تقرير "الغد" الإماراتية المضلل: استهداف إعلامي لتونس

02 يونيو 2020
الصورة
تساؤلات عن الغاية من التضليل (فتحي بلعيد/فرانس برس)

خلّف التقرير الذي بثّته قناة "الغد" الإماراتية، ليلة الجمعة الماضية، حالةً من الغضب والتساؤل حول الهدف من بث هذه التقارير الإعلامية في هذه الفترة التي تمرّ بها تونس، وسط تجاذبات سياسية كبرى بين العديد من الأطراف.
ويعود الغضب إلى أن التقرير تحدّث عن موجة من الاحتجاجات تجتاح تونس، إذ قال معد التقرير إنّ سبع محافظات تونسية تشهد تحركات ضد الحكومة التونسية بسبب تفشي الفقر والبطالة وغياب مشروعات البنية التحتية وغياب السلع الغذائية ومشاكل اجتماعية واقتصادية. لكن ذلك غير صحيح. وأكدت منصة التحقق من الأخبار الكاذبة "فالصو" (غير صحيح باللهجة التونسية) أنه تمّ التحقق من التقرير لتكتشف أن الصورة للتحركات الاحتجاجية المزعومة تعود إلى تاريخ قديم، لكنها قدمت على أساس أنها جديدة. كما تمّ استعمال فيديو لوقفة احتجاجية أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل يعود إلى شهر شباط/ فبراير 2020 ولا علاقة له باحتجاجات حالية، وكانت مقاطع من وقفة احتجاجية على خطة الإملاءات لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة باسم "صفقة القرن"، والتي (للمفارقة) تروّج لها الإمارات وأذرعها الإعلاميّة.
هذا التقرير المضلّل وغيره من المقالات الصحافية المشابهة جعلت التونسيين يتساءلون عن الغاية منها. ويرى الإعلامي محمد رمزي المنصوري، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "حدة التجاذبات السياسية التي تعرفها تونس انعكست على الإنتاجات الإعلامية داخليا وخارجيا حيث يستعمل كل طرف الإعلام خدمة لأهدافه السياسية من دون إدراك لحقيقة الوضع الصعب الذي تعيشه تونس والذي تزيده هذه التجاذبات خطرا خاصة عند توظيف الإعلام فيها". ويضيف "لكن الخطير أن مثل هذه التقارير المضللة تلقى رواجاً لدى بعض التونسيين الذين يوظفونها لخدمة أهدافهم السياسية من خلال نشرها باعتبارها تقارير حقيقية". كما استغلها البعض الآخر للتنديد بالتدخل الإماراتي في تونس، معتبرين أن ما حصل جريمة تسعى قناة "الغد" من خلالها إلى إثارة البلبلة في تونس التي تعرف وضعا هشا بعد تأثيرات تفشي فيروس كورونا المستجد وحالة الركود الاقتصادي التي تشهدها البلاد.
وأعادت هذه الوضعية إلى الواجهة من جديد ملفّ توظيف الإعلام لخدمة أجندات سياسية، فتمّ تبادل التهم بين هذا الطرف وذاك، كل يتهم الآخر بأنه يستعمل وسائل إعلام أجنبية عربية وغربية لفرض خياراته السياسية على التونسيين، خصوصاً أن الفترة الأخيرة عرفت تداولا كبيرا للشأن التونسي من قبل قنوات "سكاي نيوز عربية" و"العربية" ووسائل إعلام مصرية (المعروفة بتحريضها وتضليلها)، وهو أمر ليس بالجديد ولم تسلم منه حتى منصات التواصل الاجتماعي.


ونهاية الأسبوع الماضي، أعلن عن الإغلاق النهائي لحسابات شخصيات تونسية معروفة بقربها من اليسار التونسي من قبل إدارة "فيسبوك"، مثل فنان الراب بندرمان، والإعلامي هيثم المكي، والسياسي في حزب قلب تونس أسامة الخليفي.
ورغم أنه لم يصدر أي تبرير لعملية إغلاق هذه الحسابات، لكن البعض أوّلها بأنها تدخل في إطار حرب تصفية الحسابات بين الأطراف السياسية من خلال التجند من قبل أنصار أحزاب معينة لتبليغ إدارة "فيسبوك" بأن ما تنشره هذه الصفحات أخبار كاذبة. لكن الإعلامي محمد علي السويسي المختص في التكنولوجيات الحديثة، يؤكد أن إدارة فيسبوك أعلمت أكثر من 20 شخصية تونسية بإغلاق حساباتها الفيسبوكية نهائيا. ويشير إلى أنها أعلمت الأسبوع الماضي العديد من المنظمات الأوروبية بإغلاق حساباتها بشكل مفاجئ، ورجح أن يكون سبب ذلك السياسة الجديدة التي تعتمدها إدارة فيسبوك في إطار حربها على الأخبار الزائفة.
يبدو من كلّ ذلك أن حدّة التجاذبات السياسية في تونس، واستغلال وسائل إعلام عربية وغربية من قبل أطراف، هي مواجهات إعلامية مرجحة للارتفاع في الفترة المقبلة، خصوصاً أن صدى الصراع فى ليبيا المجاورة وجد طريقا له في الإعلام التونسي وفي الساحة السياسية.