تقديرات إسرائيلية: "حماس" لن ترد على التصعيد

تقديرات إسرائيلية بأن "حماس" لن ترد على التصعيد تزامنت مع هجوم غزة

02 نوفمبر 2017
الصورة
اعتراف بنجاح "حماس" في إعادة بناء قوتها العسكرية (Getty)
+ الخط -
يتضح من دراسة تقدير موقفٍ نشرها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب، يوم الإثنين الماضي، أي في اليوم نفسه لقيام الاحتلال بقصف نفق تابع لحركة "الجهاد الإسلامي" في غزة، في عملية أوقعت 8 شهداء من "الجهاد" و"حماس"، أن تقديرات إسرائيلية بأن الظروف التي تعيشها "حماس"، ترجّح كفة القول بأنها لن ترد على تصعيد إسرائيلي. واللافت أن الدراسة التي وضعها الباحث في المركز يرون شنايدر، تم نشرها على موقع مركز أبحاث الأمن القومي في الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أي في اليوم نفسه الذي قامت به قوات الاحتلال بقصف النفق في القطاع. وجاءت الدراسة، أو تقدير الموقف، تحت عنوان "حدود ضبط النفس: وضع حماس في قطاع غزة واعتباراتها بشأن مواجهة مع إسرائيل".

ووفقاً لواضع الدراسة، فإنه على الرغم من نجاح "حماس" على مدى العقد الماضي في استعادة وإعادة بناء قوتها العسكرية وتطويرها على الرغم من جولات المواجهة العسكرية مع إسرائيل، إلا أنها تواجه في الجانب المادي أزمة آخذة بالتفاقم باستمرار، وهي أزمة تتجلى وتنعكس على ظروف المعيشة المتدنية في قطاع غزة ونسبة البطالة المرتفعة للغاية، وهو ما ازداد سوءاً بعد عدوان "الجرف الصامد" في صيف 2014، إلى جانب النزاع المستمر مع السلطة الفلسطينية.

والغريب في هذا السياق، أن الورقة اعتبرت أن النزاع مع السلطة الفلسطينية (أي الانقسام الفلسطيني) لا يزال حاضراً، على الرغم من نشر الدراسة قبل يومين فقط من تسلم السلطة الفلسطينية مسؤوليات المعابر والحكم في القطاع، بعد شهر من إعلان المصالحة الفلسطينية. بل إن الكاتب رأى أن نجاح هذه المصالحة لا يزال موضع شكٍّ بالعودة إلى اتفاقيات المصالحة السابقة التي تعثّرت في نهاية المطاف ووصلت إلى طريق مسدود.

واستعرض شنايدر ما قال إنها سياسة "حماس" في الاتجاه نحو حلول دبلوماسية، مثل تحسين علاقاتها الإقليمية مع مصر، وتوثيق علاقاتها مع كل من قطر وتركيا خلال السنوات الماضية لتكثيف الدعم المالي والمساعدات للمواطنين. كذلك أشار الكاتب إلى وثيقة "حماس" الجديدة و"تضمُّنها الاعتراف بمعادلة دولة في حدود 67 طبعاً دون حذف عبارة عدم الاعتراف بإسرائيل"، وفق قوله. ورأى أن الحركة التي وجّهت نشاطها إلى الحلبة الدبلوماسية، حافظت أيضاً على ضبط النفس على الصعيد العسكري، وامتنعت "عن اللعب بالنار" بشكل يمكن أن يجر الحركة إلى جولة مواجهة عسكرية جديدة ومرهقة مع إسرائيل.

وبحسب الكاتب، فإن سياسة ضبط النفس عسكرياً التي تبنّتها "حماس" في العامين الماضيين، تجلّت في عدة أمور على المستوى العسكري، كما على المستوى الإعلامي والدعائي:
1. الامتناع عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل حتى رداً على الغارات والهجمات الإسرائيلية التي مست وضربت البنى التحتية والمنشآت العسكرية للحركة في القطاع رداً على إطلاق جماعات سلفية صواريخ باتجاه إسرائيل.
2. نقل رسائل تهديد تشير إلى النيّة بالامتناع عن تصعيد شامل في حال قررت الحركة الرد على الهجمات الإسرائيلية على غرار معادلة "صاروخ مقابل كل صاروخ"، ناهيك عن امتناع الحركة بعد اغتيال مازن الفقيه عن الرد بعمليات من داخل أراضي القطاع، وإن كانت سعت إلى تنفيذ عمليات تخرج من الضفة الغربية.
3. بث وتوجيه رسائل تهدئة في ظل تدهور العلاقات (ما قبل المصالحة) بين "حماس" والسلطة الفلسطينية، مقابل بدء تحسين العلاقات مع مصر، إذ نشرت الحركة رسائل تهدئة وطمأنة للمواطنين في القطاع وأخرى كانت موجهة للأذن الإسرائيلية، مفادها أن خوض جولة جديدة من المواجهة العسكرية مع إسرائيل لتحسين الأوضاع الداخلية في القطاع ليست مدرجة على جدول أعمال الحركة.

وعلى الرغم من أن الحركة تعكف على الاستعداد لجولة مواجهة عسكرية مع إسرائيل وتقوم بتحسين قدراتها القتالية، إلا أن المتحدثين باسم الحركة، وعلى الرغم من اللجوء إلى خطاب تحذير وتهديد من أن الأوضاع في القطاع قد تؤدي إلى انفجار في حال استمرت على ما هي عليه، ألا أنهم لا يقولون بشكل صريح إن الحركة معنية بالحرب، بل هي على ما يبدو معنية بالتحذير من خطر الانفجار، وعدم تسريع وقوعه، بحسب الكاتب.

واعتبر شنايدر أن هذا الوضع "يُمكّن إسرائيل من تحقيق فوائد أمنية بالاستناد إلى هذه الإشارات الآتية من غزة (وهو ما يشير إلى أن الورقة قد تكون وضعت ورفعت لجهات عليا قبل تنفيذ الضربة في غزة يوم الإثنين) في حال مكنّت من تكثيف المساعدات المدنية الآتية من دول المنطقة إلى غزة. وهو أمر يزيد من مساحة المناورة الدبلوماسية لحماس، ويفضي إلى تحركات تسهم في تخفيف حدة التوتر ويبعد احتمالات التصعيد، بما يقلل فرص اتجاه حماس نحو الخيار العسكري ضد إسرائيل". وأضاف أنه لضمان بقاء هذا التوجّه، يجب التفكير جيداً أيضاً بحجم الرد على "الاستفزازات العسكرية" من قطاع غزة من حين لآخر من قبل فصائل وجماعات متمردة على "حماس".


ويبدو أن الدراسة توقّعت رداً قد يجعل "حماس" تخرج عن سياسة ضبط النفس، في حال أقدم الاحتلال على رد يفوق حجم الضربة الآتية من القطاع، مثل اتجاه الاحتلال إلى رد مُبالغ به كسعيه لتصفية قادة الحركة أو شن حملة واسعة النطاق لتدمير بنى تحتية عسكرية، ما قد يدفع "حماس" إلى وقف سياسة ضبط النفس وتنفيذ تهديداتها برد من غزة. يُشار إلى أن إحدى الرسائل التي وجّهتها حكومة الاحتلال بعد تنفيذ قصف النفق، إبراز حقيقة أن النفق تابع لحركة الجهاد الإسلامي، وأنه تم قصف المقطع الذي يخترق القطاع إلى عمق أراضي إسرائيل.

إلى ذلك، أشار الكاتب إلى التغييرات الداخلية في صفوف حركة "حماس" وانتخاب يحيى السنوار رئيساً للحركة في غزة، واستبدال رئيس الحركة خالد مشعل بإسماعيل هنية، من خلال جهد واضح لخدمة مصالح الحركة عبر محاولة فتح صفحة جديدة مع دول عرفت أزمات في علاقتها بـ"حماس"، مثل مصر وإيران، وهي تغييرات رأى الكاتب أنها تضع القيادة الجديدة أمام امتحان تجنيد الدعم المالي للحركة وبناء علاقات إقليمية جديدة.

ورصد الكاتب التحوّلات لدى "حماس"، من السعي إلى تحسين علاقاتها مع طهران لبناء قوتها العسكرية، إلى السعي لتحسين علاقاتها مع القاهرة، معتبراً أن صفحة جديدة في العلاقات مع القاهرة من شأنها أن تفضي إلى تحسن فوري في الأزمة التي يعيشها قطاع غزة مع فتح المعابر البرية بين القطاع ومصر، وهو ما تم في الأسابيع الأخيرة. لكن هذا التحسن في العلاقات وفي فتح المعابر، وفق الكاتب، مرهون أيضاً بتعزيز التعاون الأمني مع القاهرة لجهة وقف تهريب وتسلل السلفيين من القطاع إلى شبه جزيرة سيناء، مع بقاء مصر مصغية لمطالب وشروط أمن إسرائيل، شريكها الاستراتيجي في مثلث الحدود مع سيناء وقطاع غزة، وبالتالي فإن الأشهر المقبلة ستكون بمثابة اختبار للعلاقات بين مصر و"حماس"، وهو اختبار يضعف في حد ذاته فرص واحتمالات تصعيد عسكري ضد إسرائيل بمبادرة من الحركة.

ورأى الكاتب أن الاتصالات التي جرت بين "حماس" وبين القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان، كانت في سياق محاولة الوصول إلى قواسم مشتركة في مواجهة السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، لكن نقاط المصالح بين الطرفين كانت جزئية، وقد تغذت أيضاً بمحاولة "حماس" فتح خط بعد فرض الحصار على قطر، مع الدول الأخرى المناهضة لقطر وإرضاء هذا المحور، وفق قوله، لا سيما أن دحلان كان ليمثل مفتاحاً في المساعدة في حل الأزمة التي تعانيها الحركة في القطاع، مقابل تحقيق مصالح دحلان بمحاولة خلافة عباس على رأس السلطة الفلسطينية، بحسب الكاتب.

وخلص الكاتب إلى القول إن المباحثات بين "حماس" ودحلان كانت لأهداف مالية من قبل الحركة على الأقل، ولا تتعدى ذلك. واعتبر أن هذا هو المبدأ نفسه عملياً الذي يفسر اتجاه الحركة للتجاوب والسير في ركب الجهد المصري لتحقيق مصالحة فلسطينية مع السلطة، وهو نابع على ما يبدو من تفكير "حماس" بالفائدة الاقتصادية التي ستتحقق في حال عودة السلطة الفلسطينية لتحمل العبء الاقتصادي في إدارة شؤون قطاع غزة، كما قال.

المساهمون