تفاؤل إسرائيلي بعوائد تفاهمات حماس ودحلان والسيسي

04 يوليو 2017
الصورة
تحوّلات جذرية طرأت على العلاقات الأمنية بين مصر وغزة(الأناضول)
+ الخط -

تبدي إسرائيل تفاؤلاً إزاء عوائد التفاهمات التي توصلت إليه حركة "حماس" أخيراً مع كل من مصر، والقيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان. وتنطلق دوائر صنع القرار في تل أبيب من افتراض مفاده بأن هذه التفاهمات تصبّ في مصلحة إسرائيل لأنها تقلص فرص اندلاع مواجهة جديدة مع "حماس"، إلى جانب إسهامها المحتمل في تحسين قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على مواجهة الاتهامات الدولية بممارسة الحصار على القطاع.


ونقل المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إليكس فيشمان، عن محافل أمنية إسرائيلية تقديرها بأن السماح بدخول الوقود وتحسين إمدادات الكهرباء لقطاع غزة والاستعدادات لإعادة فتح معبر "رفح" الحدودي ستحسن الأوضاع الاقتصادية وتقلص فرص اندلاع مواجهة جديدة.

وفي تقرير نشرته الصحيفة، اليوم الثلاثاء، أشار فيشمان إلى أن التقدير السائد في قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يقول إن الأوضاع الأمنية على طول الحدود بين القطاع وإسرائيل ستتحسن في أعقاب التفاهمات الثلاثية بين حماس وكل من مصر ودحلان.

وأشار فيشمان إلى أن كل المؤشرات تدلل على أن نظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بات معنياً "بتعزيز مكانة مصر ودورها في قطاع غزة، والذي تراجع على مدى السنوات الماضية، وذلك على حساب الدور القطري".

وأضاف: "القاهرة شخّصت فرصة احتمال تراجع الدور والتأثير القطري في قطاع غزة، وذلك نتاج حملة المقاطعة والحصار على قطر الذي تقوده السعودية".



وحسب فيشمان، فإن استثمار مصر ملايين الدولارات من أجل إعادة ترميم معبر "رفح" يعكس التطور الذي قطعته العلاقات بين القاهرة وحركة حماس. واستدرك أن إعادة بناء وتطوير معبر "رفح" تمت بأموال إماراتية جندها دحلان لأجل هذا الغرض.

وأشار فيشمان إلى أن تحولات جذرية طرأت على صعيد العلاقات الأمنية بين مصر وغزة، وجدت تعبيرها في إقدام الأجهزة الأمنية لحركة حماس على إقامة منطقة عازلة بين شمال سيناء والقطاع، إلى جانب تعهد حماس بقطع علاقاتها مع الجماعات الجهادية في سيناء.

ولفت فيشمان الأنظار إلى أن المصريين يستغلون التفاهمات مع حماس لتعزيز مكانة دحلان، مشيراً إلى أن كل المؤشرات تدلل على أنه سيتم إسناد مهمة إدارة الجانب الفلسطيني من معبر "رفح" لرجال دحلان، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل ضربة موجعة لمكانة السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

وشدد على أن النتيجة المباشرة لتطبيق التفاهمات الثلاثية تتمثل في تعزيز مكانة دحلان، والذي سمح لرجاله بالعودة إلى قطاع غزة، لا سيما سمير المشهراوي الذي يعد اليد اليمنى له. وأوضح فيشمان أن التقارب مع دحلان يواجه بمعارضة شديدة من قبل الجناح العسكري لحركة "حماس" الذي يتهمه بتسليم كثير من نشطاء المقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال معلق الشؤون العربية في موقع "والاه"، آفي سيخاروف، إن تفاهمات حماس ودحلان والسيسي تعد انتصاراً لليمين الإسرائيلي. وفي مقال نشره الموقع اليوم، قال إن هذه التفاهمات عملياً تمهد لفصل الضفة الغربية عن القطاع وتفسح الطريق أمام تدشين دولة فلسطينية في غزة، مشيراً إلى أن هذا يعد تكريساً لرؤية وزيري التعليم والحرب الإسرائيليين نفتالي بنات وأفيغدور ليبرمان، واللذين يقودان جناح الصقور في حكومة نتنياهو.

وتهكّم سيخاروف على الواقع المتبلور قائلاً: "ما سينتج هو حل الدول الثلاث: واحدة في الضفة والثانية في غزة والثالثة إسرائيل". واستدرك سيخاروف قائلاً إن التفاهمات بين دحلان وحماس لن تفضي إلى اجتثاث موروث الماضي، مشيراً إلى أن الكراهية بين الجانبين ما زالت على حالها. وأضاف: "في حال اكتشف أحد الأطراف أن الطرف الآخر يهدده فإن الحرب بينهما ستشتعل من جديد تماماً كما حدث في 2007".

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأسبق لسلطة البث الإسرائيلية، يوني بن مناحيم، إن نظام السيسي يتعامل مع محمود عباس باستخفاف ويتعاطى معه "وكأنه أنهى دوره منذ زمن بعيد وأنه بالتالي لم يعد ذا صلة بالواقع". وفي مقال نشره اليوم موقع "مركز يروشليم دراسة الجمهور والدولة"، أشار بن مناحيم إلى أن المزاج الشخصي لمحمود عباس بات عصبياً إلى حد كبير، بسبب سلوك مصر ودورها في توصل حماس ودحلان إلى التفاهمات الأخيرة.

وأشار إلى أن السلطات المصرية رفضت طلباً تقدّم به عباس أخيراً لإرسال وفد من حركة "فتح" للاحتجاج على استضافة القاهرة اللقاءات التي جمعت ممثلين عن حماس ومعسكر دحلان. وحسب بن مناحيم فإن السيسي لم يغفر لعباس رفضه العرض الذي تقدمت به الرباعية العربية بإجراء مصالحة بينه وبين دحلان. ويرى بن مناحيم أن تعلق السيسي بدحلان يرجع إلى اعتقاده أنه الوحيد بين قادة "فتح" الذي يمكن أن يخدم المصالح المصرية.

المساهمون