تقارب بين "الشرعية" اليمنية والانفصاليين... وحشود في تعز ضد مخططات الإمارات

13 اغسطس 2020
الصورة
رئيس الوزراء اليمني يعقد أول لقاء علني مع ممثلين للمجلس الانتقالي (تويتر)
+ الخط -

أوفدت السعودية مساء الخميس، لجنة عسكرية إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تضم عدداً من الضباط والجنود، وذلك بهدف تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض بالتزامن مع استمرار مشاورات الحكومة المشتركة.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان، إن اللجنة التي يترأسها اللواء "محمد الربيعي"، ستشرف على "تموضع القوات على الأرض وخاصة في جبهة الشيخ سالم وشقرة. ولم يتطرق المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً إلى جانب انسحاب قواتهم من العاصمة المؤقتة عدن، لكن القائم بأعمال رئيس المجلس، أحمد سعيد بن بريك، أكد الحرص على تسهيل مهام اللجنة وإنجاحها، بما يضمن التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض بشقيه السياسي والعسكري.

وكانت مشاورات اتفاق الرياض التي ترعاها السعودية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، قد شهدت اليوم الخميس، تقارباً جديداً بين طرفي الأزمة، فيما خرج آلاف الأشخاص في مدينة تعز اليمنية للتنديد بالانفلات الأمني والمخططات الإماراتية الرامية إلى تفجير الوضع عسكرياً في الريف الجنوبي للمحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد.

وفي إطار التقارب الحاصل مع بدء الجولة الثانية من مشاورات اتفاق الرياض، عقد رئيس الحكومة اليمنية المكلف، معين عبد الملك، مساء الخميس، أول لقاء علني، مع ممثلين للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

وأظهرت لقطات مصورة أن وفد الانفصاليين الذي يظهر لأول مرة بلقاء رسمي، كان برئاسة كبير المفاوضين في المجلس الانتقالي، ناصر الخبجي، وعضوية علي الكثيري وعبد الرحمن شيخ وعدنان الكاف.

وذكرت وكالة "سبأ" الخاضعة للحكومة، أن اللقاء ناقش "وضع الخطوط العريضة لأولويات مهام الحكومة المرتقبة، في جوانب الإصلاحات وتوحيد الصف الوطني في معركته المصيرية لإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، وإنقاذ الاقتصاد وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة".

وقالت الوكالة إن اللقاء ناقش أيضاً "التركيز في تشكيل الحكومة على ذوي الكفاءات والخبرات المشهودة، وأهمية أن تستوعب هذه الأولويات التحديات القائمة في الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية، في ضوء المستجدات والأزمات المركبة الراهنة، وأهمية إجراء إصلاحات هادفة ومستدامة، وتجفيف منابع الفساد، وتفعيل مؤسسات الدولة للقيام بواجباتها تجاه المواطنين".

وشدد اللقاء على "أهمية استكمال مشاورات تشكيل الحكومة وفق المدة الزمنية المحددة في آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، وتنفيذ الشق العسكري والأمني وفق الجدول الزمني، والإجراءات الواجب تنفيذها للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها وقف تدهور سعر صرف العملة الوطنية، وانعكاسات ذلك على حياة المواطنين ومعيشتهم، وتصحيح جوانب الاختلالات، وضبط الإيرادات العامة".

وحسب الوكالة، أكد ممثلو المجلس الانتقالي، حرصهم على أن يكون أعضاء الحكومة الذين سيمثلونهم في المحاصصة، من ذوي الكفاءات والخبرة.

وعلى الصعيد ذاته، عقد رئيس مجلس النواب الموالي للشرعية، الشيخ سلطان البركاني، اجتماعاً مع القيادي السلفي في المجلس الانتقالي هاني بن بريك، في ثاني أيام المشاورات التي استؤنفت بعد إجازة الأضحى، من أجل تشكيل حكومة مشتركة، والاتفاق على الشق العسكري وإعادة تموضع القوات في محافظتي عدن وأبين.

ونشر القيادي الانفصالي بن بريك، على حسابه الرسمي في موقع تويتر، صورة تجمعه بالشيخ البركاني، وقال إنه عقد لقاءً مثمراً، دون إضافة المزيد من التفاصيل.

في المقابل، لم ينشر رئيس البرلمان أي تفاصيل عن اللقاء، ولم تتطرق الوكالة اليمنية الرسمية إلى أي نشاطات للشيخ البركاني، إذ يسود التكتم على مجريات المشاورات. 

ولا يزال الملف العسكري هو المحك الحقيقي لتنفيذ اتفاق الرياض في نسخته الجديدة، وخلال الساعات الماضية تجددت الاشتباكات بين الجانبين، بالأسلحة المتوسطة والثقيلة في محافظة أبين، حيث اتهم الانفصاليون القوات الحكومية بالبدء بالخروقات لوقف إطلاق النار، وذكروا أنهم ردوا بالمثل عليها.

وتأتي التطورات الجديدة بعد ساعات من مغادرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مقره المؤقت في الرياض إلى الولايات المتحدة الأميركية لإجراء فحوصات طبية معتادة.

وقال مصدر حكومي لـ"العربي الجديد"، إن السعودية كانت تسعى إلى إرجاء الرحلة العلاجية لهادي إلى وقت لاحق من أجل متابعة مجريات المشاورات الدائرة في فندق الريتز كارلتون، لكن الشرعية رفضت تأجيل الفحوصات الخاصة بالرئيس، وأكدت اقتصار الزيارة على 7 أيام فقط.

ووفقاً للمصدر، فقد دأب الرئيس هادي على إجراء الفحوصات الدورية في منتصف أغسطس/آب من كل عام، رغم أنه خلال السنوات الأولى للحرب كان يجريها في شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.

حشود جماهيرية في تعز

وفي مدينة تعز، خرج آلاف الأشخاص إلى شارع جمال عبد الناصر للتنديد بالانفلات الأمني الذي سببته عصابات مسلحة محسوبة على فصائل عسكرية، وأيضاً للمطالبة برفع المعسكرات من مدينة التربة والتصدي للمخططات الإماراتية الرامية إلى تفجير الوضع عسكرياً في الحجرية.

وحاولت التظاهرة، التي كان لحزب التجمع اليمني للإصلاح نصيب الأسد بالحضور فيها، مغازلة السعودية عقب الهجوم الذي شنه عليها القيادي العسكري المحسوب على الحزب عبده فرحان المخلافي، وعلى التحالف، وفقاً لتسريبات عنه الأسبوع الماضي.

وبعدما ظهر القيادي العسكري وهو يتوعد بعملية لتحرير المخا التي تتمركز فيها قوات طارق صالح، غربي تعز، أعلن البيان الختامي للمسيرة "أن تعز لن تكون يوماً قاعدة انطلاق لأي قوة تتوجه بالضرر والمساس بمصالح اليمن والسعودية"، ووصف الأخيرة بـ"الشقيقة".

وأكدت الحشود دعمها ومساندتها لكل الجهود الأمنية التي أنجزت لتأمين المدينة والقضاء على بؤر عصابات القتل والاغتيالات، ولما حصل أخيراً من قبض على المطلوبين أمنياً في المدينة، وإنهاء التمردات وقطع الطرق.

وبالتزامن، شهدت مدينة التربة، جنوب تعز، تظاهرة ضد المخططات الإماراتية، وطالبت بسرعة إخراج كل المعسكرات منها، وإخلاء المدينة من المسلحين، في إشارة إلى القوات التابعة لطارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني السابق.

ومع تزايد التوتر في ريف تعز أخيراً، وتزايد حدة الاستقطابات بين الأجنحة الموالية للإمارات والموالية للشرعية، أكد البيان الختامي للتظاهرة  "أن الحجرية يد واحدة، وستبقى عصية رافضة لكل المشاريع الجهوية والقروية التي لا تخدم سوى مليشيا الحوثي الإيرانية ومشروعها الانقلابي"، في إشارة إلى التحركات المدعومة إماراتياً.

المساهمون