تغيير في استراتيجيات "العدالة والتنمية" والمعارضة استعداداً لإعادة انتخابات إسطنبول

09 مايو 2019
الصورة
يلدريم وإمام أوغلو سيتنافسان على بلدية إسطنبول مجدداً(فرانس برس)
+ الخط -
ما إن أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا قرارها إلغاء نتائج الانتخابات المحلية في إسطنبول، التي جرت في 31 آذار/ مارس الماضي، حتى بدأت الأحزاب السياسية بحملاتها الانتخابية، وعقد تحالفاتها وحساباتها استعداداً لميعاد إعادة الانتخابات في 23 يونيو/ حزيران المقبل.

ومن المؤكد أن النتائج السابقة التي أظهرت تفوّق مرشح المعارضة عن حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، أمام مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم، دفعت كل طرف لتغيير استراتيجياته وفق هذه النتائج، وخريطة توزع الأصوات، من أجل كسب ثقة الشارع في مدينة إسطنبول، أكبر مدن تركيا، التي يبلغ عدد الناخبين فيها أكثر من 10 ملايين ونصف المليون ناخب.

حزب العدالة والتنمية الخاسر في الانتخابات، قرر تغيير استراتيجياته، عبر العودة لاستراتيجيات اتبعها الرئيس رجب طيب أردوغان عام 1994، عندما ترشح لانتخابات بلدية إسطنبول، من خلال الانتقال لسياسة التقاء الناخبين وجهاً لوجه، وتغيير الخطاب الموجه للناخبين والتخلي عن لغة الاستبعاد والاستقطاب، ومحاولة احتضان جميع الناخبين.

ومن الاستراتيجيات الأخرى دراسة الخريطة الديمغرافية لإسطنبول، ومحاولة التأثير على المواطنين عبر أبناء بلادهم من المدن الأخرى من نواب البرلمان، كما ستكون هناك استراتيجيات مختلفة لمخاطبة الناخبين الكرد في إسطنبول، إضافة إلى مساعي إقناع المثقفين من الشرائح المحافظة في إسطنبول.

وعلى الجبهة الأخرى، فإن حزب الشعب الجمهوري، سيعمل على تغيير استراتيجيته أيضاً، وستكون الاستراتيجية الجديدة معتمدة على موضوع "المظلومية" التي تعرّض لها الحزب، من جراء قرار الهيئة العليا للانتخابات إلغاء نتائج فوز مرشحها، عبر خطاب الناخبين بما يلامس وجدانهم، وسيكون الشعار المتبع هو "وضع الانتخابات أمانة في وجدان الناخبين".


كما سيعمل حزب الشعب الجمهوري، استناداً إلى التعاطف الذي كسبه من مشاهير وفنانين ورجال أعمال اعترضوا على قرار الهيئة العليا للانتخابات إلغاء الانتخابات، ولكن سيتم طرح كل ذلك بطريقة إيجابية، فيما سيكون الناخبون من المحافظين التقدميين، والمحافظين المحتاجين، هدفاً للحزب، وسيكون الطابع محلياً، ولكن سيتم التركيز على أن انتخابات إسطنبول هي انتخابات كل تركيا.

وإزاء كل ذلك، فإن الأحزاب الأخرى التي قدمت مرشحيها في الانتخابات الماضية، تحاول معرفة توجهات الأصوات التي حصلت عليها من ناحية ميولها لمرشح العدالة والتنمية أو المعارضة، حيث أفرزت الانتخابات الأخيرة فارقاً بسيطاً، ما يدفع التحالف الجمهوري الحاكم مع تحالف الشعب المعارض، للبحث عن هذه الأحزاب الصغيرة لتعزز موقعها، إذ إن الفارق كان بسيطاً جداً في انتخابات 31 آذار/ مارس الماضي، وبلغ فقط أكثر من 13 ألف صوت في مدينة كبيرة جداً، ولهذا فإن جميع الأحزاب الصغيرة تعمل على احتساب أصواتها من أجل عقد تحالفات، والحصول على مكاسب سياسية وإن كانت صغيرة.