تقديرات إسرائيلية: إيران الرابح الأكبر من تقدّم "داعش"

03 سبتمبر 2014
الصورة
إيران وإسرائيل قدمتا دعماً للبشمركة لمواجهه داعش(أحمد الرباعي/فرانس برس/getty)
+ الخط -

أطلق مراقبون إسرائيليون، تحذيرات مفادها أن التحركات الدولية الهادفة إلى مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، قد تصب في النهاية في غير مصلحة إسرائيل، وستخدم إيران وتعزّز مكانتها الإقليمية، على الرغم من أن مستويات الحكم السياسية والعسكرية في تل أبيب عبرت في غير مرّة عن مخاوف عميقة من تداعيات التقدّم الذي أحرزه "داعش" في كل من العراق وسورية.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فأنّه كلما أحس الغرب، وبشكل خاص الولايات المتحدة، بأهمية وضع حد لتهديد "داعش"، كلما خدم هذا مصالح إيران وعزّز مكانتها الإقليمية بشكل كبير.

وتنطلق هذه التقديرات من افتراض مفاده أنه يكاد من المستحيل أن يتمكن الغرب من مواجهة "داعش" من دون الاستعانة بخدمات إيران بشكل كبير، وهذا ما سيمنح القيادة الإيرانية القدرة على "ابتزاز" الغرب ودفعه لتقديم تنازلات في كثير من الملفات.

ويجزم الباحث في مركز "موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا"، ناحوم شليف، أنّ إيران هي الرابح الأكبر من تقدّم "داعش" لأنه سيكون بإمكانها مطالبة الولايات المتحدة بدفع ثمن لقاء الخدمات التي تقدّمها هي أو "الجماعات الشيعية" العاملة في العراق، على حدّ تعبيره.

ويوضح شليف في مقال نشره موقع "وللا" الإخباري أمس الثلاثاء، أنّه مقابل أي دور في الحرب على "داعش"، فإنّ الإيرانيين سيطالبون واشنطن بإبداء مرونة في محادثات جنيف الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي، إلى جانب اشتراطهم رفع العقوبات الاقتصادية.

ولم يستبعد شليف أن تطلب إيران من الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على الدول العربية التي تقدّم دعماً للقوى التي تقاتل نظام بشار الأسد في سورية لوقف تقديم الدعم لها. ويلفت إلى أنه على الرغم من أن إسرائيل لا يمكنها أن تذرف دمعة واحدة في حال تعرضت "داعش" لضربة أميركية قوية، غير أنه يتوجب عليها في المقابل أن تحرص على ألا يسفر هذا المسار عن تعزيز مكانة إيران الإقليمية.

ويلفت الباحث الإسرائيلي إلى أنّ القضاء على "داعش" في هذا الوقت تحديداً يعني التأثير سلباً على مصلحة إسرائيل المتمثلة في إطالة أمد المواجهة الداخلية في سورية، والعمل على تأجيل حسمها، على اعتبار أن هذا من شأنه إضعاف كل الأطراف، ويمكّن تل أبيب من إعداد البدائل الكفيلة في مواجهة الواقع في سورية.

وبحسب شليف، فإنّ حسم المواجهة في الوقت الحالي لمصلحة نظام الأسد سيمثل تحدياً أمنياً وسياسياً لإسرائيل، مشيراً إلى أن هذه النتيجة تعني تعزيز المحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، هناك من يرى في إسرائيل أن مواجهة "داعش" يمكن أن تفضي إلى التقاء مصالح بين طهران وتل أبيب. واعتبر معلق الشؤون الاستخبارية، يوسي ميلمان، في صحيفة "معاريف" أن هناك دلالة كبيرة للاجتماع الذي عقده أخيراً وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف مع رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني في عاصمة الإقليم أربيل، حيث أعلن الأخير أن طهران تزود الأكراد بسلاح وذخائر لمواجهة "داعش"، وهو ما تقوم به إسرائيل أيضاً.

ونوه ميلمان إلى حقيقة أن إيران وإسرائيل تتشاركان نفس الهدف في سورية، وهو عدم السماح بسيطرة الحركات "الجهادية" على مقاليد الأمور، معتبراً أن نجاح قوى المعارضة المسلّحة بالسيطرة على الحدود مع الأراضي المحتلة في الآونة الأخيرة فاقم من خطورة الوضع بشكل غير مسبوق.

واعتبر ميلمان أنه على الرغم من مصلحة إسرائيل تتمثل في إضعاف إيران وحزب الله، غير أنّ لها مصلحة أكبر في عدم تمكين الحركات الجهادية من السيطرة على سورية أو معظم أجزائها.

ونقل عن محافل استخبارية إسرائيلية قولها إن السماح بتمركز الحركات الجهادية في سورية يعني أنها ستكون مسألة وقت قبل أن تتمكن هذه الحركات من بناء قواعد لها في جنوب لبنان، واستهداف إسرائيل انطلاقاً من هناك.

غير أن رئيس قسم الدراسات الشرقية في جامعة "أرئيل"، البرفيسور نسيم دانا، رأى أنه يمكن تقليص "المخاطر" التي ينطوي عليها تقدم "داعش" والتنظيمات الجهادية في سورية والعراق، من دون الحاجة لخدمات إيران.

وقال في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" إنه بالإمكان بناء تحالفات مع الأقليات ذات المصلحة الواضحة في إلحاق الهزيمة بهذه التنظيمات. وأوصى ببناء تحالف بين كل من الغرب وإسرائيل من جهة، والأيزيديين والدروز والأكراد والعلويين، من جهة ثانية، مشيراً إلى أن هذه التحالفات تقلّص الكلفة الناجمة عن الاستعانة بخدمات إيران.

المساهمون