تعرف على آخر معقلين لـ"داعش" بالعراق قبل أيام من طرده منهما

26 أكتوبر 2017
الصورة
المدينتان تنتظران التحرير (أزهر شلال/فرانس برس)
+ الخط -
أطلقت بغداد، فجر اليوم الخميس، آخر معارك العراقيين مع تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد 42 شهرًا من اجتياح التنظيم مدن شمال وغرب العراق، والسيطرة عليها قادمًا من الأراضي السورية، لتنتهي بها فصول الحرب الطاحنة مع التنظيم الإرهابي داخل العراق، والتي خلفت أكثر من 200 ألف قتيل وجريح، وتشريد نحو ستة ملايين مدني، ودمار شبه كامل في 46 مدينة عراقية.


وتستهدف الحملة العسكرية العراقية مدينتي راوة والقائم، أقصى غرب العراق في الأنبار، كبرى المحافظات العراقية والحدودية مع السعودية والأردن وسورية.


ويشارك في الحملة نحو 30 ألف جندي وعنصر قتالي من التشكيلات النظامية الأخرى، فضلًا عن قوات العشائر ومليشيات "الحشد الشعبي"، وبغطاء جوي كثيف من مقاتلات أميركية وعراقية في سماء المنطقة.


ويقدر عدد المدنيين الموجودين في البلدتين بحوالى 60 إلى 80 ألفاً يحتجزهم التنظيم ويمنع خروجهم إلى ما يسميها "ديار الكفر"، في إشارة إلى مناطق سيطرة القوات العراقية.


ويلف القلق والخوف مصير المدنيين، في ظل انقطاع التواصل معهم وكثافة القصف الجوي والصاروخي الذي تشنه القوات المهاجمة على المدينة، وسط معلومات مؤكدة من مصادر محلية تشير إلى سقوط نحو 80 قتيلًا وجريحًا من المدنيين بالساعات الأولى من الهجوم بسبب القصف الكثيف على البلدتين.





وتبلغ مساحة المنطقة المستهدفة نحو 50 ألف كلم، تشمل راوة والقائم والصحراء التي تربط بينهما، فضلًا عن مناطق حصيبة والرمانة والكرابلة ووادي موت ومكر الذيب، وصولًا إلى طريق الحجّاج الواصل إلى حقل عكاز الغازي، أكبر حقول الغاز العراقية غير المنتجة في الوقت الحالي.

والقائم هي آخر مدن محافظة الأنبار جغرافيًا إلى الغرب من العراق، وتقع على بعد 420 كلم من بغداد، وتعتبر مدخل نهر الفرات القادم من الأراضي السورية، وتحوي أكبر مناجم للفوسفات في المنطقة، فضلًا عن حقل غاز عكاز العملاق.


واتخذت القائم هذا الاسم نسبة إلى دير مسيحي موغل في القدم يدعى "دير القائم"، ويؤكد المؤرخون أن من كانوا فيه من رهبان وقساوسة ساعدوا الجيوش العربية الإسلامية القادمة من شبه الجزيرة العربية في عام 633 ميلادي خلال حملات فتح العراق، وأطلق على المدينة اسم الدير الذي كان بمثابة علامة فارقة في بطن الصحراء الممتدة من شبه الجزيرة العربية إلى العراق، ومنها إلى بلاد الشام.


كانت القائم مركزًا تجاريًا وحضاريًا واسعًا يشمل مناطق البوكمال حتى حوض الفرات، إلا أن تقسيم الدول العربية في ما بعد اقتطع البوكمال ضمن الدولة السورية الحديثة، وما زالت آثار الأسلاك الشائكة ماثلة حتى الآن، كما تشير كتب التاريخ إلى أن الخليفة هارون الرشيد حبس كاتبه ووزيره يحيى البركمي وولديه عام 157 هجريّا في هذه المدينة، إبّان ما يعرف تاريخيًّا بـ"نكبة البرامكة".

أما مدينة راوة، فتقع على ضفة النهر اليسرى، على بعد 330 كلم غرب بغداد، وضمن محافظة الأنبار أيضًا. تفصل بينها وبين القائم صحراء واسعة تسيطر على جزء منها القوات العراقية، والمدينة عبارة عن شبه جزيرة، إذ يحدها الفرات من ثلاثة جوانب، وتبعد عن الحدود السورية بنحو 100 كلم، وتعرف تاريخيًا باسم "الرحبة"، وهي مكان استقرار وراحة القوافل التجارية المتنقلة قديمًا بين العراق والشام وشبه الجزيرة العربية.


وفيها ولد النحوي الأنباري، أحد كبار نحاة المدرسة الكوفية، كما تحوي مواقع أثرية يعود تاريخها إلى حقبة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، الذي تم في زمنه فتح العراق ودحر الإمبراطورية الفارسية.

وتتشابه قبائل البلدتين من حيث الأصل، ففيهما شمر وعنزة وعبيد وجبور وعكيدات ودليم، وبطون من قبائل عربية أخرى غالبيتها ممن استوطنت العراق قادمة من اليمن وشبه الجزيرة العربية قبل عشرات القرون.


سيطر تنظيم "داعش" على البلدتين منتصف عام 2014، بعد سقوط الموصل بعدة أيام، وشهدتا أبشع مجازره، حيث أقدم على إعدام عدد كبير من أبناء العشائر العربية الذين رفضوا مبايعة زعيم "داعش"، إبراهيم عواد البدري، المعروف باسم "أبو بكر البغدادي".


كما شهدت أيضا عمليات قصف للطيران العراقي والتحالف الدولي تسببت بمقتل المئات من السكان، من أشهرها مجزرة سوق السمك في القائم ومجزرة شارع الكورنيش في راوة خلال السنوات الماضية.


المساهمون