تفجيرات بنغازي: هل بدأ الصدام بين حفتر و"التيار المدخلي" في ليبيا؟

طرابلس
عبد الله الشريف
25 يناير 2018

ألقت تفجيرات بنغازي، الثلاثاء الماضي، الضوء على نوايا جديدة للواء المتقاعد خليفة حفتر، فبعد سيطرة قواته بشكل كامل على المدينة، شمال شرقي ليبيا، يبدو أنّها تتوجّه هذه المرة إلى التخلّص من ظهيره المسلّح المتمثّل في مقاتلي التيار "المدخلي" السلفي.

ويُعد مسجد بيعة الرضوان الذي وقع قربه التفجيران في بنغازي، ما أسفر عن مقتل 41 شخصاً وإصابة 83 آخرين، أبرز معاقل دعاة التيار المدخلي في المدينة، كما يُعد أحمد الفيتوري، آمر وحدة القبض والتحرّي الذي لقي مصرعه بالتفجيرات، من قيادات المدخلية في بنغازي، وهو عنصر عسكري بارز في كتائبها.

خطوات حفتر لتمكين التيار المدخلي عسكرياً، وازتها خطوات تفكيكية في الخفاء منذ وقت مبكر، يبدو أنّها كانت تحضّر لهذا الحدث، ففي 23 يناير/كانون الثاني 2015، أعلن عن حلّ كتائب التوحيد السلفية وتوزيع عناصرها على كتائب قواته، بعد أيام من مقتل آمر كتيبة التوحيد السلفي البارز عز الدين الترهوني، في ظروف غامضة، قيل وقتها إنّها كانت ضمن معارك منطقة سوق الحوت.

وبموازاة ذلك، تم توزيع أبرز العناصر السلفية على الأجهزة الأمنية، في مدينتي المرج والبيضاء، بعيداً عن مخازن السلاح والجنود في بنغازي، أما ما بقي من كتائب المدخلية فقد وضعهم حفتر تحت إمرة قادة وضباط تابعين له، كما فعل مع النقيب محمود الورفلي الذي يخضع لأمرة إدريس بوخمادة قائد قوات الصاعقة.

وفي السياق ذاته، لم يتوقّف حفتر عن إرسال المقاتلين المداخلة العاديين إلى جبهات القتال، ولا سيما في حرب السيطرة على قاعدة الجفرة، جنوبي ليبيا، في يونيو/حزيران الماضي، وفي حروب السيطرة على الهلال النفطي.

ولعلّ ما يعكس هذا الاتجاه لدى حفتر، الهدوء في تصريحات دعاة السلفية المدخلية لدى المملكة العربية السعودية أخيراً، فبعد نشاط هؤلاء الدعاة في إرسال عناصر دعوية لمناطق سيطرة حفتر، كزيارة الداعية السعودي أسامة العتيبي، في يناير/كانون الثاني العام الماضي، لطبرق وأجدابيا وبنغازي، خفت فتاوى هؤلاء الدعاة لتأييد حفتر.

وفي السابق، أطلق حفتر يد شيوخ التيار المدخلي لتطبيق فتاواهم، رغم أنّها لاقت استهجاناً محلياً، واستهجان دار الإفتاء التابعة لمجلس النواب في طبرق.

وقد أقدم مسلّحو المداخلة الموالون لحفتر على نبش قبر الإمام أبو عبد الله السنوسي في الكفرة، ونقل رفاته إلى مكان مجهول، كما حاول فريق مسلّح آخر الهجوم على ضريح الصحابي رويفع الأنصاري في البيضاء، وهي أفعال لقيت معارضة محلية، حدت ببعض القيادات القبلية لدعوة حفتر إلى نفض يده من المداخلة، أو وضع حدّ لهم.

وفي الاتجاه ذاته، ذهب حفتر في ما يبدو إلى توريط المداخلة في عدة أعمال إجرامية؛ أبرزها مذبحة الأبيار التي نفّذها القيادي المدخلي الشيخ قجة الفاخري، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي راح ضحيتها 38 مدنياً، أغلبهم يتحدر من قبائل لها حضورها في الشرق الليبي، فضلاً عن عمليات خطف واعتقال لكتاب ومثقفين في بنغازي، لقيت هي الأخرى استهجاناً واسعاً بالمدينة.

وحتى خارج بنغازي، سعى حفتر إلى استغلال المداخلة، من خلال إطلاق أيديهم لتنفيذ معتقداتهم الدينية في الجفرة والكفرة والبيضاء.


وربما تكون قراءة تفجيرات مسجد بيعة الرضوان، في سياق محاولة حفتر نفض يده من مسلّحي التيار المدخلي، لتتوازى مع مساعيه الأخرى لإضعافهم أمام الرأي العام المحلي، فمن المرجّح أن تبقى نتائج التحقيقات بهذه التفجيرات غامضة، كغيرها من التفجيرات والمجازر التي شهدتها بنغازي طيلة السنوات الماضية.

إلى ذلك، برزت تساؤلات الرأي العام في ليبيا، حول إقدام النقيب محمود الورفلي، أبرز قيادات المداخلة المسلّحين في بنغازي، على الظهور مجدداً وبشكل علني، وهو يقوم بتصفية 10 أسرى أمام مسجد بيعة الرضوان، لا تزال هوياتهم مجهولة حتى الآن، واختياره هذا المكان بالتحديد.

ويتساءل البعض عما إذا كانت خطوة الورفلي هذه إعلاناً رسمياً عن مناهضة حفتر وكشف مساعيه باتجاه التيار المدخلي، أم عما إذا كان حفتر قد سمح للورفلي بالظهور مجدداً، سعياً لتوريطه أكثر، وبالتالي التخلّص من أبرز قادة هذا التيار، لا سيما أنّ الأمم المتحدة علّقت فوراً على الحادثة، وطالبت بضرورة تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية.

وأقصى حفتر في السابق حلفاءه القبليين، كقبيلة البراغثة، التي مهدت عام 2015، لدخوله إلى بنغازي، وقبيلة المغاربة التي مكنته، العام الماضي، من السيطرة على الهلال النفطي، فضلاً عن تنحيته عدداً من ضباط الجيش الذين استخدمهم في حروبه، قبل أن ينقلب عليهم ويصنع منهم "خونة".



ذات صلة

الصورة

سياسة

تحوّل المغرب إلى مركز موثوق به لدى مختلف الجهات الليبية، بعد النجاحات التي أفرزتها لقاءات مدينة بوزنيقة، التي تُشكّل امتداداً لاتفاق الصخيرات الموقع عام 2015. ويعتبر المغرب أن دوره المحايد ساهم في تفعيل الحوار.
الصورة

سياسة

أشادت الأمم المتحدة، الأربعاء، بتوصل وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق المشاركين في الحوار الليبي في مدينة بوزنيقة المغربية، إلى تفاهمات شاملة على ضوابط وآليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية
الصورة
سياسية/الحوار الليبي بالمغرب/(فاضل سنة/فرانس برس)

سياسة

أعلن حراك "إنقاذ ليبيا من الفساد والمفسدين" تأييده لموقف المجلس الأعلى للقضاء حول رفضه نتائج لقاءات بوزنيقة المغربية، في الوقت الذي أعلن وفدا مجلسي النواب والدولة عن انتهاء لقاءاتهما بالاتفاق على معايير اختيار شاغلي المناصب السيادية.
الصورة
الحوار الليبي في بوزنيقة

سياسة

اختتم وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الجولة الثانية من جلسات الحوار الليبي ببوزنيقة المغربية، مساء الثلاثاء، بأحد المراكب السياحية بمنطقة الهرهورة بضواحي الرباط، بالتوقيع على محضر اتفاق بشأن معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها.