "بالرغم من أن الصين ستستمر في تقييم مخاطر وفوائد العمل العدواني، فإن خطابها العام خلال الأشهر القليلة الماضية أصبح ينتقد بنحو متزايد استجابة الإدارة الحالية لجائحة كوفيد - 19 وإغلاق القنصلية الصينية في هيوستن، والإجراءات المتعلقة بالقضايا الأخرى".

من جانبه، أكد كبير مستشاري السياسة الخارجية للحزب الشيوعي الحاكم في الصين، يانغ جيتشي، الجمعة، أن "الصين ليست لديها مصلحة في التدخل في السياسة الداخلية للولايات المتحدة".

وفي ما يتعلق بإيران، قال التقييم الاستخباري إن طهران تسعى إلى تقويض المؤسسات الديمقراطية الأميركية، وكذلك ترامب، وإثارة الفرقة والانقسام في الولايات المتحدة قبل الانتخابات.

وقال إيفانينا: "من المحتمل أن تركز جهود إيران على هذا المنوال للتأثير عبر الإنترنت، مثل نشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، وإعادة نشر محتوى مناهض للولايات المتحدة". ولفت إلى أن "الدافع الإيراني للقيام بمثل هذه الأنشطة يأتي جزئياً من تصور أن إعادة انتخاب الرئيس ترامب ستؤدي إلى استمرار الضغط الأميركي على إيران، في محاولة لإحداث تغيير في النظام".

وخلال مناقشة جماعية في وقت لاحق الجمعة في مؤتمر ديف كون حول القرصنة، سُئل مسؤولو الأمن الإلكتروني الفيدرالي عن التهديد الأجنبي الذي اعتبروه الأخطر. وقال مسؤول الانتخابات في وكالة الأمن الوطني الأميركي ديفيد إمبوردينو: "لا أعتقد أنني سأقول إن أحدهما مخيف أكثر من الآخر، لكن من المؤكد أن بعض هؤلاء الخصوم يتمتعون بخبرة أكبر قليلاً".

أمّا نائبة رئيس قسم تحليل التهديدات الإلكترونية في مكتب التحقيقات الفيدرالي سينثيا كايزر، فقالت: "لا يمكنني أن أتفق أكثر... إذا سألتني ما هو التهديد الأكبر، فإنه نوع من قرع الطبول المستمر أو التأثير في الحملات التي ستجعل الناس يشعرون بأنهم أقل ثقة في نظامنا (الانتخابات)".

(أسوشييتد برس)

المساهمون