تعرف إلى أبرز محطات احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا

15 ديسمبر 2018
الصورة
فرنسا تتأهب للجولة الخامسة من الاحتجاجات اليوم(فرانس برس)
+ الخط -
جذبت احتجاجات "السترات الصفراء" انتباه العالم خلال الأسابيع الخمسة الماضية، التي بدأت مظاهراتها في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني في البداية للاحتجاج على زيادة الضرائب على الوقود، لكنها سرعان ما تحولت إلى تعبير عن الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة في فرنسا والإحساس بأن حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون منفصلة عن صراعات العمال اليومية.
وفي ما يلي مراحل الغضب غير المسبوق "للسترات الصفراء" من التجمعات الأولى عند مفترقات الطرق المهمة إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس إيمانويل ماكرون وأعلن فيه قرارات تلبي بعضاً من مطالبهم.

أسفرت هذه الاحتجاجات التي بدأت أساسا ضد زيادة رسوم المحروقات وأصبحت تعكس استياء اجتماعيا عميقا، عن سقوط ستة قتلى وأكثر من 1400 جريح منذ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني.

زيادة أسعار المحروقات

اندلعت احتجاجات "السترات الصفراء" على خلفية قرار الحكومة زيادة الضرائب على أسعار المحروقات اعتباراً من شهر يناير/كانون الثاني 2019، أو ما يعرف بضريبة الكربون والتي تستهدف خفض اعتماد المواطنين والشركات على الوقود، انتقالاً إلى الاقتصاد الأخضر.

وتطاول هذه الضريبة تحديداً الكربون الذي يتوافر في الوقود من البترول والفحم والغاز الذي يتحول حين احتراقه إلى ثاني أوكسيد الكربون وغيره من الغازات.

وتفرض فرنسا 55 دولاراً على كل طن من الكربون الذي يدخل في تركيبة مواد الطاقة بأنواعها. وسترتفع الضريبة إلى 107 دولارات حتى العام 2022.

وحتى الآن، يوجد 51 دولة ملتزمة بتسعير الكربون بينها 45 دولة بدأت بتطبيقها، وفقاً لتقرير البنك الدولي حول ضرائب الكربون الذي نشر في مايو/ أيار الماضي.

لماذا السترات الصفراء؟

وُلدت حركة السترات الصفراء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وانتشرت الحركة الاحتجاجية على مواقع التواصل مع دعوات التحرك في الشارع، ثم تم إنشاء موقع إلكتروني باسم "السترات الصفراء" تولى مهمة الإعلان عن أسباب الاحتجاج.

وأطلق المحتجون على أنفسهم اسم "السترات الصفراء" لأنهم يرتدون سترات الفلورسنت التي يجب على جميع السائقين الفرنسيين الاحتفاظ بها في سياراتهم في حالة حدوث مشكلات في السيارة، وهذه السترة إلزامية في فرنسا في جميع المركبات التي تحتوي على اثنين أو ثلاث عجلات آلية أو دراجة رباعية، ويضعها المحتجون على لوحة القيادة للتعبير عن أنهم مشاركون في التحرك.

تسجيل فيديو يتهم ماكرون

في تسجيل وضع على موقع "فيسبوك" في 18 أكتوبر/ تشرين الأول وانتشر بسرعة، توجه سيدة غير معروفة تدعى جاكلين مورو الاتهام إلى "السيد ماكرون"، وتدين "اضطهاد سائقي السيارات"، ونشرت هذه المرأة عريضة على الإنترنت تطالب "بخفض أسعار المحروقات"، لتندلع شرارة الاحتجاجات، وتنتشر الدعوات للاحتجاج.
"تعبئة عامة"

شارك في اليوم الأول من حملة إغلاق الطرق في فرنسا السبت 17 نوفمبر/ تشرين الثاني حوالى 290 ألف متظاهر ارتدوا سترات السائقين الصفراء في تحرك جرى خارج إطار الأحزاب والنقابات.

الشرطة الفرنسية تتأهب للاحتجاجات(getty) 

في اليوم التالي، أكد رئيس الوزراء ادوار فيليب أن الحكومة مصرة على موقفها، واستمر الاحتجاج، وخلال أربعة أيام سقط قتيلان و530 جريحا. هزت جزيرة لاريونيون الفرنسية في المحيط الهندي، موجة من أعمال العنف تسبب بها خصوصا مشاغبون، بحسب ما تنقل وكالة الأنباء الفرنسية.

"الفصل الثاني"
في يوم السبت 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، "الفصل الثاني" من تحرك "السترات"، تصدى آلاف المتظاهرين لقوات حفظ النظام في جادة الشانزيليزيه في باريس. أحصي 106 آلاف متظاهر في فرنسا، بينهم ثمانية آلاف في باريس في أرقام رفعت بعد مراجعتها بعد أسبوع إلى 166 ألفا.

لقاء فاشل

في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن ايمانويل ماكرون أنه يريد تكييف رسم المحروقات مع تقلبات الأسعار وعقد حوار عام. وفي 29 نوفمبر، استقبل ادوار فيليب أحد المحتجين، وفي اليوم التالي أبدى اثنان آخران استعدادهما للقائه قبل أن ينسحب أحدهما.

أول التصريحات

في 27 نوفمبر، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أنه يريد تكييف الرسوم على المحروقات مع تقلبات الأسعار وتنظيم "مشاورة كبيرة" على الأراضي الفرنسية.

"الفصل الثالث": فوضى في باريس

السبت الأول من ديسمبر/ كانون الأول يوم التعبئة الثالث، حدثت أعمال عنف عديدة وشهد محيط قوس النصر وعدد من الأحياء الراقية صدامات بدت أقرب إلى حرب الشوارع. سقط قتيل ثالث خارج باريس. في مرسيليا بجنوب شرق فرنسا، توفيت سيدة في الثمانين من العمر بعدما أصيبت في شقتها بمواد قنبلة مسيلة للدموع، وأحصت السلطات 136 ألف متظاهر في فرنسا.

اجتماعات أزمة

فور عودته من قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين دعا إيمانويل ماكرون إلى اجتماع أزمة في الإليزيه.



وألغي اجتماع بين ادوار فيليب وعدد من ممثلي "السترات الصفراء" الذين قال بعضهم إنهم تلقوا تهديدات بالقتل، كما استمر إغلاق الطرق والمناطق التجارية والمواقع النفطية.
اعتبارا من الثالث من ديسمبر وتحت تأثير حركة "السترات الصفراء"، تحرك طلاب المدارس الثانوية ضد الإصلاحات في قطاع التربية الوطنية، وشملت الاضطرابات عشرات المدارس يوميا.

"إلغاء" زيادة الرسوم في 2019

في الرابع من ديسمبر، أعلن ادوار فيليب تعليق زيادة الرسوم على المحروقات لستة أشهر وتجميد تعرفة الغاز والكهرباء "في فصل الشتاء".  في اليوم التالي، أعلن ماكرون أن الزيادات في الرسوم على المحروقات ألغيت لعام 2019.

في السادس من الشهر نفسه، أثار تسجيل فيديو لعملية اعتقال عدد من طلاب المدارس الثانوية في ضاحية مانت-لا-جولي الباريسية، وهم جالسون على الأرض وأياديهم على رؤوسهم، استياء كبيرا.

"الفصل الرابع": صدامات جديدة

في السابع من ديسمبر، استقبلت رئاسة الحكومة عدداً من محتجي "السترات الصفراء" وصفوا "بالمعتدلين"، وقد دعوا إلى التظاهر السلمي لكن ليس في باريس حتى لا يتم ربطهم "بمثيري الشغب".

تصاعد الاحتجاجات ضد ارتفاع أسعار الوقود (فرانس برس)

السبت في 8 ديسمبر وعلى الرغم من انتشار أمني كثيف، اندلعت صدامات في العاصمة ومدن أخرى.

وشارك في "الفصل الرابع" 136 ألف متظاهر وانتهى باعتقال حوالى ألفي شخص وجرح أكثر من 320 شخصا وبأضرار مادية في مدن عدة. وذكرت مصادر في الشرطة أن أكثر من 4500 شخص أوقفوا منذ 17 نوفمبر.

إعلانات رئاسية

ألقى إيمانويل ماكرون خطابا عبر التلفزيون أكد فيه أن المحتجين "محقون في عدد من النقاط في التعبير عن غضب عميق".
وقد أعلن خصوصا عن زيادة قدرها مئة يورو شهريا للحد الأدنى من ألأجور ورفع الضرائب والرسوم عن ساعات العمل الإضافية وإعفاء جزء كبير من المتقاعدين من رسم إلزامي فرض في 1991 للمساهمة في الضمان الاجتماعي.

قرارات ماكرون لم تقنع المحتجين (getty) 

وقدرت قيمة الإجراءات التي أعلنتها السلطة منذ بداية التحرك بعشرة مليارات يورو. رحب بعض المحتجين من "السترات الصفراء" بلإجراءات التي اعتبروها "تقدما" لكن آخرين اعتبروها "مهزلة".
وقد انقسم الرأي العام بشأن مواصلة الاحتجاجات، بعد اعتداء ستراسبورغ في 11 ديسمبر، والذي قتل منفذه بعد يومين، حيث دعت الحكومة والرجل الثاني في الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل لوران بيرجيه وسياسيون "السترات الصفراء" إلى الامتناع عن التظاهر السبت. في 13 ديسمبر، رفضت مذكرة طلب بحجب الثقة ضد الحكومة تقدم بها نواب اليسار.

"الفصل الخامس"

 
للسبت الخامس على التوالي، قرر المحتجون اليوم، التظاهر، ونشرت السلطات قوات أمنية كبيرة تحسبا لوقوع أعمال عنف... واليوم لا يزال في بداياته، كيف ستكون خاتمة احتجاجات "السترات الصفراء"، التي راحت تتمدّد كبقعة زيت في دول مجاورة وبعيدة؟

المساهمون