تقرير أميركي يحذّر من استراتيجية الـ"طائرات بدون طيار"

26 يونيو 2014
تركزت ضربات هذه الطائرات خصوصاً بباكستان (ص.ص ميرزا/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

يمثل اعتماد الولايات المتحدة الأميركية على غارات الطائرات بدون طيار لاستهداف مشتبه فيهم في أعمال إرهابية "سابقة خطيرة"، يمكن أن تحذو حذوها دول أخرى، ما قد يؤدي إلى حروب في مختلف أنحاء العالم، بحسب تقرير أعدّه مسؤولون أميركيون سابقون ونشرته وكالة "فرانس برس"، اليوم الخميس.

وأقر المسؤولون السابقون بأن هذه الطائرات تشكل أداة مفيدة "سوف يستمر استخدامها"، غير أنهم حثوا الرئيس الأميركي باراك أوباما على رفع السرّية التي تحيط باستخدام هذه الطائرات، وفرض شروط أكثر صرامة للضربات والتحقق من مدى فاعليتها.

وجاء في التقرير، الذي أعدّته لجنة من الحزبين "الجمهوري" و"الديمقراطي"، وتم بإشراف معهد "ستيمسون سنتر"، أن "اللجوء المتزايد إلى الطائرات بدون طيار يمكن أن يؤدي إلى الانزلاق في حروب دائمة أوسع نطاقاً". وأضاف التقرير أن استخدام الطائرات بدون طيار لشن هجمات خارج ساحات المعارك التقليدية "يمكن أن يحمل دولاً أخرى على القيام بالمثل"، ما يزعزع الاستقرار ويزيد "مخاطر اتساع نطاق النزاعات إلى مناطق عدّة من العالم".

وأشار التقرير إلى أن "هذه السياسة الأميركية تشكل سابقة خطيرة يمكن أن تقتدي بها دول أخرى، وبعضها لن يحرص على احترام قواعد صارمة على غرار المسؤولين الأميركيين". وقال إن الولايات المتحدة أعطت نفسها، برأي باقي العالم، الحق بقتل أي شخص تعتقد أنه ينتسب إلى تنظيم "القاعدة" أو حلفائه "في أي دولة من العالم في أي وقت وبناءً على معايير سرية وأدلة سرية".

وعقّدت السرّية التي أحاطت التعامل مع تنظيم "القاعدة" واستهدافه بطائرات من دون طيار، من عملية مراقبة أعضاء الكونغرس للسلطة التنفيذية، الأمر الذي يهدد بزعزعة المبادئ القانونية التقليدية التي تشكل أساس القانون الدولي.

وكان أوباما قد تعهد بالحد من السرية المحاطة بهذه الضربات، مؤكداً في مايو/أيار الماضي، أن أي عملية يجب "ألا تولّد أعداء أكثر من الذين نقضي عليهم". وتراجع عدد هذه الضربات في اليمن وباكستان منذ العام 2010 بحسب تعداد غير رسمي استناداً إلى تقارير وسائل الاعلام، غير أن السرية المحاطة بها لم تتغير.

من جهة ثانية، دعا التقرير ادارة أوباما إلى تبني موقف أكثر شفافية والإقرار بشن غارات بدون طيار عندما تتم في دولة أجنبية. وحث التقرير أوباما على تشكيل "لجنة غير حزبية ومستقلة لمراجعة سياسة ضربات الطائرات بدون طيار"، من أجل ضمان مساءلة أكبر لهذه العمليات السرية.

 كذلك أكد التقرير على ضرورة أن تلتزم ادارة أوباما بخطتها لنقل غالبية هذه الضربات من وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" إلى الجيش الذي يعمل ضمن معايير أكثر شفافية مقارنة بالاستخبارات. وتساءل معدّو التقرير حول فاعلية هذه الضربات، وقالوا إنه ليس من الواضح ما إذا كانت الحكومة اجرت تحليلاً شاملاً لحسنات وسيئات استخدام طائرات بدون طيار لمكافحة الارهاب.

وشدد التقرير على أن الوقت حان لتقوم الإدارة الأميركية بـ"مراجعة استراتيجية صارمة وتحليل للكلفة والمنفعة" في استخدام هذه الطائرات من خلال استعراض تأثير الغارات السابقة على مجموعات إرهابية والسكان المحليين والرأي العام وتعاون الحلفاء والشركاء.

وتضم اللجنة المعدة للتقرير عشرة أعضاء، من بينهم مسؤولون كبار سابقون في الاستخبارات والقضاء برئاسة الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، الذي كان رئيس القيادة المركزية للقوات الأميركية، والمستشارة القانونية السابقة في وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون"، وروزا بروكس. كذلك تضم اللجنة مستشارين قانونيين سابقين في "سي آي ايه" ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض.