تعرّف إلى خريطة قطاع الفوسفات التونسي منذ اكتشافه

19 مارس 2018
الصورة
تجب الاستفادة من تجارب دول الجوار(فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -


اكتشف البيطري الفرنسي فيليب توماس الفوسفات بمدينة قفصة التونسية خلال بحوثه الاستكشافية في إبريل/نيسان 1885 بين جبل الثالجة ورأس العيون. ونشر نتائج بحوثه سنة 1887؛ ومنذ ذلك الوقت، بدأ اهتمام المستثمرين الفرنسيين لتأسيس مؤسسة لاستغلال الفوسفات بتونس.

وباتت تونس من أهم المنتجين الدوليين للفوسفات، إذ تمكنت بفضل إنتاج فاق 8 ملايين طن سنة 2010 من احتلال المرتبة الثالثة عالمياً، ويتم توجيه الفوسفات التونسي بنسبة 80% للتصدير، فيما يتوجه 20% منه لسداد الحاجات المحلية.

غير أن النشاط المنجمي في تونس يعود إلى العهد الروماني حيث تميز باستغلال تقليدي محدود للمؤشرات المكتشفة. وعرف هذا النشاط تطوراً ملحوظاً ومتواصلاً طوال قرون. وعرفت المرحلة العصرية منذ سنة 1890 إلى الآن اكتشاف عديد المدخرات، وظهر الاستغلال المنظم. كما بدأ إنتاج الفوسفات في تونس منذ 1896.

ويتم تسليم حوالي 80% من إنتاج الفوسفات التونسي لوحدات المعالجة المحلية التابعة للمجمع الكيميائي التونسي الذي يتولى تحويل المادة الخام إلى أكثر من 4 منتجات كيميائية وتصديرها إلى نحو 20 وجهة.

وعلى رغم ما يشهده قطاع الفوسفات التونسي من صعوبات، لا تزال الحكومة تطارد حلماً بتصدر قائمة الدول العالمية المنتجة لهذه المادة، مدفوعة ببرنامج طموح لاستغلال مناجم جديدة تحتوي على أرصدة مهمة قادرة على رفع إنتاج البلاد إلى 15 مليون طن سنوياً.

وتمّ تسجيل أقصى إنتاج لمادة الفوسفات خلال سنة 2000 وبلغ حوالي 8.3 ملايين طن، وفي المقابل تمّ تسجيل أدنى إنتاج لمادة الفوسفات خلال 2011.

وتلقى الإنتاج ضربة قوية إبان الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إذ انخفض من 8.1 ملايين طن في 2010، إلى 2.3 مليون طن في 2011.

واستمر الإنتاج في الارتفاع ليسجل 4.2 ملايين طن العام الماضي، وهو ما يقل بنحو 50% عن مستوياته في 2010، عندما كانت تونس رابع أكبر منتج للفوسفات في العالم.

ويمثل مشروع منجم "صراورتان" شمال غربي البلاد البوابة الجديدة التي تنوي الحكومة الدخول عبرها إلى مصاف كبار المنتجين، بعدما أثبتت الدراسات المنجزة أن احتياطي "شركة فوسفات قفصة" لا يتعدى سدس احتياطي المنجم، ما دفع الحكومة إلى التفكير جدياً في البحث عن شريك أجنبي يدفع نحو التقدم في الإنجاز الفعلي للمشروع والتموقع مجدداً على الخارطة العالمية.

ورصدت تونس استثمارات تهدف إلى تطوير المشاريع المنجمية، استأثر مشروع "صراوتان" في ولاية الكاف بحصة الأسد منها، بقيمة تصل إلى 1.25 مليار دولار، من إجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.6 مليار دولار.

وعرف قطاع الفوسفات على امتداد السنوات التي تلت الثورة، إشكاليات عدة بسبب احتجاجات اجتماعية في منطقة الحوض المنجمي، تسببت في وقف الإنتاج لفترات طويلة على رغم تهديد الحكومة بعسكرة المناجم لحمايتها في أكثر من مناسبة.

وتتشكل منطقة الحوض المنجمي المنتج الرئيسي لهذه الثروة في محافظة قفصة جنوب غربي البلاد من 4 مراكز إنتاج أساسية، هي "المتلوي" و"الرديف" و"أم العرايس" و"المظيلة"، فيما يعدّ مركز "المتلوي" الأهم بسبب استحواذه على 75% من الإنتاج.


وعلى رغم الثراء الطبيعي لهذه المنطقة، إلا أنها ظلت خارج خارطة التنمية، واحتلت مقدمة المحافظات الأكثر فقراً في البلاد، ما أدى إلى ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت شرارتها الأولى في 2008، وتصدى لها نظام المخلوع زين العابدين بن علي بالمحاصرة والقمع.

ويكرر المحتجون في هذه المنطقة مطالبهم بتخصيص جزء من العائدات لإنشاء مشاريع تنموية قادرة على استيعاب العاطلين عن العمل، إلا أن عدم تحقق هذا المطلب يدفع الحكومة عند تفجر كل أزمة، إلى فتح باب التوظيف في "شركة فوسفات قفصة"، والقيام بانتدابات تسببت في إيجاد وظائف وهمية يتقاضى أصحابها أجوراً من دون القيام بأي عمل.

وغالباً ما تؤثر الاحتجاجات في الحوض المنجمي على عمل المناجم ومصانع التحويل، ما يتسبب في إغلاقها نهائياً بعد نفاد مخزونها، كما حصل خلال الاعتصام الأخير الذي نفذه المحتجون طيلة 50 يوماً منذ نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي.

ويتسبب تواتر الاحتجاجات وانخفاض مستوى الإنتاج، في فقدان تونس لزبائنها العالميين الذين حوّلوا وجهاتهم نحو أسواق أكثر استقراراً. وفي السابق، كانت تونس تصدّر ما يقارب 80% من إنتاجها من الفوسفات إلى أكثر من 20 سوقاً خارجية، مع تأمين حاجات السوق الداخلية المقدرة بـ20%، إلا أن تقطع الإنتاج بسبب الاحتجاجات تسبب في فقدان البلاد لأسواق مهمة، تداركتها أخيراً من خلال إبرام عقدين مهمين مع كلّ من تركيا وروسيا.

وتعتبر الأسواق الآسيوية والأميركية اللاتينية والأوروبية من أبرز المستوردين العالميين للفوسفات التونسي الذي تمثل عائداته 10% من إجمالي إيرادات صادرات البلاد، فضلاً عن توفيره لـ30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وبالإضافة إلى صادرات الفوسفات، يؤمن "المجمع الكيميائي" الذي يتولى تحويل المواد الخام، تصدير ما لا يقل عن 4 مواد كيميائية وأسمدة جعلت من تونس المزود العالمي الأول لهذه المواد، وفق ما أفاد به المدير المركزي للتنظيم والنظام المعلوماتي بالمجمع الكيميائي التونسي حاتم الطريقي في تصريح سابق إلى"العربي الجديد".

وفي بداية ديسمبر/كانون الأول 2016، أعلنت وزارة النقل، عن صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية لاقتناء 20 قاطرة جديدة ذات حمولة تتجاوز 2400 طن للقاطرة الواحدة، في مقابل سعة لا تتعدى 1500 طن للقاطرات المستعملة حالياً.

وقالت الحكومة حينها إنها تسعى إلى الرفع من أداء قدرة النقل لمادة الفوسفات إلى 11 مليون طن سنوياً وتحديث البنية التحتية للسكك الحديدية في مواقع الإنتاج.

معلومات إضافية عن قطاع الفوسفات التونسي:

1- حجم الاستثمارات المرصودة أو المبرمجة لتطوير المشاريع المنجمية:

مشروع أمّ الخشب: بكلفة 329 مليون دينار( 137 مليون دولار)

مشروع توزر نفطة: بكلفة 500 مليون دينار(208 ملايين دولار)

مشروع المكناسي: بكلفة 122 مليون دينار( 50.8 مليون دولار)

مشروع سراورتان بولاية الكاف: ( 1.25 مليار دولار)

2-أبرز مشاريع إنتاج الفوسفات التي سيتم إنجازها في السنوات القادمة:

- مشروع أمّ الخشب

- مشروع توزر نفطة

- مشروع المكناسي

- مشروع سراورتان بولاية الكاف

3-وجهة تصدير الفوسفات:

يتمّ تصدير الفوسفات إلى أغلب القارات: أوروبا وأميركا اللاتينية وأستراليا وآسيا

المساهمون