تفاؤل بالموصل إثر قرار يمهد لإخراج المليشيات من مراكز المدن

08 اغسطس 2020
الصورة
القرار ينتظر تفعيله بالأيام المقبلة (أحمد الربيعي/ فرانس برس)

قال مسؤولون وسياسيون بالموصل، عاصمة محافظة نينوى شمالي العراق، إن توجيها صدر عن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي يقضي بأن تتولى قوات الشرطة والجيش مسؤولية حواجز التفتيش والنقاط الأمنية داخل مراكز مدن المحافظة. ومن شأن القرار أن يخفف من وطأة فوضى انتشار المليشيات المسلحة خاصة في مناطق سهل نينوى التي تعاني ارتباكاً أمنياً واضحاً بسبب تعدد مصادر القرار لوجود مليشيات مسلحة فيها.
وتشارك فصائل مختلفة منضوية ضمن "الحشد الشعبي"، في إدارة الملف الأمني بالموصل ومدن أخرى ضمن محافظة نينوى، منذ أن تم تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأقدمت تلك الفصائل على تشكيل مكاتب اقتصادية تابعة لها ولجهات حزبية مختلفة داخل المدن، تتورط بعضها في أعمال الابتزاز والسيطرة على أراضي الأهالي وبيعها بمبالغ كبيرة جداً، فضلاً عن تضييقها على أي خطوة لإعمار المدينة.
القرار الذي ينتظر بدء تفعيله قريباً جاء إثر مناشدات ومطالبات من قبل الأهالي وحكومة الموصل المحلية، والتي استجاب لها الكاظمي، ضمن خطوات وعد بتنفيذها للمحافظة لاحقاً. وقال مسؤول في الحكومة المحلية، لـ"العربي الجديد"، رفض الكشف عن هويته، إن "القرار سيدخل في غضون الأيام القريبة المقبلة حيّز التنفيذ، وإن حواجز التفتيش والسيطرات التابعة للفصائل المسلحة ستختفي من مركز مدينة الموصل ومدن أخرى في سهل نينوى وتكون مرابطة على خارجها ولا تتدخل بالشأن المحلي للمدينة والمجتمع فيها".
وأكد أن "الملف الأمني ستتم إدارته من قبل جهاز الشرطة وقوات الجيش، وهي مهيئة لإدارته بشكل كامل"، مشيراً إلى أن "تفاؤلاً كبيراً لدى الأهالي من القرار، الذي يعتبرونه خطوة ستكون لها نتائج إيجابية على المدينة".

 

القرار يثبت عزم الحكومة على الاهتمام بالمحافظة، بعد أن عجزت الحكومات السابقة بتنفيذ أي مطالبات للأهالي

 

من جهته، أكد النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحيم الشمري، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، أن "هناك خطوات ستكون إيجابية لأهالي المحافظة، منها سحب الحشد إلى خارج المدينة، وتبديل قيادات الحشد والقوات الأمنية"، مبيناً أن "الحكومة تتجه نحو اتخاذ قرارات وخطوات تصب بصالح المحافظة واستقرارها، ونأمل أن تكون هناك رسائل اطمئنان فيها لأهالي الموصل".
ودعا الشمري الحكومة إلى "اتخاذ قرار عاجل بإنهاء وجود المكاتب الاقتصادية في المحافظة، كونها أضرت بالموصل بشكل كبير، وما زالت تمارس أعمال السمسرة والابتزاز والسيطرة على المشاريع وغيرها".
أما النائب السابق عن المحافظة، محمد نوري العبد ربه، فقد أكد أن "القرار لم يصل بعد بشكل رسمي، لكنه بات من الواضح أن هناك توجها من قبل رئيس الحكومة بإبعاد الفصائل المسلحة الموجودة من داخل الموصل"، معتبرا، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، أن "وجود هذه الفصائل داخل المدينة خطأ كبير".
وأضاف أن "الملف الأمني الداخلي لا يمكن أن يدار إلا من قبل قوات الأمن والشرطة المحلية، وأن هناك ضغطا داخليا وضغطا على الحكومة المركزية بأن يتم إخراج الفصائل من داخل المدينة ومن كافة الحواجز الأمنية في عموم المحافظة".
لكنه، انتقد "استمرار عمل المكاتب الاقتصادية في الموصل وخطورتها على المحافظة"، مبينا أنها "تدار حاليا بشكل خفي، إذ إنها تعمل تحت غطاء مسميات عدّة كمنظمات أو جمعيات أو شركات، لكنها في الحقيقة واجهة لتلك المكاتب". وشدّد على أن "هذا الملف يحتاج إلى متابعة وجمع معلومات عنها، وعن المهام التي تنفذها، وأن يلقى القبض عليهم، لأن هناك تأثيرا سلبيا كبيرا لهذه المكاتب على المحافظة".
كذلك أكد أنه "إذا انسحب الحشد من المدن فإن عمل تلك المكاتب سيضعف بشكل كبير، ونأمل أن يتم إغلاقها خلال فترة من الزمن".
وأشار إلى أن "المحافظة تأمل باستقرار أمني، وأن الأهالي متعاونون مع الأجهزة الأمنية، وأن لهم الدور الكبير الذي أسهم في طرد داعش من خلال تعاونهم مع الأجهزة الأمنية، لا سيما وأنهم قد أعطوا المعلومات عن عناصر داعش، وأسهموا بتوطيد الأمن في المدينة، وأن انسحاب الحشد لن يكون له أي تأثير سلبي على أمن المدينة".
كذلك أثنى وجهاء في الموصل على القرار، مؤكدين أنه سيسهم في عودة النازحين الذين لم يستطيعوا طوال السنوات الماضية العودة إلى مناطقهم.

 

 

وقال الشيخ سعد الحمداني إن "القرار يثبت عزم الحكومة على الاهتمام بالمحافظة، بعد أن عجزت الحكومات السابقة بتنفيذ أي مطالبات للأهالي"، قائلا لـ"العربي الجديد"، "نأمل بعودة النازحين الى مناطقهم، بعد أن كان وجود الحشد عائقا أمام تلك العودة، بسبب الأجندات التي سعت مليشيات مسلحة لتطبيقها على المحافظة، ومنها إقصاء النازحين". وأشار إلى أن "القرار ستكون بادرة أمل لأهالي الموصل، الذين عانوا من بطش داعش، ومن ثم من انتهاكات الحشد، التي طاولت كافة مفاصل الحياة، أمنية وسياسية واقتصادية".