تقديرات إسرائيلية: حزب الله نحو استراتيجية "المعارك البرية"

تقديرات إسرائيلية: حزب الله نحو استراتيجية "المعارك البرية"

05 يونيو 2014
الصورة
دمار حرب تموز 2006 بضاحية بيروت الجنوبية (سكوت بيترسون/getty)
+ الخط -

ذكر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن مجلة الدراسات التابعة للجيش الإسرائيلي "معروخوت"، والتي تهتم بالقضايا الاستراتيجية، نشرت أخيراً مقالاً مثيراً للاهتمام كتبه أحد ضباط سلاح الاستخبارات الإسرائيلية، حول الاستراتيجيات التي قد يتبعها حزب الله في أي حرب محتملة مع إسرائيل، لضمان منظومة الردع وتكرار الانتصار الذي حققه في عدوان تموز في العام 2006.

وبحسب كاتب المقال، الذي أشار إلى نفسه بحرف "النون"، فإنّ إسرائيل تأخذ في حساباتها احتمالات قيام الحزب بتغيير استراتيجيته القتالية وشنّ حرب مغايرة كلياً في حال وقوع مواجهة عسكرية. وأضاف الكاتب أن حزب الله يدرس اختصار المعركة المقبلة باللجوء أيضاً إلى شن معارك برية داخل الحدود، واستدل لتأكيد ذلك بالتصريحات الأخيرة للحزب، والتي أشار فيها إلى "احتلال الجليل". وعلى الرغم من أن هذه التصريحات تبدو مغرورة وغير واقعية، بحسب الكاتب، غير أنّه يتعين على إسرائيل أخذها بالحسبان، لأنها قد تشير إلى نوايا الحزب.

وقال الضابط الإسرائيلي إن حزب الله يسعى إلى تكرار النصر، خصوصاً بعدما أدرك نقاط التفوق الإسرائيلية، كالتفوق التكنولوجي والدقة في إصابة الهدف، غير أنه أدرك أيضاً نقاط الضعف الإسرائيلية. وفي مقدّمة نقاط الضعف المشار إليها، تقف "حساسية " إسرائيل وتخوفها من وقوع عدد كبير من الضحايا عند الطرفين، وسعيها إلى تحقيق نصر واضح وحاد، وهو ما فسر حسب رأيه، إصرار حزب الله على مواصلة الحرب والهجمات الصاروخية حتى اللحظات الأخيرة من المعارك وانتهاء الحرب.

وقد ترجم حزب الله هذه الاستنتاجات خلال الحرب الأخيرة على لبنان من خلال ثلاثة محاور عملية: تحسين قدرته على امتصاص الضربات والبقاء عبر النزول إلى الخنادق وتحت الأرض، وضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وبناء قدرات الاعتراض وإبطاء تقدم القوات الإسرائيلية. وواصل الحزب حتى بعد انتهاء الحرب مساعيه في هذه الاتجاهات عبر مواصلة التسلح وشراء القدرات والوسائل القتالية المؤاتية، مع تعزيز قدراته على حرب الاستنزاف.

ورصد ضابط الاستخبارات أن حزب الله نشر على مواقعه منذ العام 2011، خطته لاحتلال الجليل، مع شرح واف للطبوغرافيا وخريطة المدن الإسرائيلية، وحتى قواعد الجيش الإسرائيلي، بما فيها قاعدة التنصت على الاتصالات في لبنان، ومصافي النفط والبترول في حيفا. ويرى جهاز الاستخبارات أن العبرة ليست في مدى قدرة الحزب على تنفيذ هذه البرامج، بقدر ما تكمن في اشتغاله فيها ودراستها ووضعها. ويخلص ضابط الاستخبارات إلى القول إن هذه الخطط تعتبر مؤشراً لوجهة الحزب الآتية، خصوصاً في ظل تغيير بيئته الاستراتيجية التي تحتم على الحزب الانتقال من استراتيجية الحرب الطويلة إلى استراتيجية الحرب القصيرة الأمد.

ويشير تقرير "هآرتس" إلى أنه إضافة إلى التغييرات أعلاه، فإن الحزب اكتسب خلال سنوات القتال إلى جانب قوات النظام السوري، خبرات قتالية في المعارك البرية لم تتوفر له في السابق، وبات قادراً على إدارة معارك ومنظومات قتالية أكبر وأكثر تنوعاً، مما يقربه من اعتماد أساليب واستراتيجيات هجومية جديدة، قد تتجلى في إقدامه على شنّ هجوم بري يستهدف احتلال "بلدة إسرائيلية"، من أجل فرض وقائع ميدانية، لتقصير أمد المعارك الآتية. 

المساهمون