تعز ... مدينة المقاومة والحلم والأمل

تعز ... مدينة المقاومة والحلم والأمل

08 يناير 2017
+ الخط -
مدينة يمنية جنوبية الهوى والهوية، كانت تحت سلطة حكم القبيلة في صنعاء، وقبل ذلك تحت سلطة الإمام، وكانت فترة عاصمة لحكمه الإستبدادي المتخلف، تحلم دائماً بدولة مدنية حديثة يحتكم فيها الناس لحكم القانون، ترفض هيمنة الشيخ وهيمنة من يلّقب نفسه الزعيم أو سيد الكهف القادم من صعدة، ترفض كلّ أشكال التمييز بين أبناء اليمن التي يعمل على ترسيخها من يريدون الشعب عبيداً لا أحراراً، تبغض الحروب والإقتتال، فرض عليها فرضاً أن تحمل السلاح دفاعاً عن اليمن بأسرها وليس عنها وعن أحلامها فقط، إنسانها يسكن في ربوع الوطن باحثاً عن الأمل وتحقيق الحلم.
وعلى الرغم من هول ما تعرّضت له في عقود من ظلمٍ وقهر وتمييز سيء وقاتل، إلا أنّ وطنية أبنائها لم تهتز، وعندما حملت البندقية، كان المتمردون لا يحسبون لها حساباً في المعادلة السياسية والعسكرية، فقد عمدوا، منذ وقت مبكر، على قمعها واغتيال كوادرها، كان أهل تعز ينكبون على قطاع التعليم وقطاعات العمل المختلفة، سوآء في القطاع الحكومي أو العام أو الخاص، لا ينشغلون بالعداوات ولا الثارات، فلا قبائل تمتلك السلاح المتوّسط والثقيل، وحتى البندقية لم تكن موجودة إلا بقدرٍ ضئيل، عكس المناطق الأخرى في صنعاء وذمار وعمران ومأرب وصعدة وحجة والمحويت وشبوة والبيضاء التي كانت تدور في جنباتها حروبٌ بين القبائل في عهد المخلوع علي عبدالله صالح الذي كان يغذيها ليشغل أبناء القبائل بثاراتها.
كانت تعز تقدّس القلم وأدوات المعرفة، وكانت عقلية نظام علي صالح قبل ثورة شباب 11 فبراير 2011، تستعلي على أبناء هذه المدينة، وترى أنّهم غير جديرين بحمل السلاح، وأنهم لم يخلقوا لكي يقاتلوا، بعد أن اعتقد نظام صالح أنّه قد تمّ تدجينهم على الطاعة العمياء، عندما اجتاحت مليشيات الحوثي والمخلوع البلاد، وحاولت اجتياح تعز، خرج أبناؤها أولاً في مظاهرات سلمية ترفض ذلك، لكن عنجهية صالح والحوثي جعلتهم يقتلون المتظاهرين السلميين أمام مبنى القوات الخاصة الذي يقف أبطال الجيش الوطني اليوم على أسواره لتحريره من مليشيات الحوثي وصالح، فاضطر أبناء تعز لحمل السلاح، بعد أن اتجهت هذه المليشيات إلى دخول شوارع تعز، فكانت معارك عنيفة لم تكن في حسبان علي صالح والحوثي، وبقدراتهم تحرّرت أحياء المدينة، وتمّ تحرير مناطق عديدة كانت حقول ألغام ومتاريس للحوثيين وقوات صالح، أحياناً بوجود غطاء جوي في بعض عمليات التحرير من قوات الجو التابعة للتحالف العربي، وأحياناً بدون هذا الغطاء، فتعز مختلفة كثيراً عن عدن التي كانت المليشيات الانقلابية قد اجتاحتها قبل يوم من تدخل عربي بري وجوي وبحري، حرّرها من طغيان المليشيات الانقلابية، مع التقدير الكبير للدور الذي لعبته المقاومة الشعبية الجنوبية في مدينة عدن، وكانت من أبناء حاراتها وأزقتها وشبابها.
في تعز يوجد مقاتلون أشداء تنقصهم الأسلحة التي من خلالها يستطيعون تدمير الآليات الثقيلة للإنقلابيين. اليوم يسطّر هؤلاء صفحات من تاريخ المجد لمدينتهم، بعد أن حرّروا مناطق كثيرة من الجبهة الشرقية كانت تشكل معاقل للمليشيات الحوثية وأركان صالح، هذه المعاقل أهمها الجحملية وحي بازرعة وثعبات، كما أنّ الانقلابيين زرعوا الألغام بكثافة، وأيضاً متفجرات محلية الصنع على يد خبراء إيرانيين، وعناصر من حزب الله اللبناني، كما أشارت مصادر في الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، يقومون بصناعة هذه العبوات المتفجرة على شكل أحجار مختلفة للتمويه.
مدينة تعز، مدينة المقاومة الأولى على مستوى اليمن، تقاوم في ريفها والحضر، وتنتصر، ولو بشكل بطيء نوعاً ما، نتيجة نقص الذخائر وكذلك شبه إنعدام للأسلحة النوعية التي من خلالها يستطيعون إبطال وإعطاب الأسلحة الثقيلة، التي بواسطتها يتم إستهداف المدنيين في أحياء تعز. وعلى الرغم من كلّ ما تعيشه تعز الآن، إلا أنها سرعان ما ستعود بعد انتصارها إلى ما كانت عليه من مدينةٍ للسلام وواجهةٍ للتنمية، ستكون هناك نوع من الإرهاصات ستتجاوزها، لأنّ الأصل في هذه المدينة الحالمة حب النظام والعيش في سلام وفي أمن وإستقرار، والعام الجديد ربما يحمل، في طياته، بشرى الانتصار الكبير لتعز واليمن بأسرها.
792CB557-8E75-46A4-9474-41FAE9572A01
عبدالإله هزاع الحريبي (اليمن)