تعذيب مهندس فلسطيني بمركز لشرطة السلطة في بيت لحم

07 أكتوبر 2019
الصورة
المهندس وليد نجاجرة والتقرير الطبي(أسرة المعتقل)
أوقف المهندس الفلسطيني الشاب وليد نجاجرة (28 عاماً) من قرية نحالين غرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية، لدى شرطة بيت لحم، بتهمة الشروع بالقتل منذ 16 سبتمبر/ أيلول الماضي، وتقول عائلته إنه "تعرض للتعذيب الجسدي على يد شرطي في مركز توقيف إرطاس جنوب غرب بيت لحم".

وليد نجاجرة يعمل مهندساً مدنياً ولديه طفلان، وتوضح عائلته أنه لم يفعل شيئاً سوى أنه تلقى اتصالاً يفيد بتعرض ابن عمه مهند لمشكلة في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وتوجه على إثره لمساعدته في حلها. وتقول زوجته مرام لـ"العربي الجديد": "لقد اتهمت شابة من بلدة الخضر ابن عم زوجي مهند بمعاكستها، الأمر الذي تطور على لسان شبان من بلدة الخضر واتهموه بالتحرش وملاحقتها بسيارته الخاصة، ما تنفيه الكاميرات الموجودة في المكان".

في أثناء المشاجرة الحاصلة بين شبان من نحالين والخضر، وصل وليد نجاجرة وحاول إبعاد المتشاجرين بعضهم عن بعض، لكن عندما علم شبان الخضر بأنه ابن عم المتهم بالتحرش مهند حاولوا الاعتداء عليه والإمعان في ضربه، وفق مرام نجاجرة، التي توضح أنه "كي يحمي زوجي وليد نفسه من اعتداء شبان الخضر سلّم نفسه للشرطة التي كانت موجودة في المكان، لكنه لم يعرف أن استنجاده بهم سيحوّل الأمر إلى اعتقال على خلفية الشروع بالقتل".

وتضيف مرام زوجة الموقوف وليد: "إن النيابة العامة توجه إلى زوجي تهمة الشروع بقتل شخص كان داخل مركبة في مكان الشجار، إذ تعرضت تلك المركبة للرشق بالحجارة أو أدوات استُخدِمَت في الشجار لا أعلمها، وفيما بعد لُفقت التهمة لزوجي".

وتشير مرام إلى أنه "في ليلة الاعتقال، أي 16 سبتمبر/أيلول الماضي، انفرد أحد العاملين في جهاز الشرطة بالموقوف وليد نجاجرة وأوسعه ضرباً، لدرجة أن ساقه اليسرى جرت خياطة جرح فيها على إثر التعذيب".



وتتابع مرام: "الشرطي الذي عذّب وليد، يبدو أنه على علاقة بأهل الشابة التي ادعت أن ابن عمه مهند تحرّش بها في شوارع بلدتها الخضر، وعمد الشرطي إلى ضربه وهو مكبل اليدين والقدمين. هذا ما أخبرني به زوجي عندما سمحوا لي أنا وعائلته بزيارته في السجن، وقد منعت الشرطة والده من تصوير قدم وليد عندما رأى جرحه، وأخرجته من مكان الزيارة، وبقيت أنا ووالدته، وذلك في 28 سبتمبر/أيلول الماضي".

مهند ابن عم وليد اعتُقل أيضاً بتهمة التحرش بالشابة، وخضع للعلاج في المشفى بعد الشجار، قبل أن يلتحق بوليد في مركز توقيف مدينة بيت ساحور شرق بيت لحم.

من جهة ثانية، تؤكد زوجة وليد أن زوجها حاول أن يُري القاضي ساقه في المحكمة التي  عُقدَت له في 18 سبتمبر/ أيلول الماضي، لكن القاضي رفض. أما محامي العائلة، صبحي شكارنة، فطلب تقريراً من الطب الشرعي، وبالفعل فُحص وليد، وأثبت أنه تعرض للضرب وعلى جسده آثار كدمات، فيما لم تتجاوب النيابة العامة ولا المحكمة لطلب المحامي المتكرر بإخلاء سبيل وليد، حتى بوجود تقرير الطب الشرعي الذي يفيد بتعرضه للتعذيب والاعتداء على يد شُرطي.

وتشعر مرام نجاجرة بخيبة أملٍ عميقة إزاء قضية زوجها الذي لم يمرّ على عودته لفلسطين أكثر من عام، إذ كان يعمل في السعودية. وتأمل مرام التي تتحدث بنبرةٍ اللهفة لوجود أي حلٍّ أو دعم لقضية زوجها، الإفراج عنه قريباً، إذ لم يصدر عنه ما يستوجب تعذيبه واتهامه تهمة كبيرة كالشروع في القتل.


من جهته، قال المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير له حول قضية المهندس وليد نجاجرة، "إنّ الاعتداء على نجاجرة كان بركل الوجه والضرب المبرح على كافة أنحاء الجسد انتقاماً منه، على خلفية مشاجرة بين أهالٍ من بلدة الخضر وآخرين من بلدة نحالين جنوب بيت لحم".

وأضاف الأورومتوسطي: "لقد رفعت عائلة نجاجرة شكوى ضد المعتدين في النيابة العسكرية من قبل المحامي الخاص صبحي شكارنة، لكنّ النيابة المدنية في مدينة بيت لحم أصدرت قراراً بتاريخ 19 سبتمبر/أيلول الماضي، بتمديد احتجاز نجاجرة 15 يوماً، وألحقتها بقرار تمديد لـ 15 يوماً أخرى، بدعوى استكمال التحقيق في قضية شروعه بالقتل، في محاولة في ما يبدو لإخفاء الكدمات وآثار التعذيب الظاهرة على معظم أنحاء جسده". وأشار الأورومتوسطي إلى أنه نقل عن عائلة نجاجرة أن نجلها وليد تعرض للتهديد من قبل ضباط في جهاز الشرطة، وهو داخل غرفة الاحتجاز في مقر الشرطة.

ودعا الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي محمد عماد، قيادة الشرطة الفلسطينية إلى ضرورة التحقق من قيام ضباط من الشرطة الفلسطينية بالانتقام من المواطنين على خلفيات مناطقية أو عائلية، منبّهاً إلى وجوب إلزام الأجهزة الأمنية بالضوابط القانونية لدى التعامل مع القضايا المختلفة.