تعويم روسي لمؤتمر أستانة: المعارضة تتمسك بثوابتها

21 يناير 2017
الصورة
خرجت تظاهرات في سورية أمس تطالب بإسقاط النظام(أحمد الأحمد/الأناضول)
+ الخط -



تدفع روسيا باتجاه تعويم مفاوضات أستانة التي تبدأ الاثنين المقبل، مع تسريب معلومات عن مبادرات سيشهدها المؤتمر، نفتها أوساط المعارضة التي لا تزال تصر على رحيل نظام بشار الأسد بجميع رموزه، فيما واصل هذا النظام وحلفاؤه خروقاتهم الميدانية وخصوصاً في وادي بردى على الرغم من التوصل لاتفاق أمس الأول لتسوية فرضت تهجيراً على مقاتلي المعارضة. وتزامنت هذه التطورات مع تكريس موسكو وجودها في سورية، عبر إقرار النظام اتفاقية طرطوس التي تسمح ببقاء القوات الروسية في قاعدة حميميم بلا مقابل لمدة 49 عاماً، على أن يُمدد الاتفاق لـ25 سنة إضافية، في حال موافقة الطرفين، وفق ما جاء في الوثيقة التي نُشرت أمس.
ورأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تقدماً إيجابياً جرى على صعيد تسوية الصراع في سورية، مشيراً إلى أن موسكو تعتبر المحادثات المرتقبة في أستانة بمثابة "إسهام هام في وضع معايير التسوية السياسية الشاملة في سورية، التي ستستمر ضمن فعاليات أوسع في جنيف مطلع فبراير/ شباط". وأضاف لافروف أمس الجمعة خلال افتتاح جلسة المباحثات السياسية لدول مجموعة شنغهاي للتعاون، أن "الجميع الآن متفقون على أنه لا بديل عن الحوار السياسي لحل الأزمة من خلال الحوار الوطني الشامل على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي".
وجاء ذلك بعدما أورد موقع "روسيا اليوم" نقلاً عما وصفه بمصدر مقرب من الفصائل المسلحة المشاركة في اجتماع أستانة، أن المبادرات التي اتفقت المعارضة على طرحها في المحادثات، تضم تشكيل كتائب مشتركة من عناصرها ومقاتلي قوات النظام لمحاربة تنظيم "داعش". ونقل الموقع عن المصدر قوله في حديث لوكالتي "سبوتنيك" و"نوفوستي" الروسيتين، إن رئيس وفد المعارضة محمد علوش، سيفاوض على تحييد "جيش الإسلام"، والانسحاب من محيط العاصمة دمشق بما يشمل تسليم سلاح الفصائل، "فيما لن يقوم الجيش السوري بتسليم سلاحه لأنه جيش الدولة". وتابع أن مبادرات الوفد تتضمن، في حال التوصل للاتفاق على البنود السابقة، طرح اقتراح انسحاب القوات التابعة لـ"حزب الله" وإيران، واستقدام قوات فصل لجمع السلاح عبر مراقبين أمميين، بالتوازي مع عودة قوات النظام إلى ثكناتها، مشيراً إلى أن المقترحات تشمل تشكيل كتائب مشتركة من فصائل المعارضة وجيش النظام لمقاتلة "داعش"، وأن ضباطاً من روسيا وتركيا سيتولون قيادة هذه التشكيلات.
وحاولت "العربي الجديد" التواصل مع ممثلين لـ"جيش الإسلام" والفصائل المشاركة في مفاوضات أستانة للتعليق على هذه المبادرة المزعومة، إلا أن هؤلاء امتنعوا عن التعليق. لكن اللواء المنشق محمد الحاج علي، سخر من هذه المبادرة المزعومة واعتبر أنها غير منطقية، واستبعد في تصريح لـ"العربي الجديد"، موافقة "حزب الله" والمليشيات التابعة لإيران على الخروج من سورية بالسهولة التي يظنها البعض، معرباً عن اعتقاده انه حتى روسيا غير قادرة على إخراجها. كما استبعد الحاج علي أن توافق فصائل المعارضة على تسليم سلاحها للنظام أو حتى مناقشة هذا الموضوع في الوقت الراهن، معرباً عن اعتقاده بأن سقف مؤتمر أستانة لا يعدو أن يكون الوصول إلى تفاهمات على وقف إطلاق النار وآليات لمراقبته، إضافة إلى ترويض المعارضة المسلحة السورية بما يخدم بقاء النظام إلى فترة مقبلة.
من جهته، قال وائل علوان من "فيلق الرحمن" لدى سؤاله عن هذه المبادرة المزعومة، إن الفيلق، الذي يتقاسم السيطرة مع "جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية، لا علم له بوجود مثل هذه المبادرة، فيما قال مسؤول المكتب السياسي لتجمّع "فاستقم" المشارك في مفاوضات أستانة زكريا ملاحفجي، إنه لا يوجد أي شيء مقرر مسبقاً بشأن أستانة.
جاء ذلك فيما أعلن المتحدث الإعلامي باسم وفد المعارضة إلى المفاوضات أسامة أبو زيد، أن كل الفصائل وافقت على الذهاب إلى أستانة بوفد موحّد بما فيها "أحرار الشام" التي دعمت الوفد من دون أن تشارك بممثل عنها. وأضاف أبو زيد في تغريدات له على حسابه في موقع "تويتر"، أن اجتماع أنقرة ضم قادة الفصائل الثورية مع نخب سياسية وشرعية ومنشقين عن النظام ومستقلين، لمناقشة وقف إطلاق النار والموقف من مؤتمر أستانة.
وأوضح أبو زيد أن توجّه المجتمعين في أنقرة "كان في البداية بعدم الذهاب إلى أستانة، بسبب استمرار العمليات العسكرية في وادي بردى وربط الذهاب للمؤتمر بوقف هذه العمليات، وبعد نقاش مطول خلص المجتمعون إلى أن تطبيق الاتفاق هو المتاح لحماية المناطق المهددة وعلى رأسها الوادي وشرق العاصمة وجنوبها وريف حمص والوعر، مشيراً إلى أن الطرف التركي أكد بعد نقاش مع الروس أن الجولة الأولى هي فقط لتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبته. وأعلن أبو زيد أن وفد المعارضة مدعم بخبراء سياسيين بالتنسيق الكامل مع الهيئة العليا للمفاوضات، كاشفاً عن انضمام فصائل "الجبهة الجنوبية" التابعة للجيش الحر في درعا إلى الوفد ممثلة بعدد من الضباط. وجدد التأكيد على موقف المعارضة بأن أي حل سياسي يبدأ من رحيل النظام بجميع رموزه وأركانه وتقديمهم للعدالة وفق بيان جنيف 1، مشدداً على عدم البحث في مستقبل العملية السياسية قبل تحقيق الهدنة.


وتشير مصادر في المعارضة إلى أن عدداً من الفصائل التي كانت ترفض المشاركة في محادثات أستانة مثل "جيش إدلب الحر" و"جيش المجاهدين" و"أجناد الشام" و"صقور الشام" و"أهل الشام" إضافة إلى "جيش العزة" و"الفرقة الأولى الساحلية"، وافقت على تسمية مندوبين لها للمشاركة في المفاوضات. ووفق آخر المعطيات، يضم وفد المعارضة كلاً من محمد علوش عن "جيش الإسلام" ورئيساً للوفد، إضافة إلى يمان تلجو والرائد ياسر عبد الرحيم عن "غرفة عمليات حلب"، ومنذر سراس ونزيه الحكيم عن "فيلق الشام"، والنقيب سعيد نقرش عن "شهداء الإسلام" (داريا)، والعقيد أحمد عثمان عن "فرقة السلطان مراد"، ومصطفى برو قائد "تجمع فاستقم"، والقيادي في "الجبهة الشامية" أبو ياسين. وتضم القائمة السياسية والقانونية والإعلامية كلاً من عبد الحكيم بشار، ونذير الحكيم، ونصر الحريري، وأسامة أبو زيد، وهشام مروة، ومحمد صبرا، وخالد شهاب الدين، وعمار تباب، ويحيى العريضي.
في غضون ذلك، برز تصريح لنائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشيك، الذي قال إن أنقرة تعتبر أن تسوية الصراع السوري من دون رئيس النظام السوري بشار الأسد، تُعد في الوقت الراهن، أمراً غير واقعي. وأوضح المسؤول التركي في تصريحات له أمس الجمعة خلال مشاركته في ندوة على هامش منتدى دافوس: "الأسد يتحمل مسؤولية معاناة الشعب السوري، لكن يجب أن نكون براغماتيين، وأن ننطلق من الواقع. والوضع تغير جذرياً، ولذلك لا يمكن لتركيا أن تواصل الإصرار على تسوية الأزمة السورية من دون الأسد. إنه أمر غير واقعي". وفي وقت لاحق نفى شمشيك ما نُقل عنه، إلا أن شريط فيديو تم تداوله لهذه الندوة برز فيه قول المسؤول التركي لهذا الكلام.
في السياق، أعرب المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا عن أمله في تشكيل وفد موحد للمعارضة السورية قبل عقد مفاوضات جنيف. وقال دي ميستورا إن مهمته كرئيس للوفد الأممي إلى أستانة تبقى كما هي وتتمثل في دعم وقف إطلاق النار والحد من أعمال العنف وزيادة المساعدات الإنسانية وإيجاد حل سياسي في سورية. وأضاف أنه "إذا تمخضت مفاوضات أستانة عن وقف لإطلاق النار ووضع بعض الإجراءات الخاصة بتعزيز الثقة وبعض القواعد التي ستساعد على التحكم في عملية وقف القتال والرقابة عليها، فإن ذلك سيكون تقدّماً معيناً للسوريين" مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تنوي استخدام نتائج مفاوضات أستانة لاحقا في جنيف.
في ظل هذه الأجواء، واصل النظام السوري خروقاته الميدانية، خصوصاً في وادي بردى، في حين ينتظر أهالي بلدة زاكية في الغوطة الغربية لدمشق، تهجيرهم إلى ريف إدلب بعد اتفاق لجنة التفاوض في البلدة مع النظام. وبعد يوم واحد من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الوادي، صعّدت قوات النظام من عملياتها العسكرية في الوادي عبر قصف بالبراميل المتفجرة استهدف قريتي عين الفيجة ودير مقرن، كما أفاد عضو "الهيئة الإعلامية في وادي بردى" طارق أبو جيب، في حديث لـ"العربي الجديد". وأضاف: "قُتل عضو في الهيئة الطبية في وادي بردى وأحد مقاتلي المعارضة من عين الفيجة، كما أصيب مدير التحرير في الهيئة الإعلامية في وادي بردى، وأصيب المدير التنفيذي لدى الهيئة الطبية في وادي بردى جراء استهداف قناصة قوات النظام لهم فجر أمس أثناء تنقلهم في قريتهم بعد قرار وقف إطلاق الذي زعمته قوات النظام، في حين استهدفت مدفعية النظام بقذائف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الطبية كانت تقل بعض الجرحى وأحرقت السيارة بالكامل". وأفاد أبو جيب بأن "الأوضاع الإنسانية في بلدات وادي بردى كارثي، حيث يحاصر نحو 100 ألف مدني، في ظل شح شديد بالمواد الغذائية والطبية، ووجود عشرات الجرحى بينهم حالات خطرة.
كما قُتل نحو 110 عناصر من جبهة "فتح الشام" (النصرة سابقاً) وأُصيب آخرون، ليل الخميس-الجمعة، بقصف جوي لطائرة يُعتقد أنّها أميركية، على معسكر لتدريب المقاتلين في ريف حلب الغربي، شمال غربي سورية. وقالت مصادر محليّة، لـ"العربي الجديد"، إن "طائرة حربية يُعتقد أنّها تابعة لسلاح الجو الأميركي، استهدفت معسكراً لإعداد المقاتلين، قرب مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، واصيب العشرات بجراح"، مشيرةً إلى أنّ "العديد من الجثث ما زالت تحت الأنقاض". وأضافت المصادر أنّ "قصفاً مماثلاً طاول مقراً لـ"حركة نور الدين زنكي" العاملة في ريف حلب، أسفر عن مقتل ثلاثة مقاتلين، وإصابة عناصر آخرين". كما استهدفت غارة جوية روسية، مقراً لفصيل "جيش المجاهدين" في حلب، لم تسفر عن وقوع أيّ إصابات في صفوف المقاتلين، بحسب المصادر.

المساهمون