تعرّف إلى إرث حضارة الساموراي في "كيوتو" اليابانية

تعرّف إلى إرث حضارة الساموراي في "كيوتو" اليابانية

لميس عاصي
27 مارس 2019
+ الخط -
تجمع مدينة كيوتو اليابانية إرث حضارة الساموراي على مر العصور. عرفت منذ قرون، بعاصمة السلام، ومدينة التاريخ، ولا عجب في ذلك، فهي تحتوي على 20% من كنوز اليابان القديمة. شهدت في القرون الماضية ازدهاراً اقتصادياً واجتماعياً لافتاً، وكانت مركز الإمبراطورية لأكثر من 1000 عام. 

تختزن هذه المدينة الواقعة جنوب جزيرة "هونشو" حضارة شعب بأكمله. لا تزال المدينة محافظة على شكلها التقليدي منذ مئات السنين. المنازل الخشبية، المعابد والهياكل، حتى أن الأحياء والشوارع لا تزال على هيئتها الحجرية القديمة، أضف إلى ذلك، لا يزال السكان متمسكين بلباسهم التقليدي، ويعتبرونه جزءا من هويتهم الثقافية.

وضعت اليونسكو أكثر من 17 معلماً تاريخياً في المدينة على قائمة تراثها الوطني. ألا تكفي هذه الأسباب لزيارتها؟ هيا بنا في رحلة إلى عمق التاريخ الياباني. 

الحضارة القديمة

تتمسك كيوتو بحضاراتها العريقة، ويتجلى ذلك من خلال أسلوب الضيافة. فقد بنيت معظم الفنادق على الطراز القديم، لتنقل السائح إلى عمق التاريخ، حتى أن أسلوب الإقامة مختلف.


ينام الزائر على الأرض، ويستخدم الأدوات التقليدية في تناول الطعام، كما يمارس رياضة التأمل صباحاً، ويسمح له بحضور صفوف في فنون القتال ظهراً. ولذا فإن مجرد الإقامة في الفنادق التقليدية يعد تجربة سياحية بامتياز. بعيداً عن الإقامة، تتميز المدينة أيضاً بتنوع المعابد والهياكل.

البداية من معبد كينكاكوجي أو الجناح الذهبي، وهو معبد مكون من ثلاث طبقات مطلية باللون الذهبي الخالص. أما في معبد جينكاكوجي أو الجناح الفضي، ستدهشون من فنه المعماري والحدائق الخلابة المحيطة به. فيما يتميز معبد كيوميزو-ديرا، بالبساطة في هندسته، وقد تم بناؤه من الخشب، ودون استخدام المسامير. 

الفن التقليدي

يتباهى سكان كيوتو بكثرة الأماكن التراثية، ولعل أبرزها ضريح فوشيمي إيناري، والذي يعتبر من أهم المعالم في البلاد. يتميز بأبوابه الضخمة والمرتفعة، وما أن تدخل إلى حرم الضريح، حتى تمضي ساعات بين التلال والحقول المحيطة به، تستمتع بمنظر المدينة بكاملها.

وعند زيارتك الضريح، لابد لك من تذوق كعكة تسوبيورا سنبي، والتي تعتبر من أشهى الحلويات. كما يقصد السياح قلعة نيجو، التي تم بناؤها باستخدام الأخشاب فقط، ولعبت دوراً هاماً تاريخياً في حماية السكان من الاعتداءات الخارجية.

ويعتبر القصر الإمبراطوري من أبرز الآثار في كيوتو. يحتوي على قطع نادرة تعود لأكثر من 1000 عام، يتميز القصر بمساحاته الواسعة، وزخرفة جدرانه الداخلية. فلا تفوت فرصة زيارته أثناء رحلتك، والتقاط الصور في حدائقه الخلابة.

الطبيعة الخلابة

في الضواحي الغربية للمدينة، وتحديداً في منطقة أراشياما، تنتظركم غابات ساجانو للخيزران. تحتوي الغابة على ملايين سيقان الخيزران الخضراء، كما أنها موطن لعدد من الحيوانات وأبرزها القرود.

وما يميز الغابة، هو الصوت الذي تصدره أشجار الخيزران حين تحركها الرياح، وقد تم تصنيف صوت الرياح هذا من قبل الحكومة ضمن قائمة أهم 100 صوت تصدره الطبيعة في البلاد. فلا تفوتوا فرصة التنزه في ممراتها الساحرة، والتقاط أروع الصور الفوتوغرافية.

ولابد أيضاً من زيارة ممشى الفيلسوف، وهو عبارة عن ممر بسيط، يربط أجزاء المدينة ببعضها. يعتبر من المعالم السياحية الهامة، حيث كان يقصده الفيلسوف الياباني نيشيدا كيتارو بهدف التأمل، كما تحيط بالممر أشجار الكرز، ما يزيد من جمال الممشى في كافة الفصول.

الأساطير في الشوارع

تحيط الأساطير والقصص بشوارع كيوتو. في حي أو شارع جيون، يستمتع السائح بالحياة اليابانية القديمة. يحتوي الشارع على مئات البيوت التقليدية، كما يحتوي العديد من الأكواخ الخشبية، والتي تحولت إلى مقاه شعبية، تقدم الحلويات والشاي وفق التقاليد اليابانية.

وعند التنزه داخل الأحياء المتعرجة، لا بد من مصادفة فتيات الجيشا، وهن فتيات يرتدين ثيابا تقليدية، ويتميزن بوضع مساحيق بيضاء على وجوههن.

أما في الأسواق الشعبية، فستتعرفون على فكرة التضامن الاجتماعي بأبهى صورها. يقوم التجار بشراء المأكولات من السكان المحليين، حيث يتم تقديمها مجاناً على عربات مخصصة، في خطوة منهم لتعريف السائح بالمطبخ الياباني، ومساعدة السكان في تدبير شؤونهم اليومية.

في سوق نيشيكي، يعرض التجار بضائعهم على طاولات ضخمة يتم وضعها على جانبي السوق، ويتميز السوق بتنوع المنتجات اليدوية، حيث يمكنكم شراء الهدايا التذكارية.

التكاليف المادية

تشتهر كيوتو بصناعة البرونز والحرير والخزف والمنقوشات والمجوهرات، ويعمل معظم السكان في هذه القطاعات، خاصة وأنها ترتبط بتنمية القطاع السياحي، والذي يعتبر العمود الفقري لاقتصاد المدينة. 

ونظراً لما تحتويه كيوتو من معالم دينية، ثقافية، وأثرية، ناهيك عن طبيعتها الخلابة، فقد تم اختيارها كثاني أجمل المدن في اليابان. ولذا تعمد السلطات المحلية إلى إيلاء الاهتمام بتنمية القطاع السياحي، عن طريق تطوير البنى التحتية المناسبة، واستيعاب ملايين السياح سنوياً. تعتبر كيوتو من أقدم العواصم الأسيوية، وأكثرها جمالاً وهدوءا.

لا يتخطى عدد سكانها 500 ألف نسمة، يعمل معظمهم في القطاع السياحي والتجارة. وتشتهر كيوتو بالصناعات اليدوية، والحرفية، حيث يوجد مركز مخصص للحرف اليدوية، يحتوي على مجموعة شاملة من منتجات الحرف اليدوية اليابانية، بما في ذلك الفخار والدمى والسيوف والأواني، وغيرها.

كما يحتوي المركز أيضاً على مكان مخصص لبيع الأحجار الكريمة، حيث تشتهر المدينة بتجارة هذه الأحجار.

تتميز كيوتو ببساطتها، إذ يمكن للسائح اختيار ما يناسبه من فنادق ومطاعم، تناسب قدرته الشرائية، خلال الرحلة، إذ تتميز جميع الفنادق، حتى الفنادق غير المصنفة بجودة عالية، ولذا ينصح باختيار فندق تقليدي، حيث تستمتعون بطريقة عيش اليابانيين، وتخوضون تجربة فريدة، ولا يتعدى سعر الإقامة في الفنادق التقليدية 30 دولاراً في الليلة الواحدة.

أما إذا كنتم تفضلون البقاء في فنادق ذات 5 نجوم أو 4 نجوم، فإن الأسعار تتراوح ما بين 140 و250 دولاراً. وإن كنتم تبحثون عن تكاليف الطعام، فهي تتراوح ما بين 10 و20 دولاراً، حيث يمكنكم تناول وجبات السمك الطازج في المطاعم والفنادق.

ذات صلة

الصورة
فنادق غزة فارغة العربي الجديد

اقتصاد

تسبب تقييد حركة تنقل السياح الوافدين عبر المعابر الحدودية باتجاه غزة، بتراجع عمل القطاع السياحي بشكل عام، والقطاع الفُندقي على وجه التحديد، والذي يعتمد بشكل أساسي على السياحة الخارجية، بالتزامن مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية داخلياً.
الصورة

منوعات

يُحَيّي ميتشيو إيماي أحد الزبائن في مقهى بطوكيو ويستعد لتسجيل طلبه. لكنه في الواقع موجود على بعد مئات من الكيلومترات من المكان، يدير مِن بُعد روبوتاً ضمن تجربة لتسهيل توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة.
الصورة

اقتصاد

تعتبر باكو، عاصمة أذربيجان، كنزاً دفيناً من التاريخ القوقازي المستقطب للسائحين، لاحتوائها على أبنية حجرية تعود إلى عقود ماضية، ولما في شوارعها وأحيائها من أسرار كثيرة لم تُكتشف بعد.
الصورة
سيول... منارة السياحة الفنية

اقتصاد

تختزن مدينة سيول مزيجاً من الطراز الحديث والكلاسيكي التقليدي، ما يجعلها منارة سياحية فريدة في محيطها، وهي تعكف على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمكافحة انتشار كورونا من أجل ضمان تدفق السياح.

المساهمون