تقارير دولية تقيد المؤتمر الدولي للاستثمار التونسي

28 نوفمبر 2016
الصورة
التحضيرات لمؤتمر الاستثمار (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

قبل ساعات من انعقاد "المنتدى الدولي للاستثمار" بتونس، صدرت ثلاثة تقارير عن مؤسسات اقتصادية دولية أظهرت تراجعاً في مؤشرات الاقتصاد التونسي.

وتحتضن تونس يومي الثلاثاء 29 والأربعاء 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، "المنتدى الدولي للاستثمار"، الذي دعت إليه حكومة الحبيب الصيد بهدف تعبئة موارد لتمويل الخطة الخمسية للفترة 2016/2020.

وتعاني تونس من صعود نسب البطالة لأكثر من 15% والدين العام 63% من الناتج المحلي الخام، وهبوط السياحة نتيجة تفجيرات استهدفت معالم سياحية العام الماضي، وهروب الاستثمارات الأجنبية في سنوات الثورة الماضية.

وقال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي "تفيد تقارير اقتصادية تراجعاً في العديد من المؤشرات، ففي تقرير التنافسية وفيما يخصّ مناخ الأعمال، احتلت تونس المركز 62 عالمياً منذ العام 2011. وفي تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2017، فقد أظهر تراجع تونس مرتبتين مقارنة بالعام الماضي، وهو تقرير يقيس عدداً من الإجراءات الإدارية، ونحن مصنفون في ترتيب سيئ".

أما التقرير الثالث بحسب الخبير، "فهو لوكالة الترقيم السيادي لوكالة "موديز" التي أعادت تصنيف تونس من مستقرة إلى سلبية. وهذه التقارير يمكن أن تكون عنصراً من العناصر التي يعتمد عليها المستثمر الأجنبي للاستثمار في بلد ما".

وبحسب الشكندالي أيضاً، فإن "توقيت انعقاد المؤتمر غير مناسب، بسبب التقارير الثلاثة، ولأسباب مرتبطة بالإحصاءات الأخيرة التي نشرتها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، والتي تشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية تراجعت بنسبة 19.4%".

وأضاف "هذه الإحصائيات يمكن أن تثير الشكوك لدى المستثمر الأجنبي، وكان يتوجّب على هذه الوكالة التحفظ في هذه المرحلة، باعتبار أنها من بين المؤسسات التي تحضّر للمؤتمر".

ورأى أنّ "العامل الأخير، هو تمديد حالة الطوارئ من قبل رئاسة الجمهورية دون اصطحاب ذلك بخطاب واضح، وهو ما أدّى بالعديد من الدول إلى تحذير رعاياها من القدوم إلى تونس، فكيف لمستثمريها".

وتبحث تونس عن تعزيز الاستثمارات الأجنبية، بعد خروج نسبة منها من السوق خلال الفترة بين 2011 - 2015، وترى أن المنتدى سيكون فرصة لاستعادة ثقة الأجانب في الاقتصاد التونسي.

من جهة أخرى، يلفت الخبير الاقتصادي إلى أهمية الاستثمارات التي ستقوم بها قطر، والتي تعتبر حافزاً لمبادرات أخرى لبعض الدول، وتساعد على تخفيف الدين الخارجي بالنسبة إلى تونس.

إلى ذلك، أكد السفير الفرنسي بتونس أوليفييه بوافر دارفور، في تصريحات إذاعية، الجمعة الماضية، أنّ هناك عدة عوامل تشجع على الاستثمار في تونس من أهمها تحسّن الوضع الأمني، والاستقرار السياسي بالرغم من بعض الخلافات في بعض الأحزاب، وأيضا القوانين الجديدة التي تم وضعها بهدف تحسين مناخ الأعمال مثل مجلة الاستثمار.

ودعا المسؤول الفرنسي المستثمرين الفرنسيين إلى الاستثمار في تونس، وخاصة في المناطق الداخلية، باعتبار أن تونس منطقة ذات تنافسية عالية.

وكان وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، فاضل عبد الكافي، قد أكد خلال ندوة صحفية انعقدت مؤخرا، أن انعقاد المؤتمر لدعم الاستثمار في تونس يأتي لإعادة صورة تونس وإشعاعها في محيطها الإقليمي وفي حوض المتوسّط، وذلك بعد 5 سنوات صعبة.

وأشار إلى أنّه سيتم عرض 145 مشروعا، من بينها 60 مشروعا حكوميا ستقدّم بغرض التّمويل، فيما سيعرض 40 مشروعا شراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ إلى جانب 40 مشروعا ستفرد للقطاع الخاصّ، لافتا إلى أنّ القيمة الإجماليّة لهذه المشاريع قدّرت مبدئيا بـ 50 مليار دولار.

وعانى الاقتصاد التونسي في السنوات الخمس الماضية، إذ بلغ الدين العام 63% من الناتج المحلي الخام، وتعطل الإنتاج في أهم الوحدات الإنتاجية للفوسفات، وتراجع صناعة السياحة في البلاد.

وعرفت عائدات القطاع السياحي في تونس، تراجعاً بنسبة 8.4% في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى 1.808 مليار دينار (نحو 900 مليون دولار) مقابل 1.975 مليار دينار (987 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق إحصائيات نشرتها وزارة السياحة التونسية.

وسجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعاً بـ 2.1% في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، لتبلغ 1.379 مليار دينار أي حوالي 700 مليون دولار.

ويتوقع أن تكون نسبة النمو في عام 2016 عند 1.5%، فيما بلغت نسبة النمو المسجلة في الربع الثالث من العام الحالي 1.2%، حسب إحصائيات للمعهد التونسي للإحصاء.

وتتوقع الحكومة التونسية أن يصل العجز في ميزانية الدولة 5.4% في 2017 وفق مشروع الموازنة المقترح الذي يناقشه البرلمان حالياً، مقابل 5.7% متوقعة لكامل عام 2016.

المساهمون