تفاهمات في البرلمان المصري لتمرير حكومة إسماعيل

تفاهمات في البرلمان المصري لتمرير حكومة إسماعيل

18 مارس 2016
الصورة
لوّح السيسي أخيراً بحل البرلمان (الأناضول)
+ الخط -


يكشف مصدر برلماني مطلع في ائتلاف "دعم مصر"، أن اتصالات جرت في الأيام الفائتة بين قيادات في الائتلاف، المدعوم من الأجهزة الأمنية المصرية، وأخرى حزبية ومستقلة تحت القبة النيابية، بهدف التوحّد لتمرير برنامج حكومة شريف إسماعيل، والمقرر إلقاء بيانها أمام النواب في 27 مارس/ آذار الحالي.

ويقول المصدر، لـ"العربي الجديد"، إن نائب رئيس الائتلاف أسامة هيكل، وأمينه العام طاهر أبو زيد، يتوليان مهمة الاتصال برؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب المنضوية تحت لواء الائتلاف، وشملت أحزاب "مستقبل وطن"، و"حُماة الوطن"، و"الشعب الجمهوري"، و"المؤتمر"، و"المحافظين"، و"مصر الحديثة"، و"الحرية"، فيما تولى المتحدث الرسمي باسم الائتلاف، علاء عبد المنعم، الاتصال بالأحزاب من خارج الائتلاف، وعلى رأسها "المصريين الأحرار" و"الوفد". ويشير المصدر إلى أن عدداً من قيادات الأحزاب اشترط إجراء تعديل حكومي يشمل وزراء المجموعة الاقتصادية قبل إلقاء الحكومة لبيانها، للموافقة عليه، لتهدئة الشارع الغاضب جراء ارتفاع الأسعار المستمر، وتحمّل محدودي الدخل تبعات خفض سعر الجنيه المصري أمام الدولار.

واستقبل إسماعيل، أمس الخميس، رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة داخل البرلمان، وقيادات من "دعم مصر"، لعرض ملامح من برنامج الحكومة، والاستماع لمطالب أهالي دائرتهم، في إطار سلسلة لقاءات عقدها رئيس الحكومة مع نواب 20 محافظة على مدار عدة أسابيع، لاستمالتهم بهدف الموافقة على برنامج حكومته. وتنص المادة 146 من الدستور، على أن "يكلّف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة، وعرض برنامجه على مجلس النواب. فإذا لم تحصل على ثقة أغلبية أعضائه، يكلف رئيساً جديداً للحكومة بترشيح من ائتلاف الأكثرية. وإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية النواب يُعدّ المجلس منحلّاً، ويدعو رئيس البلاد لانتخاب برلمان جديد".

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد لوّح بإمكانية حل مجلس النواب، في حال عدم موافقته على برنامج حكومته، قائلاً في خطاب له في 25 فبراير/ شباط الماضي، إنه "في حال لم يقر البرلمان الحكومة، الدستور يسمح لرئيس الحكومة بتشكيلها، يمكن أن تستمر أشهراً، وإن حدثت مشاكل، سيتم انتخاب رئيس وزراء جديد، وحينها ستدخلوننا في دوامات الدستور، التي يمكن أن توصلنا لأمور لم نحسب لها حساباً".

ويقول رئيس حزب "المحافظين"، أكمل قرطام، إن الكتل الرئيسية للأحزاب تحت قبة البرلمان ترى ضرورة الموافقة على بيان الحكومة التي يختارها الرئيس، لعدم قدرة ائتلاف الأغلبية على تشكيل حكومة من جهة، وعدم منطقية تشكيل البرلمان لحكومة ضد رغبة السيسي، ومحاسبته على أدائها في نهاية فترته الرئاسية، من جهة أخرى. ويعلن قرطام، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هناك تفاهمات تجري حالياً بين النواب لتمرير الحكومة، تجنّباً لخطر حل مجلس النواب في حال الصدام بين الرئاسة والبرلمان، مع الاحتفاظ بحق النواب في مطالبات تبنّي الحكومة الجديدة وبيانها "رؤية واضحة لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وحزمة من الإجراءات الفاعلة لدعم قطاعي الاستثمار والسياحة".

اقرأ أيضاً: الحلّ يطارد البرلمان المصري... منصور وقرطام وحساسين بعد عكاشة؟

وتواجه الأغلبية الساعية لتمرير بيان الحكومة، أقلية معارضة من نحو 70 نائباً نصفهم (أو أقل قليلاً) من المحسوبين على كتلة "25-30" ذات التوجّه "اليساري - الناصري"، والنصف الآخر من المستقلين الرافضين لسياسات الحكومة، ويطالبون بتغييرها جهراً، وهي كتلة النواب المنسحبين من جلسات تمرير مواد اللائحة الداخلية، اعتراضاً على هيمنة ائتلاف "دعم مصر".

ويرى النائب المستقل سمير غطاس، ضرورة تغيير الحكومة الحالية بأكملها، وليس إجراء تعديل وزاري محدود عليها، لفشلها الواضح في كل الملفات التي تحمّلت مسؤوليتها، وفي مقدمتها الملفان الاقتصادي والخدماتي، فضلاً عن غياب الرؤية السياسية عن رئيسها ‏ووزرائها للخروج بالبلاد من أزمتها الحالية. ويؤكد غطاس في تصريح لـ"العربي الجديد"، رفضه لبرنامج حكومة إسماعيل عند عرضه أمام النواب، لافتاً إلى أن العديد من النواب المستقلين يشاركونه في موقفه، إذ يعاني ناخبوهم من انهيار البنية التحتية، والخدمات العامة في محافظاتهم، مشيراً إلى أن خطر حل المجلس "فزاعة" من النظام ومؤيديه داخل المجلس، لتخويف النواب بهدف الموافقة على الحكومة من المرة الأولى.

وفي السياق نفسه، جهّز رئيس حزب "الإصلاح والتنمية" محمد أنور السادات، مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون المحكمة الدستورية، بهدف حماية البرلمان من خطر الحل، وضمان استقراره واستمراريته حتى يكمل مدته، تمهيداً لعرضه على اللجان المختصة عند تشكيلها نهاية الشهر الحالي. ويقول السادات في حديث لـ"العربي الجديد"، إن حل عدة مجالس نيابية منتخبة بعد فترة قصيرة من انعقادها بداية من عام 2010 "يُضيع على الدولة مليارات الجنيهات التي تتكلفها العملية الانتخابية، إضافة إلى المبالغ المصروفة للمرشحين الفائزين على الدعاية، فضلاً عن إصابة الناخبين بحالة من الإحباط، وضعف حضورهم في كل استحقاق انتخابي عما يليه".

اقرأ أيضاً: الحكومة المصرية تعرض برنامجها أمام البرلمان في 27 مارس

المساهمون