تقديرات إسرائيلية أميركية: إيران قد تضطر للردّ على الهجمات التي طاولتها لاستعادة هيبتها

21 يوليو 2020
الصورة
قد تندلع أزمة جديدة على أثر الهجمات الأخيرة ضد إيران (Getty)
+ الخط -

تشير تقديرات أميركية وإسرائيلية إلى أن استمرار إحراج إيران عبر سلسلة الهجمات والتفجيرات التي طاولت أراضيها، والتي تتصل بمشروعها النووي، من شأنه أن يدفع النظام الإيراني إلى الردّ على هذه الهجمات، سواء باستهداف مواقع إسرائيلية أم أهداف أميركية، علماً بأنّ إسرائيل أقرّت أخيراً بأنها تعرضت في شهري إبريل/نيسان، وحزيران/ يونيو، لهجومي "سايبر" استهدفا منشآت مياه.

وأشار محلل الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، في تحليل نشره، اليوم الثلاثاء، إلى أن الجنرال الأميركي كينيث ماكينزي، المسؤول عن القوات الأميركية في المنطقة، أقرّ نهاية الأسبوع الماضي، في إحاطة مع مراسلين من المنطقة، وفي تصريح لـ"واشنطن بوست"، بأن من شأن إيران الردّ بعمل ضد إسرائيل، وأنه يمكن أن تندلع أزمة جديدة على أثر "الهجمات الأخيرة ضد أجهزة الطرد المركزي في مفاعل نطنز، وضد مواقع البرنامج الصاروخي الإيراني. فإيران تتهم إسرائيل وتجربتي تقول لي إنهم سيردون".

وأضاف ماكينزي، في إحاطة مع صحافيين من المنطقة، أن اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، في يناير/كانون الثاني الماضي، أوجد معادلة ردع جديدة لكن النظام يسعى لاعتراض هذه المعادلة، قائلاً: "إيران تواصل التطلع لترسيخ هيمنة إقليمية وإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، لكنهم سيحاولون ذلك من دون تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمناها".

وبحسب هرئيل، فإنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترصد هي الأخرى أخيراً حداً معيناً في أوساط النظام في إيران، بفعل غياب سليماني الذي كان القوة المحركة للنشاط الاستخباراتي لبلاده في كل أرجاء المنطقة. ومع أن خليفته الجنرال إسماعيل قاآني يُعتبر منظماً وموثوقاً به، إلا أنه لا يُنظر إليه كمن يمكنه أن يقود الاستراتيجية الإقليمية لإيران، أو أن يضمن لنفسه موقعاً مرموقاً في سلسلة صناعة القرار في البلاد.

ووفق هرئيل، فإن سلسلة التفجيرات الأخيرة في إيران تضع النظام في ضائقة، لأنها تضاف أيضاً لعملية اغتيال قاسم سليماني، وحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ، وتفشي جائحة كورونا، مع ما تعانيه إيران من ضائقة اقتصادية وانخفاض سعر صرف العملة الإيرانية بنحو 50% في النصف الأخير من الشهر الحالي.

ويشير التحليل إلى الغضب الشعبي الإيراني بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن بعض السلع الضرورية، وهو ما أدّى، مع العقوبات الأميركية، إلى دفع الحكومة الإيرانية واضطرارها إلى فتح الاقتصاد وإعادة الحياة مجدداً لطبيعتها. كما أدّى ما تواجهه إيران إلى تقليص الدعم المالي المخصص لـ"حزب الله" وللمليشيات الإيرانية وتلك في العراق، ولمنظمات أخرى تحركها إيران لخدمة مصالحها في المنطقة.

تحذّر محللة أميركية من أن تكون إسرائيل تتجه لرهان خطير، في حال افترضت أن إيران لن تردّ

وتضاف إلى هذه المصاعب أيضاً، حقيقة تكثيف إسرائيل من هجماتها على مواقع إيرانية في سورية، وآخرها هجوم أمس الإثنين، الذي استهدف منطقة مطار دمشق الدولي.

وينقل هرئيل في سياق التقديرات الأميركية أيضاً، تصريحات دالية ديسي كاه، مديرة مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد "رند" الأميركي، لشبكة "سي أن أن" أمس الأول، والتي قالت فيها إن مسؤولين رفيعي المستوى في إسرائيل يرصدون كون إيران معزولة في الساحة الدولية وفي موقف ضعيف.

ووفق قولها، فإنّ الدمج بين سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها إدارة ترامب على إيران، وتفشي كورونا، ومقتل سليماني، يحث إسرائيل على الضغط بدورها على إيران.

وتضيف أنّ إدارة ترامب لا تتخذ أي خطوة لكبح جماح إسرائيل، وتساهم عملياً في دفع القيادة الإسرائيلية للاعتقاد بأنها تملك ضوءًا أخضر للعمل. وقدرت دالية ديسي كاه، وجود خطوات وعمليات إسرائيلية أخرى مرتقبة، يتجاوز هدفها مجرد تغيير الاتفاق النووي، وهي لا تستبعد ارتفاع مستوى الاحتكاك العسكري إلى حدّ محاولة إسقاط النظام الإيراني.

وتحذر المحللة الأميركية من أن تكون إسرائيل تتجه لرهان خطير في حال افترضت أن إيران لن تردّ، لأنه من الصعب منع تصعيد في الوضع الإقليمي الحساس أصلاً.

ويضيف هرئيل من جانبه، أن هناك حاجة لدمج ما تقوله الباحثة المذكورة مع الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل وفي الولايات المتحدة. فقد بقيت لإدارة دونالد ترامب ثلاثة أشهر ونصف على الانتخابات، التي يبدو أنّ ترامب سيخسر فيها بحسب كل الاستطلاعات الأميركية الأخيرة، إضافة إلى شهرين ونصف لإنهاء ولايته رسمياً في حال خسر الانتخابات.

أما في إسرائيل، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يواجه هو الآخر أزمة لم يسبق لها مثيل، بفعل الأضرار التي سببتها جائحة كورونا وازدياد عدم الثقة به جماهيرياً. ترامب ونتنياهو يواجهان انعدام ثقة جماهيرية متصاعداً، وهما في حالة ضعف ومواقف لم يعتادا عليها، قد تتطور إلى تصعيد غير محسوب ولم يتم الاستعداد له مسبقاً.